د.عباس مزبان العيساوي

Loading

السيد عمار الحكيم: رجل الحكمة والحوار… ثوابت وطنية وبوصلة تتجه نحو دولة الكرامة

في المشهد السياسي العراقي المعقد، حيث تتصارع الأجندات وتتشابك الخلافات، تبرز شخصيات تكرس نفسها كأدوات للبناء وليس للهدم، وتجعل من مصلحة الشعب البوصلة التي لا تحيد. ومن بين هذه الشخصيات، يقف السيد عمار الحكيم بثبات، ليس فقط كزعيم لتيار سياسي، بل كمهندس للاستقرار وسفير للحوار ومدرسة في الفكر السياسي القائم على تقديم الحلول.

لقد اعتمدت رؤية السيد الحكيم  وتياره الذي يقوده على ثابت راسخ لا يتزعزع، وهو أن أي عمل سياسي يجب أن يختبر بمعيار واحد: “هل يخدم مصلحة الشعب العراقي؟”. هذه العبارة ، هي منهج عمل تجسد في ممارساته السياسية عبر سنوات من العطاء. فالهدف لم يكن انتظار فشل الحكومة أو المؤسسات لانتقادها، بل السعي بجدية لتقديم المعالجات والحلول الفعالة لأي مشاكل تعترض مسيرة الدولة، سواء على المستوى المركزي أو في الحكومات المحلية، وفي جميع المجالات الخدمية والاقتصادية والسياسية.

دوره الرئيسي في تحقيق الاستقرار السياسي:

شهد العراق فترات كانت فيها الأزمات السياسية تهدد بإغراق السفينة بأكملها. وفي ذروة هذه الأزمات، كان السيد عمار الحكيم هو “رجل المهام الصعبة” و”مهندس الحوارات”. لم يقتصر على الدعوة إلى الحوار من على المنصات، بل فتح مكتبه وديوانه  ليكون منصة وطنية محايدة وآمنة لجميع الأطراف. أدار حوارات متعددة ومباشرة بين كتل سياسية متنوعة، كان شعارها الأول والأخير هو “العراق أولاً”.

لم يكن هدف هذه الحوارات تحقيق مكاسب سياسية ضيقة لتياره ( تيار الحكمة الوطني ) ، بل كان همه الأكبر هو منع الانهيار وبناء جسور الثقة وتمهيد الطريق لاتفاقيات وطنية واسعة. لقد أدرك أن الخلاف هو سنة الحياة، لكن كارثة السياسة تكمن في كيفية إدارة هذا الخلاف. لذلك اختار أداتي العقل والحكمة، مؤمناً بأن كلمة الحوار أقوى من أي رصاصة، وأن جلوس الخصوم إلى طاولة واحدة هو بداية انتصار الإرادة الوطنية على منطق القوة. هذا النهج كان عاملاً أساسياً في تجاوز البلاد للعديد من العقبات الخطيرة وتحقيق استقرار كبير  أصبح محسوساً على الأرض.

سفيراً لشيعة العالم: حكمة وصوت معتدل:

يتجاوز دور السيد عمار الحكيم الحدود الوطنية ليمتد إلى كونه سفيراً معتبراً للقضية الشيعية في العالم. فهو لا ينتمي إلى خط التطرف والصراع، بل يتبنى خطاً وسطاً معتدلاً، يعمل كجسر للتواصل بين المذاهب والأديان. لم يكن دوره مقتصراً على الدفاع عن مصالح شيعة العراق فقط، بل  عمل على “خفض الضغط”  عن الشيعة في العالم العربي والاسلامي عبر تقديم صورة سمحج مشرقة عن الإسلام ، والدفاع عن قضاياهم العادلة عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية. إنه صوت الحكمة الذي يرفض الاستفزاز ويدعو إلى الوحدة والتعايش، ساعياً إلى الحفاظ على كرامة ومصالح أبناء طائفته دون المساس بحقوق الآخرين أو استفزازهم.

الرؤية التي يقودها السيد عمار الحكيم هي مشروع وطني متكامل يهدف إلى بناء دولة كريمة قائمة على أسس متينة من العدل والقانون والمواطنة المتساوية. إنه يؤمن بأن الاستقرار ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة ضرورية لتحقيق الازدهار الاقتصادي والنهضة الخدمية والعلمية التي تليق بالشعب العراقي.

في سجل الرجال الذين صنعوا فرقاً في تاريخ العراق الحديث، يكتب اسم عمار الحكيم كرجل حوّل السياسة من صراع على السلطة إلى خدمة للشعب، ومن منطق الهيمنة إلى فن التوافق، ومن أزمة إلى أخرى إلى تقديم حلول عملية. إنه حقاً، رجل الحكمة والحوار.

د. عباس مزبان العيساوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *