![]()
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة: القرآن والعترة كتاب حياة (2)
المقدمة:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وجعله نورًا وهُدى للناس، وبيانًا لكل شيء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، مصابيح الدجى وسفن النجاة، الذين قرنهم الله بكتابه الكريم ليكونا معًا منارَ هدايةٍ ودستورَ حياةٍ للمؤمنين.
إنّ القرآن الكريم هو كلمة الله الخالدة التي تهدي الإنسان إلى سواء السبيل، وهو المنهج الإلهي الذي يُصلح الدنيا والآخرة، ولا يُدرك عمق معانيه إلا بالرجوع إلى بيان العترة الطاهرة عليهم السلام، فهم ورثة علم النبي ﷺ ومفسرو كتاب الله حق تفسيره.
من أسماء القرآن الكريم:
1. القرآن
﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
(سورة الحشر: 21)
2. الكتاب
﴿الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾
(سورة البقرة: 2)
3. الفرقان
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾
(سورة الفرقان: 1)
4. الكلام
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾
(سورة التوبة: 6)
5. الهدى
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
(سورة البقرة: 185)
6. الذِّكر (الشرف)
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾
(سورة الزخرف: 44)
القرآن والعترة دستور حياة المؤمن.
القرآن هو النور الذي يهدي الإنسان في مسيرة الحياة، وهو منهجٌ إلهيٌّ كاملٌ لتنظيم علاقة الإنسان بربّه وبالناس. غير أن إدراك معانيه الباطنة وتفصيل أحكامه يحتاج إلى بيان أهل البيت عليهم السلام، فهم ورثة علم النبي ﷺ ومفسرو كتاب الله حق تفسيره.
قال الإمام عليّ عليه السلام:
“ذلك القرآن، فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه، ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم.”
وهذه الكلمة الجامعة تبيّن أن القرآن يحتاج إلى من ينطق ببيانه المعصوم، لأنهم الأعلم بتأويله وأسراره.
ومن أدلة ذلك:
1. قوله تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾
(آل عمران: 7)
وقد فسّرت الروايات الراسخين في العلم بأنهم أهل البيت عليهم السلام.
2. حديث الثقلين:
“إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.”
وهو دليل واضح على أن القرآن والعترة معًا هما مصدر الهداية بعد النبي ﷺ.
3. قول الإمام الباقر عليه السلام:
“ما يستطيع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء.” (الكافي، ج1، ص228)
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
“كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل… له ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم.”
فالقرآن وتفسير العترة هما دستور حياة المؤمن، وطريق كماله وسعادته في الدنيا والآخرة.
فصاحة القرآن وبلاغته
كان العرب قبل الإسلام أهل فصاحةٍ وبلاغة، يتفاخرون بالكلمة ويعقدون أسواق الشعر والخطابة كـ سوق عكاظ.
فلما نزل القرآن، أدهشهم بأسلوبٍ لم يعرفوه من قبل؛ لا هو شعرٌ ولا نثرٌ، بل نسقٌ رباني فريد، جمع بين قوة اللفظ، وعمق المعنى، وروعة الإيقاع، وحكمة البيان.
وقد تحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فقال:
﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ (يونس: 38)
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ (البقرة: 24)
ومن أروع الشواهد موقف الوليد بن المغيرة حين سمع آياتٍ من النبي ﷺ فقال مبهورًا:
“والله لقد سمعت من محمد كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما يقول هذا بشر.”
لقد أدرك الوليد بفطرته أن هذا الكلام فوق حدود البيان البشري، وأن إعجازه لا يكمن في لفظه فحسب، بل في نظمه، وتركيبه، وتناسقه بين المعنى والصوت والمبنى.
فالقرآن لا يُملّ بتكراره، بل يزداد حلاوة في كل تلاوة، وهذا هو الإعجاز البياني الذي خضعت له أفصح العرب ألسنةً وعقولًا.
الخاتمة:
وهكذا يظهر أن القرآن الكريم والعترة الطاهرة هما معًا مشعل الهداية الإلهية، لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر.
في القرآن نور الهداية، وفي العترة بيانها وتفسيرها.
فتمسّكوا بهما معًا، تكن لكم النجاة في الدنيا والفوز في الآخرة.
“اللهم اجعلنا من أهل القرآن والعترة، واحشرنا في زمرة محمدٍ وآله الطاهرين، إنك سميع مجيب.
انتهت السلسلة الثانية ونلتقي في السلسلة الثالثة ان شاء الله .
السيد مصطفى مرتضى.

أحسنتم شيوخنا وسادتنا الافاضل