![]()
في إحدى ساحات الكوت العامة، اجتمع سكان الحيّ حول مجلس شعبي صغير. كان أحدهم يرفع لافتة كتب عليها: المقاطعة واجبنا، لن نُخدع مرة أخرى!، بينما آخرون يناقشون جدوى المشاركة.
جلس الأستاذ على كرسي خشبي، وطلب من الجميع الاستماع له قبل الجدال. ساد الصمت، ثم بدأ:
أريد أن أحكي لكم قصة قصيرة، لكنها ليست من الماضي، بل من واقعنا اليوم.
قال:
هناك رجل جاء إلى السلطة وادعى الصلاح، لكنه كان يحمل في قلبه الجشع. ترك الفرصة لمن كان صادقًا، وامتلأت الساحة بالمنفذين الطامعين. والنتيجة؟ فساد وحرمان ووجوه حزينة.
التفت أحد الحاضرين وقال بغضب:
إذن، لا تصرّح أن المقاطعة خطأ؟ بعضهم لا يستحق الصوت أصلاً!
ابتسم الأستاذ وقال:
صحيح، بعضهم لا يستحق. لكن إذا تركتم المقاطعة تحكمكم، فإنكم تمنحون الفاسد فرصة مضاعفة. أحيانًا أفضل قرار هو المشاركة لاختيار الأفضل من بين الأسوأ، خطوة خطوة.
تنهد أحد الشيوخ وقال:
ولكننا تعبنا من المحاولات السابقة.
أجاب الأستاذ:
المحاولات الفاشلة ليست عذرًا للتراجع. تخيّلوا سفينة عالقة في الأمواج. إذا تركتم كل بحار مكانه لأنه تعب، ستغرق السفينة. لكن إن جلس كل واحد منهم مرة أخرى على مقعده، ولو بخطوة صغيرة، يمكنها أن تبحر.
أومأ الحاضرون بتفكير، حتى صرخ أحد الشباب بحماسة:
إذن لا نترك الساحة للمنافقين والفاسدين!
ابتسم الأستاذ وقال:
بالضبط. السلطة موجودة، والكل مضطر للتعامل معها. المهم أن نكون صانعين لا محكومين بلا دور.
سادت لحظة صمت هادئة، والريح تحمل أصوات الحوار عبر الساحة، بينما كان لون البنفسج يتردد في أيدي من بدأوا يرفعون أصابعهم متعهدين بأن يكون لهم دور في التغيير.