السيد مصطفى مرتضىالسيد مصطفى مرتضى

Loading

سلسلة القرآن والعترة كتاب حياة – ٣
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان، وجعله معجزة خالدة تتجدد دلائلها مع تعاقب الأزمان، وصلاةً وسلامًا على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين، الذين هم مع القرآن الثقلان اللذان لا يفترقان حتى يردا الحوض.

القرآن الكريم بين الإرشاد والإعجاز.

إنّ الله سبحانه وتعالى لم يجعل في الكتب السماوية السابقة ـ كالتوراة والإنجيل ـ منهجًا إعجازيًا دائمًا، بل كانت تلك الكتب تحمل منهجًا إرشاديًا وتشريعيًا يتناسب مع مستوى ومرحلة نضوج البشرية آنذاك، وكانت المعجزات الحسية هي الدليل العملي الذي يؤيد صدق الأنبياء والرسل في دعوتهم. فكل نبيٍّ كان يأتي بمعجزة تناسب قومه وزمانه، حتى تراكمت المعارف، إلى أن حان الوقت لآخر الرسالات السماوية، الرسالة الخاتمة، ومعجزتها الخالدة: القرآن الكريم.

لقد وصلت البشرية في زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى مرحلة من الوعي العقلي والنضج الفكري تؤهلها لتلقي منهج إلهي يجمع بين الإرشاد والإعجاز، فكان القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع وإعجاز في آنٍ واحد.
فهو ليس معجزة مؤقتة تنقضي بانقضاء زمنها، بل هو معجزة خالدة إلى يوم القيامة، تتجدد دلالاتها وتتماشى مع كل العصور الي يوم القيامة .

وجاءت معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم متنوّعة ومتعددة، منها الحسية كشق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام، ومنها المعنوية والعقلية كالإعجاز القرآني في فصاحته و نظمه وتشريعه وعلومه. وكانت لهذه المعجزات أسباب وحِكم عظيمة، منها:
1. إثبات صدق النبوة والرسالة، فالمعجزة دليل على أن الرسول مؤيَّد من الله تعالى لا من البشر.
2. قطع الحجة على المعاندين، إذ لا تبقى لأحد حجة بعد ظهور آيات الله الباهرة.
3. تثبيت قلوب المؤمنين، وتقوية يقينهم بقدرة الله ونصره.
4. إظهار عظمة الله وقدرته في الكون، من خلال المعجزات الخارقة لقوانين الطبيعة بما يشهد أنه الخالق المتصرف.

ولم يكن الإعجاز خاصًا بالمؤمنين أو بالرسل السابقين فقط، بل شمل الملحدين والمنكرين لوجود الله أيضًا.
قال تعالى:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53].

في هذا العصر الحديث، ومع اتساع آفاق العلم والاكتشاف، أصبح الإعجاز القرآني حجة قاطعة على الملحدين الذين ينكرون وجود الخالق، إذ نرى في القرآن علمًا سبق العلماء، و تشريعا يوصل البشرية الي السعادة والكمال .

كما أنّ هذا الإعجاز نفسه حجة على اليهود والنصارى، الذين يجدون في كتبهم بشارات واضحة بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يرون في القرآن تصديقًا لما بين أيديهم من الحق، وبيانًا لما حرّفوه وبدلوه. قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ﴾ [الأعراف: 157].
فالإعجاز القرآني، بشموله وخلوده، يشهد على صدق الرسالة المحمدية، ويدعوهم إلى اتباع النبي الخاتم الذي بُعث رحمة للعالمين.

وهكذا، فإنّ القرآن الكريم هو المنهج الإرشادي والإعجازي الخالد ، ليبقى نورًا وهداية للبشرية إلى يوم القيامة، وحجة على كل من بلغه من مؤمن أو كافر أو ملحد أو منكر.
وكذلك فإنه يجاوب على اهم ثلاثة اجوبة يسألها البشر وهي: من اين ؟في اين ؟الي اين ؟
من خلقنا ؟ ما هو طريق السعادة والكمال ؟ والي اين بعد الممات ؟

القرآن الكريم هو المهيمن على جميع الكتب السماوية والمعجزة الخالدة الي يوم القيامة .
قال تعالى في محكم كتابه ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).

كذلك فإن القرآن الكريم كما هو حجة على الأنس فكذلك هو حجة على الجن .
قال تعالى ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴾
(سورة الجن، الآيتان 1-2)
والجدير بالذكر ان اهل البيت عليهم السلام هم الثقل الأخر للقران الكريم لحديث الثقلين كتاب الله وعترتي، فهم كتاب حياة وعصمة ومعجزات وطريق الكمال .
اللهم صل على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد .
وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *