Loading

الخطبة الخامسة

ضمن سلسلة: مقامات وخصائص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الخلق، وصفوة الحق، وخاتم المرسلين.
اللهم صلِّ وسلم على محمد وآل محمد، مصابيح الظلام، وسفن النجاة، وأئمة الهدى، وحجج الله على خلقه.

أما بعد،
فأوصيكم – عباد الله – ونفسي القاصرة المقصّرة – بتقوى الله، فهي الزاد إلى يوم المعاد، قال تعالى:
﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].

في الخطبة الرابعة وقفنا عند عدد من المقامات التي خصّ الله بها نبيه الأكرم (ص) ، واليوم نتابع هذه الرحلة المباركة، نستعرض فيها مزيدًا من منازل العظمة والفضل التي لم تُعطَ لأحد قبله، ولن تُعطى لأحد بعده.

من مقامات وخصائص النبي (ص):

1- شرف الاسم:
قال رسول الله ( ص) : ( إن الله لما عرج بي إلى السماء سمعتُ ما قال الرب تبارك وتعالى: لقد شققتُ اسمك من اسمي، فأنا المحمود وأنت محمد».
ومعنى محمد: كثير الحمد، الذي يحمده الله ويثني عليه خلقه لعظمة أفعاله ورفعة مقامه.

2- اقتران اسمه باسم الله تعالى:
لا يدخل أحد في دين الإسلام إلا بذكر اسم محمد (ص) مع اسم الله، كما في الشهادة: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله».
وهذا الاقتران لا يوجد في أي دين آخر.

3- ذكره في الصلاة:
لا تُقبل صلاة واجبة إلا بذكر النبي (ص) في التشهد، والصلاة عليه وعلى آله الطاهرين.

4- قبول الدعاء مقرون بالصلاة على محمد وآل محمد:
قال الإمام علي (عليه السلام): «كل دعاء محجوب حتى يُصلّى على محمد وآل محمد».
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «من كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد، فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط» [الكافي، ج2، ص491].
وهذا ليس فقط لأجل القبول، بل لأن آل محمد هم وسيلة القربى التي أمر الله بمودتهم في قوله تعالى:
﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾ [الشورى: 23].

5- وصفه بالرأفة والرحمة:
كما قال تعالى عن نفسه: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [البقرة: 143]، أثبت هذه الصفة لنبيه الكريم فقال:
﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

6- تشريك الله لنبيه في أفعاله:
قال تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [التوبة: 74].
والغنى في الحقيقة من الله، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، ولكن الله شرّف نبيه بذكره مقرونًا معه في هذا الفضل.

7- خاتم النبيين:
قال تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: 40].
وبختمه النبوة تم الدين، وكملت النعمة، وصار (ص) الحجة البالغة إلى قيام الساعة.

8- اصطفاؤه على العالمين:
قال تعالى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَٰهِيمَ وَآلَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 33]، وفي تفسير الشيعة أن محمدًا (ص) سيد هؤلاء وخاتمهم وأفضلهم.

عباد الله،
إن معرفة مقامات النبي (ص) ليست مجرد علم نحصّله، بل هي باب إلى المحبة الصادقة، ودعوة للاتباع، وحافز للتأسي بخلقه، والتعلق برسالته.

وسوف نكمل بإذن الله تعالى في الخطبة السادسة مسائل خلافية تظهر أن محمدًا وآل محمد على خلق عظيم، ل نزداد يقينًا بأن اتباعه هو النجاة الحقيقية في الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل محبته، ومن المستظلين بشفاعته، وأن يحشرنا تحت لوائه مع محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

السيد مصطفى مرتض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *