![]()
الخطبة الثانية
ضمن سلسلة: مقامات وخصائص النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي شرّف الوجود بنور محمدٍ وآله، وجعلهم أئمةً هداة، وسفن النجاة، ومفاتيح الرحمة، ومصابيح الظلمات.
وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين، الذين بهم فتح الله، وبهم يختم، وعلى أصحابه المنتجبين.
أيها الإخوة المؤمنون،
حديثنا اليوم يتجدد حول سيد الكائنات، محمد بن عبد الله، الذي خصّه الله بمقامات لم تُعطَ لأحدٍ من قبله، ولا لأحدٍ بعده.
أكرمه الله بخصائص لا يبلغها ملكٌ مقرّب، ولا نبيٌّ مرسل، فجعله رحمةً للعالمين، وخاتم النبيين، وسيد المرسلين، وأول الشافعين والمشفَّعين.
وسنتأمل في هذه المقامات من خلال القرآن الكريم، وكلمات العترة الطاهرة، الذين هم ترجمان الوحي، ومعدن العلم، وورثة النبوة، لنعرف قدر نبينا الكريم كما ينبغي له، ونسير على صراطه الذي هو صراط الله المستقيم.
.أولًا: نداء الله تعالى للأنبياء والنبي (ص)
من مقامات النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله تعالى نادى سائر الأنبياء بأسمائهم المجردة، أما النبي محمد (ص)، فلم يُنادِه باسمه مطلقًا، بل ناداه بألقابه وصفاته الشريفة، وهذا من كمال التعظيم.
.الأمثلة على نداء الأنبياء:
• ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾
• ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾
• ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾
• ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾
.أما نداء النبي محمد (ص):
• ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
• ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾
لم يرد في القرآن الكريم نداء مباشر: “يا محمد” أو “يا أحمد”، لأن ذلك لا يليق بمقامه الشريف، بل كل نداء جاء مقرونًا بوصفه النبوي والرسولي، وهو من أعلى درجات الاحترام.
.وأما المواضع التي ذُكر فيها اسمه، فليست نداءً، بل تعريفًا وتثبيتًا في مواضع العقيدة، كقوله:
• ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
• ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾
. ثانيًا: القسم الإلهي بعمر النبي (ص)
من أعظم مقامات النبي في القرآن، أن الله أقسم بعمره الشريف، ولم يفعل ذلك مع غيره من الأنبياء:
• ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
هذا القسم بالعُمر يدل على:
• تعظيمٍ إلهيٍ فريدٍ لمكانته.
• أن عمر النبي بذاته أصبح شاهدًا على الحقيقة، لا يُقسم به إلا في مقام عظيم.
وكذلك في قوله تعالى:
• ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾
. والمقصود: أن البلد لم يكتسب شرف القسم إلا بحلوله فيه، والنبي (ص) أكرم على الله من مكة نفسها.
.ثالثًا: إطاعة النبي هي إطاعة الله
ومن مقامات النبي الأعظم في القرآن: أن الله قرن طاعته بطاعته سبحانه، فقال:
• ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾
ولاحظوا:
• لم يقل: “فكأنما أطاع الله”
• ولا: “فقد أطاع الله مجازًا”
بل قالها صراحة وجزمًا:
“فقد أطاع الله” = لا فرق، لا كأنما، ولا مجاز، بل حقيقة تامة.
وهذا يُشير إلى أن:
• إرادة النبي هي إرادة الله
• حكمه هو حكم الله
• طاعته طاعة واجبة إلهيًا
الختام
نكتفي بهذا المقدار، وسنكمل بحول الله تعالى الخطبة الثالثة ضمن سلسلة مقامات وخصائص النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، فانتظرونا.
وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله الأطيبين الأطهرين.
السيد مصطفى مرتضى