![]()
عظمة الله في مخلوقاته – الأنف
«اعجبوا لهذا الإنسان .. يتنفّس من خرم»
محمد جواد الدمستاني
إنّ من عظمة الله في خلق الإنسان أن جعل التنفس من خرم في الأنف، رُوي عنه عليه السلام قوله في نهج البلاغة: «اعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ، وَ يَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ، وَ يَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ»[1]، هذه الأجهزة في رأس الإنسان يستعملها باستمرار دون انقطاع حتى مماته و هي أدلة على عظمة الله تعالى، قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»[2].
و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام هنا أربعة وظائف في الرأس، الرابعة:
«يتنفس من خرم»
الأنف هو آلة التنفس، يدخل الهواء منه و يأخذ مجراه ، ثم يمر بالبلعوم و القصبة الهوائية حتى الرئتين، فموضع التنفس الأصل هو الأنف، و به يشم الإنسان الروائح و الأبخرة المتعددة، و التنفس و الشم يتمّان دون إرادة الإنسان نفسه، لكنه لازم له في حياته فإذا ما توقف مات الإنسان، هذا التنفس يتم عبر خرم أو ثقب صغير يمر خلاله الهواء ببساطة طوال حياة الإنسان، و من خلال الأنف يتمّ تنقية الهواء و ترطيبه و تهيئته للرئتين، فالتنفس و ما يحوي مجراه و الجهاز التنفسي الكامل يبيّن عظمة الخالق الصانع الحكيم.
و في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .. جَعَلَ اَلْبُرُودَةَ فِي اَلْمَنْخِرَيْنِ لِئَلاَّ تَدَعَ فِي اَلرَّأْسِ شَيْئاً إِلاَّ أَخْرَجَتْهُ»[3].
فالحكمة دعوة للتأمل في خلق الله للإنسان، و بيان قدرته و عظمته، و ذكر عليه السلام أربعة أمثلة ببساطتها و عظمة وظائفها، لا يقدر عليها سوى الخالق القادر العليم، و كل ما في الإنسان داع إلى التأمل و التفكر.
