![]()
سلسلة كيف تبني الصلاة انساناً جديدا -٢-
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين .
الصلاة ليست مجرد حركات تؤدى أو ألفاظ تردد ، بل هي تواصل روحي بين العبد وربه ولهذا التواصل له أثر واضح في النفس والسلوك والحياة اليومية والترقي الي السعادة الكمال .
قال تعالى في محكم كتابه ( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الذين هم على صلاتهم دائمون) .
(المعارج: 19–22)
يصف الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات طبيعة الإنسان إن تُرِك لنفسه وهواه، فقال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾؛ أي خُلق ضعيف النفس، شديد القلق، سريع الاضطراب ،وهو شديد الحرص ، لا يصبر على الشدائد، ولا يشكر عند النعم.
ثم بيّن هذا الهلع فقال:
﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ أي إذا أصابه ضرّ أو بلاء أو فقر، يُصاب بالجزع واليأس وعدم الرضا بقضاء الله.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ أي إذا أُعطي نعمة أو مالاً أو صحة، بخل ومنع حق الله وحق العباد، ونسِيَ الشكر والإنفاق.
بمعنى :
الهَلوع هو الإنسان الذي يضيق صدره سريعًا عند الشدة، ويمنع الخير عند النعمة.
ثم جاء الاستثناء العظيم الذي يعلّمنا طريق النجاة:
﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ أي أن الذي ينجو من هذه الصفات الذميمة هم الذين يحافظون على الصلاة، مستمرون على ادائها ، فالصلاة تُنقّي القلب من الهلع، وتجعل الإنسان يسير على الطريق الصحيح .
أيها الأحبة،
إذا أردنا أن نُهذّب نفوسنا من الهلع والجزع والبخل، فعلينا بـ:
• المحافظة على الصلاة في وقتها
• كثرة ذكر الله
• الصبر عند الشدائد
• الشكر والإنفاق عند النعم
جعلني الله وإياكم من المصلين الخاشعين، الصابرين الشاكرين.
اذن إقامة الصلاة هي نافعة للإنسان نفسه وتسوقه الي طريق السعادة والكمال .
٢- المصلّون الخاشعون هم المفلحون.
قال تعالى عز وجل :
﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾
(المؤمنون: 1–2)
الفلاح يبدأ بالصلاة اي فازوا ونجحوا ا في الدنيا والآخرة، نالوا رضا الله ونجوا من عذابه ،وليس كل مصلٍّ مفلحًا، وإنما المفلح من خشع في صلاته، والمقصود الصلاة بخشوع يعني حضور القلب وسكون الجوارح والتذلّل بين يدي الله تعالى أثناء الوقوف في الصلاة، مع فهم ما يُتلى ويُقال فيها، واستشعار عظمة الله تعالى .
والحديث المعروف ثبت عن النبي (ص) أنه رأى رجلًا يعبث في صلاته، فقال بمعناه:
«لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» كتاب غرر الحكم ودرر الكلم.
٣- الاستعانة على الصبر والابتلاء.
قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ )
(البقرة: 45.
نصّ الآية الكريمة جاء توجيهًا ربّانيًا للمؤمنين ، بأن يستعينوا بالصبر والصلاة على مواجهة الشدائد والمحن والابتلائات .
ومعنى الاستعانة هنا: طلب العون والقوّة والثبات من الله تعالى. فالله وحده هو المعين، ولكن من حكمته أن جعل للصبر والصلاة أثرًا عظيمًا في تثبيت القلوب والنجاة من الاضطراب والجزع، وهذا يعني الاستعانه بمن جعله الله معينا باذنه وحكمته ، امر شرعي ليس فيه شركا بل هو عين التوحيد .
«كان النبي ﷺ إذا أهمّه أمر، قام إلى الصلاة»
وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ونوافله.
-الصلاة، هي أعظم ما يقوّي النفس ويمنحها السكينة. فيها يقف العبد بين يدي ربّه يشكو همَّه ويتضرّع إليه.
وفي الختام، تتجلى لنا حقيقةٌ عظيمة، وهي أن الصلاة ليست واجبًا فحسب، بل هي طريقٌ للفلاح، وسرٌّ للسكينة، ودواءٌ للقلوب المضطربة. فمن أراد أن يتغيّر إلى الأفضل، وأن يسمو بروحه وأخلاقه، فليلزم صلاته بخشوع وصدق.
نسأل الله أن يجعلنا من المصلّين الخاشعين، وأن يرزقنا بها نورًا في قلوبنا وصلاحًا في حياتنا.
وإلى اللقاءٍ في الجزء القادم من السلسلة إن شاء الله تعالى .
السيد مصطفى مرتضى .
