![]()
كيف تبني الصلاة إنسانًا جديدًا (6)
موانع قبول الصلاة – الجزء الأول**
الحمدُ لله ربِّ العالمين، بارئِ الخلائق أجمعين، باعثِ الأنبياءِ والمرسلين،
والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا ونبينا محمدٍ وآلهِ الطيبين الطاهرين، الهداةِ المهديين.
عباد الله:
لقد بدأنا في الخطب الماضية الحديث عن كيف تبني الصلاةُ إنسانًا جديدًا، ووصلنا اليوم إلى موانع قبول الصلاة.
فكما أن للصلاة شروطًا تُبنى عليها صحتها، فإن لها موانع إذا دخلت على القلب أو العمل منعت من القبول، وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق (ع):
«الصلاةُ عَمودُ الدين، إن قُبِلَت قُبِلَ ما سِواها وإن رُدَّت رُدَّ ما سِواها»
الكافي 3/268.
وإليكم أهم هذه الموانع:
1 – الرياء
قال تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾
الماعون: 4–6.
وقال الإمام الصادق (ع):
«كلُّ رياءٍ شرك»
الكافي 2/292.
فالرياء يحوّل العبادة من طلب وجه الله إلى طلب وجوه الناس.
2 – السهو المفرط والغفلة
قال أمير المؤمنين (ع):
«ليس لك من صلاتك إلا ما أقبلت عليه بقلبك»
نهج البلاغة 135.
الغفلة تُفرغ الصلاة من مضمونها وتمنع أثرها.
3 – الكسل والتهاون
قال تعالى:
﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾
النساء: 142.
والكسل علامة على ضعف علاقة القلب بالله.
4 – فقدان الخشوع
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
المؤمنون: 1–2.
وقال الإمام الباقر (ع):
«إنما لك من صلاتك ما خشعتَ فيه»
الكافي 3/298.
5 – اتباع الشهوات
قال تعالى:
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾
مريم: 59.
اتباع الشهوات يُضعف حضور القلب ويُبعد الروح عن النور.
6 – ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال أمير المؤمنين (ع):
«إن الله لا يقبل عملاً فيه رياء، ولا عملاً فيه ترك للنهي عن المنكر»
نهج البلاغة.
وقد ورد عن النبي (ص):
«كيف تُقبل صلاتُكم وأنتم لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر؟»
مستدرك الوسائل 12/179.
7 – أكل الحرام وظلم العباد
قال الإمام الصادق (ع):
«إن الله لا يقبل صلاة عبد في جوفه حرام»
وسائل الشيعة 12/59.
الحسد، الظلم، الغيبة، التكبر، الكبرياء، سوء الأخلاق… كلها تحجب قبول الصلاة.
8 – قطيعة الرحم
قال الإمام الصادق (ع):
«إن الرحم إذا قُطعت هاجت الرحمة، فإذا هاجت الرحمة لم تُقبل صلاة»
بحار الأنوار 74/86.
9 – عقوق الوالدين
قال رسول الله (ص):
«من أصبح عاقًا لوالديه لم يُقبل له عمل»
معاني الأخبار 270.
10 – النشوز (للنساء)
النصوص تشير إلى أنّ المرأة التي تسيء معاملة زوجها أو تتعمد إيذاءه تمنع نفسها من قبول الصلاة حتى تُصلح حالها.
هذه هي الموانع القلبية والسلوكية التي ذكرها القرآن وروايات أهل البيت (ع).
وفي الخطبة القادمة نكمّل موانع الصحة الفقهية والآثار السلوكية التي تمنع قبول الصلاة وثوابها.
اللهم طهر قلوبنا من الرياء والحسد والظلم، ووفقنا لخشوع الصلاة وإقامة حدودها.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
السيد مصطفى مرتضى .
