Loading

الخطبة السادسة والأخيرة من سلسلة خصائص ومقامات الرسول صلى الله عليه واله وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله الذي أكرم الوجود بسيد الوجود، وأشرق الكون بنور خير البشر، وجعل محبته من أعظم القربات، وتعظيمه من أجلِّ الطاعات.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صفوة خلقه، وخاتم أنبيائه، ورحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها الإخوة المؤمنون، إنَّ الحديث عن مقامات رسول الله ( ص) وخصائصه حديث عن أعظم إنسان عرفته البشرية، وعن ميزان الحق في فهم القرآن الكريم. فإن الله جل جلاله لم يذكر نبيَّه إلا مقرونًا بالثناء عليه ورفع مقامه، كما قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾، وأقسم بحياته الشريف: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، وجعل طاعته طاعةً لله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.

فهذه هي المحكمات التي يجب أن تكون المرجع إذا قرأنا آيات قد يشتبه ظاهرها، مثل قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾.
وقد جاء في بعض كتب التفسير أن الخطاب فيها موجه للنبي (ص) على سبيل التعليم وبيان الاهتمام بالمستضعفين، مع عصمته من النقص.
لكن هناك أيضًا روايات عن عدد من علماء المسلمين، ومنهم علماء من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، تفيد أن العابس والمتولي لم يكن النبي ( ص) بل كان أحد الحاضرين، وقيل هو عثمان بن عفان، وأنه هو الذي عبس وأعرض بوجهه عن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى حين جاء يسأل عن الدين، بينما كان النبي (ص) يكرم السائلين ويجلس الضعفاء في صدر مجلسه.

وهذا الفهم ينسجم تمامًا مع المحكمات التي ترفع من شأن النبي (ص) وتثبت علو خُلقه، فلا ننسب إليه ما يخالف تلك المقامات الربانية.

الخاتمة

عباد الله، إن من تمام الإيمان بمقام النبي (ص) أن نعلم أن حياته الشريفة لا تنقطع بموته، فالموت انتقال من دار إلى دار، وقد خص الله أنبياءه بحياة برزخية يردون فيها السلام على من سلم عليهم. قال (ص): ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) [رواه أبو داود].

وقد توسل به الصحابة بعد وفاته، كما في قصة الرجل الذي جاء إلى قبره الشريف زمن عمر فقال: يا رسول الله، استسقِ لأمتك فإنهم قد هلكوا، فرُؤي النبي (ص) في المنام يأمرهم بالسقيا، فكان ذلك، ورواها الدارمي والبيهقي وغيرهما. وهذا دليل على أن التوسل به بعد وفاته أمر مشروع ومأذون به.

فالنبي (ص) رحمة للعالمين في حياته، ورحمة لهم بعد وفاته، ومن ظن أن موته يقطع أثره فقد جهل المقامات التي رفعه الله إليها، وابتعد عن هديه وعن وصايا أهل بيته الأطهار.

فصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد، الحي في الرفيق الأعلى، المشفَّع يوم القيامة، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ما أشرقت شمس وغرُبت، والحمد لله رب العالمين .
السيد مصطفى مرتضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *