![]()
سلسلة كيف تبني الصلاة انساناً جديدا . (١).
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
أيها الأحبة، إنّ الصلاة هي أعظم ما يربط العبد بربه، وهي نورٌ وطمأنينة، وقدوة ذلك ما كان عليه رسول الله وأهل بيته (ع) من الخشوع وحضور القلب.
وفي هذه السلسلة «كيف تبني الصلاة إنسانًا جديدًا» نتحدّث ببساطة عن أثر الصلاة في حياتنا، ونبدأ ببيان كيف يكون الذكر هو روح الصلاة وأول أسرار الطمأنينة.
قال تعالى في محكم كتابه ( إلا بذكر الله تطمئن القلوب ) . سورة الرعد 28.
الصلاة ذكر وهي من اعظم أنواع الذكر باجماع علماء المسلمين .
قال الله تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
ــ طه 14
الآية صريحة: مقصد الصلاة الأساس هو الذِّكر.
الإمام الباقر (ع):
«لا شيء من العبادة أحبّ إلى الله من الصلاة، وهي ذكر الله.»
(رواية بمعناه في الكافي
لماذا تعدّ الصلاة أعظم الذكر؟
1. لأنها تجمع معظم أنواع الذكر
• القراءة → ذكر
• الدعاء → ذكر
• التسبيح → ذكر
• التكبير → ذكر
• الخشوع → ذكر قلبي
• السجود → أعظم حالات الذكر .
ثالثًا: لماذا تطمئن القلوب بذكر الله تحديدًا؟
1. لأن الذكر يربط القلب بخالقه
وهو القادر على كل شيء، فإذا شعر القلب أن له ربًا يحفظه ويعطيه ويهديه، هدأ واطمأن.
2. لأن الذكر يطرد الهموم والوساوس
وكلما ابتعد الإنسان عن الله ازدادت وحشته وضيق صدره.
3. لأن الذكر نور
قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾
والنور لا يجتمع مع الظلمة.
4. لأن الذكر يملأ القلب ثقة وتوكّلًا
فيتخفّف من الخوف على الرزق والمستقبل والمصائب.
5. لأن الذكر يجلب معية الله
ومن كان الله معه فلا يخاف شيئًا.
لا سكينة في الحياة إلا مع الله، ولا راحة للقلب إلا بذكره.
فمن بحث عن الطمأنينة بعيدًا عن الله وجد القلق، ومن لجأ إلى الله وجد الراحة.
أيها الأحبّة في الله،
إنّ القلوب لا تستقيم إلا بربّها، ولا تطمئنّ إلا بأنسها بخالقها. وقد يتأمل الإنسان في هذا الكون فيظنّ أن القوة في شيء من الأشياء، فيقول:
رأيتُ الصخرَ فظننته أقوى ما في الوجود، ثم رأيتُ الحديدَ يحطّم الصخر، فعرفت أن الحديد أقوى. ثم رأيتُ النار تذيب الحديد، فقلت: النار أقوى. ثم رأيت الماء يطفئ النار، فعلمت أن الماء أقوى. ثم تأملتُ السحاب يحمل الماء، فعرفت أن السحاب أقوى. ثم جاءت الرياح ففرّقت السحاب، فقلت: الرياح أقوى. ثم رأيتُ الإنسان يواجه الرياح ويُسخّرها، فقلت: الإنسان أقوى.
ثم رأيت النوم يُسقط الإنسان مهما بلغت قوته، فعلمت أن النوم أقوى منه. ثم رأيت الهمّ يطرد النوم من العيون، فقلت: الهمّ أقوى.
ولكني، عباد الله، لم أجد شيئًا أقوى من الطمأنينة التي ينزلها الله على قلب عبده، ولم أشعر بقوة أعظم من قوة السكينة حين يلهج اللسان بذكر الله، وعندها فقط أيقنت قول الله تعالى:
﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾.
ثانيا : النهي عن الفحشاء والمنكر
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾
(العنكبوت: 45)
هذه من أعظم فوائد الصلاة في القرآن .
ايها الأحبّة، إن الصلاة ليست مجرد فرض نؤديه لنفرغ منه، بل لها أثرٌ كبير على حياة الإنسان وأعماله. فالصلاة إذا أُديت بخشوع وحضور قلب، تُذكِّر العبد بربه، وتجعله يستحي أن يعصي الله. ولذلك فإنها تُبعِد المسلم عن الفحشاء والمنكر، أي عن كل ما يغضب الله من الذنوب والأعمال السيئة.
فالصلاة تُصلح السلوك، وتهذّب الأخلاق، وتُقوّي إرادة الإنسان، وتجعله أكثر قدرة على ترك الخطأ والابتعاد عن المعاصي. فهي ليست عبادة فقط، بل علاج للقلب، وتقويم للنفس، وضبط للحياة.
أيها الأحبة، إن الصلاة ليست مجرد واجبٍ نؤديه، بل هي راحةٌ للقلب وقوةٌ للنفس، كما كان النبي وآله (ع) يجدون فيها السكينة والأنس بالله. فإذا حافظ الإنسان على صلاته وخشوعه تغيّر قلبه وسلوكه نحو الأفضل.
نسأل الله، بحقّ محمد وآل محمد، أن يرزقنا حبّ الصلاة ولذّة ذكره، وأن يجعل قلوبنا مطمئنة بفضله.
وإلى لقاءٍ في الجزء القادم من السلسلة إن شاء الله.
السيد مصطفى مرتضى .
