![]()
نماذج من عظمة خلق الله في الإنسان و بديع صنعه
«اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم، و يتكلّم بلحم، و يسمع بعظم، و يتنفّس من خرم»
محمد جواد الدمستاني
إنّ من عظمة الله في خلق الإنسان أن جعل النظر بشحمة في العين، و الكلام بلحم اللسان، و السمع بعظم في الأذن، و التنفس من خرم في الأنف، و هي الآلات التي يرى و يتكلم و يسمع و يتنفس بها الإنسان، و هي أمثلة للقدرة الإلهية، أراد أمير المؤمنين عليه السلام التنبيه إليها و بيان عظمة الله في خلق الإنسان في وظائف أعضائه و الدعوة إلى التفكر و التدبر، و الاستدلال على حكمة الخالق الصانع، رُوي عنه عليه السلام قوله في نهج البلاغة: «اعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ، وَ يَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ، وَ يَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ»[1]، هذه الأجهزة في نفس الإنسان يستعملها باستمرار دون انقطاع حتى مماته و هي أدلة على عظمة الله تعالى، قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»[2].
ذكر أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأعضاء الأربعة في الإنسان التي تقوم بوظائف رئيسية ترتكز عليها الحواس كأمثلة لعظمة خلق الله، و قال عليه السلام هذا الكلام العظيم في وقت لم يكن التقدم العلمي و الطبي و علم البصريات و التشريح بعدُ يتشكل، و هذا ما يثبت أنّ علومه عليه السلام إلهية أخذها من حبيبه رسول الله صلى الله عليه و آله، و قد أشار عليه السلام إلى علوم كثيرة و لو أراد لزاد على ذلك و لكنهم عليهم السلام يكلمون الناس على قدر عقولهم، و إلا فمن أين علم عليه السلام في ذلك الزمان أنّ الإنسان يرى بشحم في العين و يسمع بعظم في الأذن، إلى غيرها من العلوم التي ذكرها عليه السلام في زمانه.
فالحكمة دعوة إلى التأمل في خلق الله للإنسان، و التدبر في دقة صنعه، و الإيمان به، فكل أعضاء الإنسان لها وظائف دقيقة و حيثما قلّت وظيفة منها اختل عمل الإنسان، و إنّ هذه الأعضاء الصغيرة عظيمة في وظيفتها، مظهرٌ للخالق الصانع المصوّر العليم الحكيم، و قد قال تعالى في كتابه الكريم: «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ»[3].
و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام هنا أربعة أجهزة في الرأس، و هي:
العين
فالإنسان يرى بالعين، و الشحم فيها هو مركز النظر و رؤية الأشياء، و البصر يتم بواسطة الضوء و لا رؤية بدونه، و حجم العين صغير جدا و لكنها ترى ما أمامها بأحجامها الطبيعية مهما كبر، ثم تنتقل الرؤية إلى الدماغ، فبواسطة هذه الشحمة الصغيرة يرى الإنسان الأشياء، و يتفرع على هذه الرؤية حركاته و سكناته، و يميّز بها الألوان و الأشكال و المسافات، و في تفاصيل العين عالمٌ من الإعجاز و العظمة، فهي تتكون من أجزاء عديدة و منها القرنية، القزحية، الحدقة، العدسة و غدد إلى غيرها من مكوناتها و بها تفاصيل عجيبة، و هي في موقعها محاطة بحماية من الحاجب في الأعلى، و بروز الوجنة في أسفلها، و الجفون و الأشفار عليها، و من الداخل بتركيبة خاصة و غدد دمعية، قال الله تعالى: «أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ»[4].
و في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ اِبْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا اَلْمُلُوحَةَ، وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَذَابَتَا، فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي اَلْعَيْنِ مِنَ اَلْقَذَى»[5].
و في توحيد المفضل فيمن فقد البصر، قال الإمام الصادق عليه السلام: «فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِيمَنْ عَدِمَ اَلْبَصَرَ مِنَ اَلنَّاسِ وَ مَا يَنَالُهُ مِنَ اَلْخَلَلِ فِي أُمُورِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، وَ لاَ يُبْصِرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلاَ يَفْرُقُ بَيْنَ اَلْأَلْوَانِ، وَ بَيْنَ اَلْمَنْظَرِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْقَبِيحِ، وَ لاَ يَرَى حُفْرَةً إِنْ هَجَمَ عَلَيْهَا، وَ لاَ عَدُوّاً إِنْ أَهْوَى إِلَيْهِ بِسَيْفٍ، وَ لاَ يَكُونُ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ اَلصِّنَاعَاتِ مِثْلِ اَلْكِتَابَةِ وَ اَلتِّجَارَةِ وَ اَلصِّيَاغَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لاَ نَفَاذُ ذِهْنِهِ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحَجَرِ اَلْمُلْقَى»[6].
اللسان
الإنسان يتكلم بلحم اللسان، فهو آلة النطق لإخراج ما يؤمر بإخراجه من الكلام، و يستخدم لمضغ أنواع الأطعمة، و التذوق من حلو و مر و مالح و حامض، و إخراج الصوت فغالبية الحروف تخرج باللسان، و فيه خلايا ذوقية و أعصاب، فهو أحد مظاهر عظمة خلق الإنسان، قال الله تعالى: «أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ»[7]، و بإمكان الإنسان أن يتحكم بصوته فيفخمه أو يليّنه، يرفعه أو يخفضه، يغيّر صوته، و يقلّد أصواتا أخرى، و قد يكون كلامه عليه السلام في «يتكلم بلحم» بما يشمل اللسان و الشفتين و الحلق و هي مواضع خروج الحروف و كلها دلائل على عظمة الله.
التعجّب و التدبر في تركيب اللسان و ما فيه، و في كيفية قيامه بوظائفه و هو قطعة لحم صغيرة، و بحركاته التي تنتج حروف و كلمات لولاها لما فهم الناس بعضهم البعض، و التعبير عما يريده صاحبه من فكر و عاطفة و مشاعر و حزن و غير ذلك، و كل هذا يدل على عظمة صنع الله و بديع خلقه.
و يُذكر أن بعض مناطق اللسان أكثر حساسية للمذاقات المختلفة فمقدمة اللسان للطعم الحلو، و مؤخرة اللسان للطعم المر، و الجانبين باتجاه الأمام للمالح، و الحامض في جوانب اللسان، مع تفاصيل تذكر في محلها[8].
و في توحيد المفضل عن الإمام الصادق (ع) قال: «أَطِلِ اَلْفِكْرَ يَا مُفَضَّلُ فِي اَلصَّوْتِ وَ اَلْكَلاَمِ وَ تَهْيِئَةِ آلاَتِهِ فِي اَلْأَسْنَانِ، فَالْحَنْجَرَةُ كَالْأُنْبُوبَةِ لِخُرُوجِ اَلصَّوْتِ، وَ اَللِّسَانُ وَ اَلشَّفَتَانِ وَ اَلْأَسْنَانُ لِصِيَاغَةِ اَلْحُرُوفِ وَ اَلنَّغْمِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ لَمْ يُقِمِ اَلسِّينَ، وَ مَنْ سَقَطَتْ شَفَتُهُ لَمْ يُصَحِّحِ اَلْفَاءَ، وَ مَنْ ثَقُلَ لِسَانُهُ لَمْ يُفْصِحِ اَلرَّاءَ»[9].
و الأذن
آلة السمع، أحد عجائب خلق الله، تسمع الأصوات على اختلاف درجاتها و تعدّد أنواعها، ثم تنتقل الإشارات إلى الدماغ، و توجد أذن خارجية و وسطى و داخلية، و طبلة، و مطرقة، و سندان، و شكل خاص للأذن الخارجي لأخذ الصوت و شعيرات داخلها، و انتقال الأصوات و السمع يعتمد على عظام في الأذن، و كلها تمثل موضع عجب و تأمل، و تدل على عظمة الخالق الصانع العليم الحكيم.
و في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .. جَعَلَ اَلْمَرَارَةَ فِي اَلْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ اَلدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلاَّ اِلْتَمَسَتِ اَلْخُرُوجَ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى اَلدِّمَاغِ»[10].
و في توحيد المفضل عن فقد السمع، قال الإمام الصادق عليه السلام: «وَ كَذَلِكَ مَنْ عَدِمَ اَلسَّمْعَ يَخْتَلُّ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَفْقِدُ رَوْحَ اَلْمُخَاطَبَةِ وَ اَلْمُحَاوَرَةِ، وَ يَعْدَمُ لَذَّةَ اَلْأَصْوَاتِ وَ اَللُّحُونِ اَلْمُشْجِيَةِ وَ اَلْمُطْرِبَةِ، وَ تَعْظُمُ اَلْمَئُونَةُ عَلَى اَلنَّاسِ فِي مُحَاوَرَتِهِ حَتَّى يَتَبَرَّمُوا بِهِ، وَ لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ اَلنَّاسِ وَ أَحَادِيثِهِمْ حَتَّى يَكُونَ كَالْغَائِبِ وَ هُوَ شَاهِدٌ أَوْ كَالْمَيِّتِ وَ هُوَ حَيٌّ»[11].
و الأنف
آلة التنفس، يدخل الهواء منه و يأخذ مجراه ، ثم يمر بالبلعوم و القصبة الهوائية حتى الرئتين، فموضع التنفس الأصل هو الأنف، و به يشم الإنسان الروائح و الأبخرة المتعددة، و التنفس و الشم يتمّان دون إرادة الإنسان نفسه، لكنه لازم له في حياته فإذا ما توقف مات الإنسان، هذا التنفس يتم عبر خرم أو ثقب صغير يمر خلاله الهواء ببساطة طوال حياة الإنسان، و من خلال الأنف يتمّ تنقية الهواء و ترطيبه و تهيئته للرئتين، فالتنفس و ما يحوي مجراه و الجهاز التنفسي الكامل يبيّن عظمة الخالق الصانع الحكيم.
و في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .. جَعَلَ اَلْبُرُودَةَ فِي اَلْمَنْخِرَيْنِ لِئَلاَّ تَدَعَ فِي اَلرَّأْسِ شَيْئاً إِلاَّ أَخْرَجَتْهُ»[12].
فالحكمة دعوة للتأمل في خلق الله للإنسان، و بيان قدرته و عظمته، و ذكر عليه السلام أربعة أمثلة ببساطتها و عظمة وظائفها، لا يقدر عليها سوى الخالق القادر العليم، لا أحد سواه، و كل ما في الإنسان داع إلى التأمل، هذا التفكر قد دعا إليه القرآن الكريم في آياته، قال تعالى: «وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ»[13].
و في الحكمة تنبيه إلى ضعف الإنسان و جهله بأعضائه التي لا تكلّ و لا تتعب، و هو يستعملها باستمرار طوال حياته إذ قد تتوقف في أي لحظة، و هو يجهلها تماما في تركيبها و طريقة عملها، بل قد لا يفكر و لا يتدبر فيها و في آليتها و تفاصيلها الدقيقة، و قد لا يعرف ذلك سوى الأطباء و طلاب الطب و علومه من التشريح و غيره الذين يدرسون هذه العلوم الطبية و تفاصيلها و عمل الأعضاء.
و كذا تنبيه للإنسان ألا ينظر إلى الأشياء بأحجامها صغيرة أو كبيرة فقط بل بوظيفتها التي تؤديها، و إلى عظمة صانعها.
و تكرر التنبيه منه عليه السلام للتدبر و التفكر في خلق الله و بيان عظمته تعالى، و أنّ ما يدركه الإنسان من تلك العظمة و الإعجاز من خلق الله إنما هو يسير مقارنة بما لا يعلمه، فقد رُوي عنه (ع) قوله: «مَا أَعْظَمَ اللَّهُمَّ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَ مَا أَصْغَرَ عَظِيمَهُ [عَظَمَتَهُ] فِي جَنْبِ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ قُدْرَتِكَ»[14]، و قال عليه السلام: «مَا أَهْوَلَ اللَّهُمَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مَلَكُوتِكَ، وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ»[15] .
-
– نهج البلاغة، حكمة 8 ↑
-
– سورة فصلت، آية 53 ↑
-
– سورة النمل، آية 88 ↑
-
– سورة البلد، آية 8 ↑
-
– الأخبارالموفقيات، زبير بن بكار، ص ٧٦، علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٨٦ (عَنِ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ مَعِيَ اَلنُّعْمَانُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَنِ اَلَّذِي مَعَكَ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نِقَادٌ وَ رَأْيٌ يُقَالُ لَهُ اَلنُّعْمَانُ، قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا اَلَّذِي يَقِيسُ اَلْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ: مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً، وَ لاَ فَرْضَكَ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ، فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ، قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ مَا اَلْمُلُوحَةُ فِي اَلْعَيْنَيْنِ وَ اَلْمَرَارَةُ فِي اَلْأُذُنَيْنِ وَ اَلْبُرُودَةُ فِي اَلْمَنْخِرَيْنِ وَ اَلْعُذُوبَةُ فِي اَلشَّفَتَيْنِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ اِبْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ اِبْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا اَلْمُلُوحَةَ، وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَذَابَتَا، فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي اَلْعَيْنِ مِنَ اَلْقَذَى، وَ جَعَلَ اَلْمَرَارَةَ فِي اَلْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ اَلدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلاَّ اِلْتَمَسَتِ اَلْخُرُوجَ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى اَلدِّمَاغِ، وَ جُعِلَتِ اَلْعُذُوبَةُ فِي اَلشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اِبْنِ آدَمَ فَيَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ اَلرِّيقِ وَ طَعْمَ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ، وَ جَعَلَ اَلْبُرُودَةَ فِي اَلْمَنْخِرَيْنِ لِئَلاَّ تَدَعَ فِي اَلرَّأْسِ شَيْئاً إِلاَّ أَخْرَجَتْهُ.
قُلْتُ: فَمَا اَلْكَلِمَةُ اَلَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ؟ قَالَ: قَوْلُ اَلرَّجُلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَأَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ.
ثُمَّ قَالَ: يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ اَلْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي اَلنَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ، فَدَعِ اَلرَّأْيَ وَ اَلْقِيَاسَ فَإِنَّ اَلدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ لاَ بِالرَّأْيِ). ↑
-
– التوحيد، المفضل بن عمر الجعفي، ص ٢٣ ↑
-
– سورة البلد، آية 8-9 ↑
-
– لمزيد من التوسع في عظمة هذه الأعضاء و صنعها، مراجعة كتاب نهج البلاغة و الطب الحديث، صادق عبد الرضا علي، ص 201 و ما بعدها ↑
-
– التوحيد، المفضل بن عمر الجعفي، ص ٢٥ (أَطِلِ اَلْفِكْرَ يَا مُفَضَّلُ فِي اَلصَّوْتِ وَ اَلْكَلاَمِ وَ تَهْيِئَةِ آلاَتِهِ فِي اَلْأَسْنَانِ، فَالْحَنْجَرَةُ كَالْأُنْبُوبَةِ لِخُرُوجِ اَلصَّوْتِ، وَ اَللِّسَانُ وَ اَلشَّفَتَانِ وَ اَلْأَسْنَانُ لِصِيَاغَةِ اَلْحُرُوفِ وَ اَلنَّغْمِ، أَ لاَ تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ لَمْ يُقِمِ اَلسِّينَ، وَ مَنْ سَقَطَتْ شَفَتُهُ لَمْ يُصَحِّحِ اَلْفَاءَ، وَ مَنْ ثَقُلَ لِسَانُهُ لَمْ يُفْصِحِ اَلرَّاءَ، وَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِذَلِكَ اَلْمِزْمَارُ اَلْأَعْظَمُ، فَالْحَنْجَرَةُ يُشْبِهُ قَصَبَةَ اَلْمِزْمَارِ، وَ اَلرِّئَةُ يُشْبِهُ اَلزِّقَّ اَلَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِتَدْخُلَ اَلرِّيحُ، وَ اَلْعَضَلاَتُ اَلَّتِي تَقْبِضُ عَلَى اَلرِّئَةِ لِيَخْرُجَ اَلصَّوْتُ كَالْأَصَابِعِ اَلَّتِي تَقْبِضُ عَلَى اَلزِّقِّ حَتَّى تَجْرِيَ اَلرِّيحُ فِي اَلْمِزْمَارِ، وَ اَلشَّفَتَانِ وَ اَلْأَسْنَانُ اَلَّتِي تَصُوغُ اَلصَّوْتَ حُرُوفاً وَ نَغْماً كَالْأَصَابِعِ اَلَّتِي تَخْتَلِفُ فِي فَمِ اَلْمِزْمَارِ فَتَصُوغُ صَفِيرَهُ أَلْحَاناً، غَيْرَ أَنَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَخْرَجُ اَلصَّوْتِ يُشْبِهُ اَلْمِزْمَارَ بِالدَّلاَلَةِ وَ اَلتَّعْرِيفِ فَإِنَّ اَلْمِزْمَارَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ اَلْمُشَبَّهُ بِمَخْرَجِ اَلصَّوْتِ، قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِمَا فِي اَلْأَعْضَاءِ مِنَ اَلْغِنَاءِ فِي صَنْعَةِ اَلْكَلاَمِ وَ إِقَامَةِ اَلْحُرُوفِ وَ فِيهَا مَعَ اَلَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مَآرِبُ أُخْرَى، ..). ↑
-
– علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٨٦ ↑
-
– التوحيد، المفضل بن عمر الجعفي، ص ٢٣ ↑
-
– علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٨٦ ↑
-
– سورة الذاريات، آية 20-21 ↑
-
– – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٩٤، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٤٨٣، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٨٣ ↑
-
– – تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٨٣، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٤٨٣، غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٩٤ (ما أهول اللّهمّ ما نشاهد من عظمتك،..). ↑
