الشيخ مازن السهلاني

Loading

رحلتي إلى مدينة دالاس ولاية تكساس
الحلقة الرابعة

يُمثّلُ الترشيد الروحي والتربوي أحد المسؤوليات الكبيرة التي مارسها النبيُّ العظيم مُحمّد صلّى اللهُ عليه وآلهِ وسلّم والأئمة عليهم السلام حيث أصاب القيم الإسلامية اهتزاز كبير وتعرضّت روحيّة الأمة لهبوط واضح عندما ابتعدت عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، لذا اهتمت الجالية الإسلامية في مدينة دالاس ولاية تكساس اهتمامًا كبيرًا بإحياء المجالس خصوصًا مجالس عاشوراء وتخليد واقعة كربلاء المقدسّة فكنتُ ارى الحضور العظيم للجالية الكريمة والمساهمات الكبيرة في إحياء المجالس الحُسينية في جامع الامام علي عليه السلام للحفاظ على خط الولاء الكبير للأئمة عليهم السلام وربط الأجيال عقائديًا وثقافيًا وروحيّا وسلوكيًّا وكنتُ ارى الكفاءات الادبية والثقافية في اوساط جاليتنا في تقديم البرامج ونظم الشعر وإلقاءه فتارةً يطلّ علينا الاخ علاء الطفيلي بشعره الجميل وتارةً الاخ الشاعر عادل الحميداوي بنظمهِ الشعبي الرائع وتارةً الحاج ابو فرات وتعابيره الادبية البليغة الجميلة كما نرى في الجالية العديد من الرواديد خَدمة المنبر الحُسيني امثال الحاج فؤاد الكعبي والحاج باسم العيداني وبعض الشباب الاعزاء الذين ساهموا أيضًا في احياء المآتم الحُسينية كما انّ هناك العديد من قُراء القرآن ومُقدمّي البرامج الثقافية أتذكّر السيد مُحمّد الغُرابي والسيد ثامر الحسني وقارئ القران الاخ مُحمّد جواد الذي اعتقدُ انّهُ انتقل فيما بعد إلى ولاية اريزونا إضافة إلى الاخ الحاج اسماعيل الهلالي والاخ الحاج علي جبّار ، واليوم قراءة مجالس الوعظ والإرشاد وإمامة الجُمعة والجماعة مع السيد عباس المسافر رعاهم الله جميعًا كما اتذكر الحاج علي الإيراني المواظب على الحضور ليلة الجُمعة وقراءة دعاء كميل إضافة إلى قراءة الزيارات ما بين الحاج فواد والحاج ابو ندى واحيانًا السيد عبد الأمير الشرع والمعذرة إذا نسيتُ بعض الأسماء اللامعة التي ساهمت في إحياء البرامج والحفاظ على إنجاحها. نعم حضرتُ العديد من المناسبات الدينية مع الجالية الإسلامية في مدينة دالاس وفي إحدى مناسبات ايام شهر مُحرّم الحرام أطلّ علينا بعض الاخوة القادمين من سورية ولبنان والأردن وتركيا منهم السيد زهير شبّر والحاج فاضل التغلبي والسيد علي الكفنويز والحاج ابو عباس الجابري وآخرين من الأخوة الأعزاء ولكنّ الحاج الجابري رأيتهُ في أولّ لقاء يصدحُ بشعره الشعبي وقريحته الأدبية في تخليد أبطال كربلاء لذا ساهم في تأسيس موكب من الشباب والفتيان أسماه بموكب الأنصار وهو أحد المُكتسبات الجميلة للجالية الكريمة فكلُّ جُهدٍ يُبذَل في إحياءِ مجالسِ آل الرسول هوَ جُهدُُ مقبول ومشكور عند الله تعالى لأنّ إستمرارَ خطُّ مدرسة أهل البيت عليهُم السلام رهنُُ بهذا النشاط وهذه الجهود المباركة ، لكنّ الحاج الجابري كان يطمح بمشروع أكبر وحركةٍ أوسع فأسسّ مؤسسّة أسماها (بيت فاطمة) بعد أن بذلَ مجهودًا رائعًا لإنجازِ هذا المشروع الجميل وساهم بقوّة في تخليد وإنجاح المؤتمر السنوي الذي يُقيمهُ لحادثة الغدير كما تجد لهُ يدُ السبق في مسيرات عاشوراء وإحيائها وإعداد الطعام وبذله في محبّة أهل البيت عليهُم السلام ولستُ هنا في باب المدح والثناء او باب النقد والمحاسبة لكنّ التاريخ سيتحدّث عن كلّ العاملين والمتقاعسين والناقدين سيتحدثُّ عن سعةِ تأثير الفرد في مُجتمعهِ وعُمقُ تأثيره بأخلاقه وجهوده بين الناس وهنيئًا لكلّ مَن يُكافح ويدافع وينشر فضائل ال الرسول (لمثل هذا فليعمل العاملون) نعمْ هي التجارة الرابحة والفوز العظيم (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) والتنافس الناجح يقومُ على ركائز أهمّها: الإخلاص لله عزّ وجلْ ومشروعية الأهداف والمنطلقات والوسائل.لذا نجد على مرّ العصور الكثير من الناس بدأوا حركتهُم مع الله تعالى ولكن انهزموا وتساقطوا في وسط الطريق غرتّهُم الدنيا السلبية والأموال والملذات ونتيجة عدم إخلاصهم لله وفي سبيل الله، وعلى مجتمعاتنا الموالية لأئمّة أهل البيت عليهُم السلام ان تُدرك اليوم أنّها باتت محطَّ أنظار العالَم مُنتظرًا منها تقديم التجرُبة الأفضل والنموذج الأرقى وليس هناك أفضل من المؤسسّة الدينية والمناسبات الدينية التي تجمعُ الناس بأجسامهم وقُلوبِهم وتُعزِّز روح المحبّة والإحترام المُتبادَل بينهم فهيَ مظهرُ التآخي ومنار العلم والتعاليم السامية التي ستبقى حيّة في وعي الأجيال وحركة الأجيال ومسيرة الأجيال.
إنّها مدينة دالاس مدينة جميلة تشتهر باقتصادها القوي وجامعاتها الجيّدة وتَوفّر فرص العمل فيها، حيثُ تُعتبَر من أسرع المدن نموًا في الولايات المتحدة إضافة إلى وجود جاليات متعدده فيها لا سيمّا جالياتنا الإسلامية وتأريخها الجميل الرائع الذي ينبغي الإكثار من نشره ليتعرّف الجيل الجديد على مَن سبقهُ من الاجيال التي عَشقت هذه المجالس وحافظت عليها وضحّت بكلّ إمكاناتها لأجلها… أستودعكم الله والى حلقاتٍ قادمة ان شاء الله.

الحلقة الرابعة / مدينة دالاس ولاية تكساس
مازن السهلاني – أميركا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *