السيد مصطفى مرتضىالسيد مصطفى مرتضى

Loading

سلسلة: كيف تبني الصلاة إنساناً جديداً (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين،، ومعراج المؤمنين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، حجج الله على خلقه، وسفن النجاة، ومصابيح الدجى

قال مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«اللهَ اللهَ في الصلاة، فإنها عمود دينكم»

وقال الإمام الباقر عليه السلام:
«إذا قمتَ في الصلاة فأقبل بقلبك على الله، فإنما يُقبل منها ما أقبل عليه القلب.

سوف نتكلم عن أربع آيات مباركات تهدينا الي معرفة اسرار الصلاة اليومية ان شاء الله تعالى .
اولا :
قوله تعالى:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]

هذه ليست دعوة عابرة، بل أمرٌ إلهي مباشر لنبيٍّ من أولي العزم… موسى عليه السلام.
وإذا كان الله يأمر نبيّاً عظيماً بإقامة الصلاة، فكيف بنا نحن الضعفاء المقصّرين؟
ما السر في هذا الأمر الإلهي الحكيم ؟
يقف المؤمن بين يدي الله خمس مرات في اليوم، ويتكرر هذا اللقاء، فتبدأ ملامحه القديمة في الزوال، وتتشكّل فيه ملامح جديدة:
• قلبٌ أنقى
• نفسٌ أهدأ
• روحٌ أقرب
• سلوكٌ أطهر
. تواصل مع الإله . “إذا أردتَ أن تتكلم مع الله فصلِّ، وإذا أردتَ أن يتكلم اللهُ معك فاقرأ القرآن.
فالصلاة نوع من “التحدّث” مع الله بالدعاء والذكر والخضوع

وعندما يقرأ الإنسان القرآن بتدبّر، فكأن الله يخاطبه من خلال آياته: يأمره، ينهاه، يعلّمه، يهديه
وهكذا تبدأ ولادة الإنسان الجديد مع كل صلاة صادقة.

ثانياً: قوله تعالى

﴿وَمَا كَانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143]

المقصود هنا – كما ورد في تفسير أئمة أهل البيت عليهم السلام – ( أيمانكم تعني الصلاة) .
حين تحوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، خاف بعض المؤمنين أن تضيع صلواتهم السابقة، فجاءهم الجواب الإلهي العظيم:

﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾

أي: لن تضيع صلاتكم.

وهذه رسالة طمأنينة لكل مؤمن ومؤمنةان صلاتكم محفوظه عند الله تعالى ولن تضيع أبدا .

قال الإمام الصادق عليه السلام:
«ما من عبدٍ يكبّر تكبيرةً في صلاةٍ إلا كُتب له بها عشر حسنات) .
الصلاة – في فكر أهل البيت عليهم السلام : هي مشروع بناءٍ مستمر للإنسان..

فمن أراد أن يُصلِح نفسه، فليبدأ من صلاته.

ثالثاً: قوله تعالى

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: 19]

هنا نصل إلى قمة الصلاة… إلى سرّها الأعظم… إلى لحظة السجود.

في السجود، ينكسر الإنسان بين يدي الله.
وفي هذا الانكسار تتكوّن أعظم قوة.
…و هو إعلان العبودية الكاملة، والتخلّي عن الكِبر، والرجوع إلى الحقيقة:
أنك عبد، وأن الله هو كل شي.
ومتى سجد الإنسان يقترب ومتى اقترب تطهرت روحه ومتى تطهرت روحه اصبح انساناً جديدا تملأه المحبه وفعل الخير ليصل الي السعادة و الكمال الحقيقي .

قال الإمام علي عليه السلام:
«ما رأيتُ عبادةً أقربَ إلى الله من السجود.

رابعاً: قوله تعالى

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«فضلُ الوقتِ الأولِ على الآخر كفضلِ الآخرة على الدنيا»

حين يترك المؤمن عمله ليصلّي،
وحين يؤخر راحته ليصلي،
وحين يقدّم الصلاة على كل أمر…

فإنه يعلن في كل مرة:
الله أولاً
ولا تقل للصلاة عندي عمل بل قل للعمل عندي صلاة .
وبهذا تبني شخصيتك على التنظيم والالتزام ، وتقوي إرادتك وهكذا تصبح انساناً جديدا بإقامة الصلاة .

ايها الأحبة فلنتمسك بصلاتنا ونحفظ وقتها ونطل في ركوعنا وسجودنا ونقيمها بحضور القلب وبخشوع فهي نور في الدنيا وطريق الي الجنة .

نسأل الله بحق محمد وآله الطاهرين…
أن يجعلنا من المحافظين على الصلاة،
ومن الخاشعين فيها،
ومن الذين تبنيهم الصلاة إنساناً جديداً، نقيّاً، قريباً من الله.

وصلى الله على محمد وآل محمد
والحمد لله رب العالمين

السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *