السيد مصطفى مرتضىالسيد مصطفى مرتضى

Loading

النية والإخلاص سرّ القبول عند الله عز وجل

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمدٍ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين.

أيها الإخوة المؤمنون:
إن من أصول القبول عند الله تعالى أن يكون العمل جامعًا بين صلاح الفعل وصلاح القصد، أي بين الحُسن الفِعلي والحُسن الفاعِلي.

فالحُسن الفعلي هو أن يكون الفعل في ذاته موافقًا لأمر الله تعالى، كالصلاة، والصيام، والصدقة، وبرّ الوالدين.
أما الحُسن الفاعلي فهو أن يكون الفعل صادرًا من نيةٍ خالصةٍ، وقلبٍ مخلصٍ لا يريد به صاحبه إلا وجه الله تعالى، بمعنى الإخلاص والقربة إلى الله عز وجل.

وقد ورد عن النبي الأكرم (ص) قوله المشهور المتواتر عند الفريقين:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»

وفي تفسير هذا الحديث يقول الإمام الصادق عليه السلام:

«نية المؤمن خيرٌ من عمله، لأن العمل ربما كان رياءً، والنية خالصة لا رياء فيها»
الكافي، ج٢، ص٨٤

فالنية لا يطّلع عليها إلا الله تعالى، فهي العمل الذي لا رياء فيه، ولهذا كانت عند الله أعظم من الفعل.

وهنا يظهر المعنى الجليل: أن النية هي سر القبول، وأن الحُسن الفاعلي هو الأصل في وزن العمل عند الله، لأن الله سبحانه ينظر إلى القلوب لا إلى الصور.
فنية القربة إلى الله تعالى هي الإخلاص، والعمل المقبول هو ما وافق أمر الله تعالى.

أيها الأحبة:
العمل من دون نية الإخلاص لا يقبله الله تعالى وإن كان في ذاته صالحًا، لأنه فاقدٌ للحُسن الفاعلي.
كما أن نية الإخلاص لا تنفع مع العمل الباطل الذي لا يوافق أمر الله تعالى، لأن الفعل هنا فاقدٌ للحُسن الفعلي.

ومن هنا قال علماؤنا:

“القبول الإلهي موقوفٌ على اجتماع الحسنين: الحسن الفعلي والحسن الفاعلي.”

فلو صلى الإنسان رياءً، فعمله حسنٌ فعلاً (لأن الصلاة حسنة في ذاتها)، لكنه باطلٌ عند الله لفساد النية (فهو فاقدٌ للحسن الفاعلي).
ولو نوى القربة في معصيةٍ كقطع الرحم أو أكل الحرام، فلا تنفعه نيته، لأن الفعل نفسه غير حسنٍ في ذاته.

وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام:

«طوبى لمن أخلص لله عمله، وعلمه، وحبه، وبغضه، وأخذه، وتركه، وكلامه وصمته، وفعله وقوله»
نهج البلاغة، الحكمة ٢٢٨

فلننظر إلى نياتنا في كل فعلٍ نفعله، فربّ عملٍ صغيرٍ يباركه الله بالإخلاص، وربّ عملٍ كبيرٍ يحبطه بالرياء.
قال الإمام الصادق عليه السلام:

«من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله»
تحف العقول

فليكن عملنا لله، لا طلبًا للثناء ولا سمعةً بين الناس، ولا لمصلحةٍ نسعى وراءها.
ولنحرص على أن يكون فعلنا حسنًا في ذاته (بموافقة الشريعة)، وحسنًا في باطنه (بصدق النية).
فإذا اجتمع الحسن الفعلي والحسن الفاعلي، صار العمل مقبولًا عند الله، موجبًا لعلوّ الدرجات.

اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم، واجعل نياتنا طاهرةً من كل شائبة، ووفقنا لأن نكون من المخلصين في القول والعمل.
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين.
السيد مصطفى مرتضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *