![]()
سلسلة: القرآن والعترة كتابُ حياة (خُطبة ٤).
القرآن كتاب الهداية – مكانته، دوره، وعلاقته بالعترة الطاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدى ورحمة، وجعله نورًا للعالمين، وحبلًا ممدودًا بينه وبين عباده.
نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، الذين قرنهم رسول الله بالكتاب فقال:
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً».
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته، فإنه لا سعادة ولا نجاة إلا بالتقوى.
المحور الأول: القرآن كتاب محكم من أمّ الكتاب
قال تعالى:
﴿إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾
أي أن هذا القرآن أصله محفوظ عند الله، وعظيم قدره، حكيم في معانيه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
هو كتابٌ منزّل، لكن جذره في عالم الغيب، عند الله، في موطن العظمة: أمّ الكتاب.
المحور الثاني: القرآن يهدي إلى أكمل طريق
قال تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
القرآن يهدي إلى أقوم العقائد، وأعدل الأخلاق، وأصحّ السلوك، وأصدق المعاملات، فهو منهج حياة كامل.
المحور الثالث: القرآن شافع مشفّع وماحل مصدّق
ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:
«واعلموا أنه شافعٌ مشفّع، وقائلٌ مصدّق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار».
فالقرآن يشفع لأهله، ويخاصم من أهمله وهجره، وهو حجة على الناس يوم القيامة.
المحور الرابع: قول الرسول ﷺ: «عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل»
القرآن شفاء للقلوب من الشبهات والشكوك والأمراض الروحية، كما أن العسل شفاء للأبدان.
ولا شفاء أعظم من كلام رب العالمين.
المحور الخامس: القرآن والعترة حجّة الله على خلقه
القرآن وحده بلا مفسِّر قد يختلف الناس في فهمه، ولذلك قرن الله نبيَّه القرآنَ بالثقل الثاني:
أهل البيت عليهم السلام
فهم الراسخون في العلم، وهم عدل القرآن، ومنهم يُؤخذ تفسيره، كما قال الإمام الباقر (ع):
«ما من شيء يختلف فيه اثنان إلا وله أصلٌ في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال».
فهم مفاتيح فهم القرآن.
المحور السادس: القرآن مبشّرًا ونذيرًا
يبشّر أهل الطاعة بالجنة، وينذر أهل الظلم والمعاصي بعذاب الآخرة، فهو كتاب تربية وإصلاح وهداية.
المحور السابع: اتباع القرآن والعترة يوصل إلى الكمال والجنة
قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾
ومبارك أي كثير الخيرات، وبركته لا تنال إلا بالعمل به.
ومن تمسّك بالثقلين نال الكمال والسعادة في الدنيا والجنة في الآخرة.
المحور الثامن: القرآن دليل النبوة الخالدة
القرآن معجزة نبينا محمد ﷺ، لا يخلق على مرور الزمن، ولا يبلى على كثرة القراءة، ولا يستطيع الإنس ولا الجن الإتيان بمثله.
المحور التاسع: القرآن شرف الأمة
قال تعالى:
﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾
أي فيه شرفكم وعزكم وهويتكم.
فالأمة التي تهجر القرآن تهجر مصدر عزّها.
المحور العاشر: اعرفوا قدر القرآن واعرفوا مفسريه
أهل البيت (ع) هم ورثة العلم، وهم المفسرون الحقيقيون للكتاب، وهم عدل القرآن.
ومن عرفهم عرف القرآن، ومن جهلهم حُرم نور الكتاب.
المحور الحادي عشر: القرآن روح وشفاء
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
فهو روح الحياة ودواء القلوب وطمأنينة النفوس.
المحور الثاني عشر: القرآن رسالة للعالمين
ليس للعرب فقط، بل للناس كافة، كتاب عالمي خالد.
المحور الثالث عشر: القرآن يخرج الناس من الظلمات إلى النور
نور العقيدة، نور العلم، نور الأخلاق، نور العدالة.
المحور الرابع عشر: حال العرب قبل القرآن
كان العرب في جاهلية:
– وثنية،
– حروب قبلية،
– ظلم النساء،
– وأكل الربا،
حتى جاء القرآن فوحّدهم، وهذّب قلوبهم، وصنع منهم أمة حضارية قادت العالم.
أيها المؤمنون…
هذا هو القرآن: كتاب الهداية، ودستور الحياة، وروح الوجود، ومعه العترة الطاهرة الذين هم ترجمان القرآن وبيانه.
فمن أراد النجاة في الدنيا والآخرة فليجعل القرآن في قلبه، وأهل البيت في حياته، فإنهما سفينة النجاة.
نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يرزقنا التمسك بكتاب الله وبعترة نبيه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
السيد مصطفى مرتضى .
