![]()
عظمة الله في مخلوقاته – العين
«اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم»
محمد جواد الدمستاني
إنّ من عظمة الله في خلق الإنسان أن جعل النظر بشحمة في العين، رُوي عنه عليه السلام قوله في نهج البلاغة: «اعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ، وَ يَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ، وَ يَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ»، هذه الأجهزة في رأس الإنسان يستعملها باستمرار دون انقطاع حتى مماته و هي أدلة على عظمة الله تعالى، قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ».
و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام هنا أربعة وظائف في الرأس، الأولى:
«ينظر بشحم»
الإنسان يرى بالعين، و الشحم فيها هو مركز النظر و رؤية الأشياء، و البصر يتم بواسطة الضوء و لا رؤية بدونه، و حجم العين صغير جدا و لكنها ترى ما أمامها بأحجامها الطبيعية مهما كبر، ثم تنتقل الرؤية إلى الدماغ، فبواسطة هذه الشحمة الصغيرة يرى الإنسان الأشياء، و يتفرع على هذه الرؤية حركاته و سكناته، و يميّز بها الألوان و الأشكال و المسافات، و في تفاصيل العين عالمٌ من الإعجاز و العظمة، فهي تتكون من أجزاء عديدة و منها القرنية، القزحية، الحدقة، العدسة و غدد إلى غيرها من مكوناتها و بها تفاصيل عجيبة، و هي في موقعها محاطة بحماية من الحاجب في الأعلى، و بروز الوجنة في أسفلها، و الجفون و الأشفار عليها، و من الداخل بتركيبة خاصة و غدد دمعية، قال الله تعالى: «أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ».
و في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ اِبْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا اَلْمُلُوحَةَ، وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَذَابَتَا، فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي اَلْعَيْنِ مِنَ اَلْقَذَى».
و في توحيد المفضل فيمن فقد البصر، قال الإمام الصادق عليه السلام: «فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِيمَنْ عَدِمَ اَلْبَصَرَ مِنَ اَلنَّاسِ وَ مَا يَنَالُهُ مِنَ اَلْخَلَلِ فِي أُمُورِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، وَ لاَ يُبْصِرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلاَ يَفْرُقُ بَيْنَ اَلْأَلْوَانِ، وَ بَيْنَ اَلْمَنْظَرِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْقَبِيحِ، وَ لاَ يَرَى حُفْرَةً إِنْ هَجَمَ عَلَيْهَا، وَ لاَ عَدُوّاً إِنْ أَهْوَى إِلَيْهِ بِسَيْفٍ، وَ لاَ يَكُونُ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ اَلصِّنَاعَاتِ مِثْلِ اَلْكِتَابَةِ وَ اَلتِّجَارَةِ وَ اَلصِّيَاغَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لاَ نَفَاذُ ذِهْنِهِ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحَجَرِ اَلْمُلْقَى».
فالحكمة دعوة للتأمل في خلق الله للإنسان، و بيان قدرته و عظمته، و ذكر عليه السلام أربعة أمثلة ببساطتها و عظمة وظائفها، لا يقدر عليها سوى الخالق القادر العليم، و كل ما في الإنسان داع إلى التأمل و التفكر.
