Loading

 

لماذا غالبية الجماهير العربية أيدت المغرب ضد الأردن في مسابقة كرة القدم؟؟؟

الكاتب : كامل العمبسوسو

 

لعب فريق كرة القدم المغربي مع زميله الأردني في نهاية مسابقة كاس العرب التي أقيمت في قطر، و فاز الفريق المغربي على نظيره الأردني و بالكأس.

لكن الأمر الذي كان ملفتا و ليس غريبا هو كمية التأييد الكبيرة من الجماهير العربية للمغرب، و خذلانها للأردن أو إظهار مشاعر سلبية ضدها، و منذ مدة لم نر إجماعا عربيا مثل الذي رؤي في الدوحة من تأييد و خذلان، فما هو السبب يا ترى؟

ابتداء ينبغي النظر إلى الأمر بحياد و موضوعية فلا يغلب الهوى أصل معالجة الموضوع، الذي يُفترض أن يكون محط اهتمام الأردنيين عامة، و ثانيا أننا لسنا أصحاب كرة القدم و لا مشجعيها و لكن لسنا بعيدين عنها و عن مجتمعاتها، ثالثا الأمر يتعلق بعدة جوانب فليست رياضية بحتة و لا اجتماعية خاصة، فلماذا انكشف التعاطف الكبير لصالح المغرب؟؟

و قبله لابد من توضيح نقطة مهمة و هي ما ينبغي أن يُعلم أن تعامل الجماهير في الملعب أو في البطولة أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل شعوبها تماما، فلا تمثل هتافات فردية في ملعب شعب بأكمله و لا تصرف مشجع متحمس في ملعب موقف حكومة و لا شعب، و مع هذا فهي ليست معزولة تماما عن المستويات الشعبية بل و الحكومية أحيانا.

ممكن أن يقال في معرفة الأسباب أنّ:

تحقيق الإنجازات و النجاحات هو أحد الأسباب فإنّ المغرب حقق إنجازات كبيرة في السنوات السابقة، و على مستوى الأمم، فقد نافس على كأس العالم الأخيرة 2022 حتى وصل إلى نصف النهائي، كما أن فريق شبابه فاز بكأس العالم للشباب أخيرا هذه السنة 2025، و معنى هذا أن السنوات القادمة ستشهد نجاحا مغربيا كبيرا في مسابقات كرة القدم المغربية و كأس العالم و قد تكون من نصيبه، و ستقيم إحداها في بلده، فهو فريق قوي و إن كان يلعب بالصف الثالث، و أما الأردني فهو فريق مغمور، لا يملك أية إنجازات، و الجماهير عادة تميل لأصحاب الإنجازات و النجاحات، و لذا فإن الفرق المشهورة دوليا مؤيدة من جماهير كثيرة خارج حدودها.

و بالنسبة للجانب الرياضي البحت فإن الفريق المغربي يلعب بمستوى جيد و بمهارات رائعة كما كان في الهدف الأول بعد دقائق من المباراة النهائية مع الأردن، فمستوى اللعب الممتع و الجماعي يغطي جانبا من التأييد و التعاطف العربي و العالمي أيضا فإن الجماهير ترغب في رؤية أداء ممتع و قد دفعت قيمة التذكرة للمشاهدة الشيّقة.

تركيز الإعلام العربي و العالمي على فريق المغرب لأسباب كثيرة من جهة طريقة اللعب و وجود محترفين كثيرين في فرق كبيرة، و كذلك النشاط الإعلامي المغربي لصالح فريقه بينما الأردن أقل حضور إعلاميا رغم تطوره الملفت في السنوات الأخيرة.

و قد يضاف سبب آخر و هو المفاجأة و الغيرة و الغبطة من الفريق الأردني لدى بقية الفرق و الجماهير و منصاتهم الإعلامية، فحينما يلعب فريق أقل ترشيحا و قريب لمستويات الفرق الأخرى بل و منافس لها فإنه يواجه انزعاجا قويا، و هذا شيء طبيعي تقريبا و لا يُحسب كراهية للفريق الأردني.

نسبة من التعاطف أو التأييد للمغرب لما يمثله من طموح أو حلم عربي منتظر في السنوات القادمة، و هو تقريبا في قمة الطموح الآن و قد يتربع عرش المسابقات الدولية القريبة، و ليس ذلك للأردن.

فمن ناحية نفسية عربية قد يقال أن الجماهير العربية تواكب الفريق المغربي و تتوقع أن يكمل المشوار لنيل كأس العالم أو مواقع متقدمة بما يفرح العرب جميعا، و يعتبر مفخرة بعد أن منّوا في كثير من المواقع بالهزائم المتتالية، في هذا التقدم المغربي و التأييد الشعبي العربي فإن الفريق الأردني أصبح عائقا في تحقيق الإنجازات العربية، هذا التهديد الأردني من استمرار الإنجازات المغربية تحوّل إلى نفور لدى المشجع العربي لأنه يهدد ما يحب و يرغب المشجع و هو إنجازات عربية على يد المغرب.

و كذا فإن الجماهير عادة تميل و ترغب للناجح لا للذي في طريق النجاح و هذا فارق آخر بين الفريقين، فقد تبرر أخطاء الناجح و تتغاضى عن عيوب الآخر.

و في المنطقة العربية أو بعضها فإن كرة القدم متنفس للشعوب المحبطة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا فتبحث عن تحقيق إنجازات حقيقية أو وهمية، و كرة القدم إحداها، و الفريق المغربي هو المرشح لرفع الاحباطات العربية.

الجانب الثقافي و الاجتماعي لهما دور في الترجيح و التعاطف فإن المغرب دولة عربية كبرى ذات تاريخ ثقافي غني و للجالية المغربية انتشار كبير في الدول العربية و العالم، و المغاربة إجمالا طيبين غير شرسين، أما الأردن فهي دولة صغيرة و حديثة و تشكيلها مرتبط بسوابق سلبية من المستكبر السابق و تعيين الحاكم و اقتطاع الأراضي العربية، فلم تكن دولة سابقا بهذا الاسم!.

فليعذرني كل الشرفاء في الاردن الذين وقعوا تحت التسلط و القمع، و التهديد بالسجن و يتوقون إلى الحريه فان هذا الكلام ليس موجها لهم و إنما هو محاولة فهم المشاعر السلبيه ضد الاردنيين ليس إلا، و السعي في علاجها من قبلهم أنفسهم.

فإنّ قسم من هذه التعاطفات او المشاعر السلبيه بسبب الاردن نفسه حكومه او شعبا و جماهيرا و رياضيين، فعلى مستوى الرياضه والرياضيين ظهرت بعض الحركات مما يعتبرها البعض عارا رياضيا وفضيحة اخلاقية وهي حين مدّ مدرب المغربي المتواضع يده لمصافحة اللاعبين الأردنيين بعد المباراة فامتنع عدد منهم، مما يعني عدم امتلاكهم الروح الرياضية في تقبّل الهزيمة فهذا موقف مخجل على مستوى العالم الرياضي، و له أثره في الجماهير العربية.

اما الجماهير الأردنية فقد ظهر منها سابقا ما يعتبر عار وهبوط اخلاقي ففي إحدى المباريات مع الفريق العراقي على أرض الاردن هتف الجمهور الأردني «يا عراقي يا … ارجع ارجع الى بغداد»، هذا الانهيار الاخلاقي والانحطاط لا يصدر إلا من هابطي الأخلاق، و العراق نفسه من يمدهم بالنفط والخيرات، هذا الموقف السلبي من الجماهير الأردنية ينعكس في مشاعر العراقيين تجاه الأردن و فريق الأردن.

و أما سياسيا فانّ الدولتين مملكتين ليستا ديمقراطيتين و يعشعش فيهما الفساد، و لكن موقف الأردن وخاصة في السنتين الماضيتين كان مخزيا بل هو عهر سياسي و عسكري وانحطاط و لذا فإنّ كثير من التعليقات سمي فريق البندوره، إشارة إلى تزويد الأردن الكيان الإسرائيلي بالطماطم و المواد الغذائية، و رفع البعض بعد الهدف الاول للمغرب الذي كان صاروخا أرض أرض بإشارة توحي إلى الهدف، شبيهة بتلك الإشارة التي أطلقت عند إطلاق الصواريخ الإيرانية و سقطت في فلسطين المحتلة، و هي إشارة سياسية تفرز المشاعر السيئه ضد الأردن الذي كان حائط صدّ و حماية للاسرائيليين، و هذه تضيف مشاعرا سلبية أخرى للأردن.

وحينما يؤيد الأردنيين أو بعضهم دكتاتورا حكم العراق و قتل و أعدم و انتهك و شن الحروب اسمه صدام فلابد من تلك المواقف غير الإنسانية أن تولد ردود فعل عراقية ضد هذا الانحلال الاخلاقي والديني والإنساني.

وكذا بالنسبه الى الكويت فان الأردنيون أيدوا بشراسه دخول صدام حسين الى الكويت وقد دخل بجيشه وانتهك الأعراض وسفك الدماء وسلب الاموال و أخرج العباد من ديارها، فما كان ينبغي لشخص عنده عقل وإنسانية و إنصاف أن يكون مؤيدا له، فبالنسبة إلى الشعب الكويتي هذه صفحات تاريخ سوداء قد لا تنسى على المدى القريب و المتوسط.

أما في البحرين فإنّ البحرانيون ينظرون إلى الأردنيين كمرتزقه في الشرطة في البحرين، و يقوم أفراد الشرطة بالهجوم البيوت الآمنة منتصف الليل و ترويع أهلها، و يعتقلون أبنائهم الذي لم يبلغوا بعضهم الحلم، يسرقون البيوت حين الهجوم، يجرونهم إلى سجون ظلماء و غرف تعذيب، و يعمل بعض الأردنيين كمعذبين في السجون في البحرين، فمن الطبيعي ألا يحب البحرانيون الأردنيين و لا الأردن.

فلا يلوم الأردنيون العرب و إنما يلوموا أنفسهم، و يسعون لمعالجة أوضاعهم، فإنّ الرياضة لا تنفصل عن المجالات الأخرى، الإنسانية أولا و كرة القدم آخرا


One thought on “لماذا غالبية الجماهير العربية أيدت المغرب ضد الأردن في مسابقة كرة القدم؟؟؟ بقلم الكاتب : كامل العمبسوسو”
  1. عزيزي الكاتب هم يحبون المغرب لانها تصدر لهم العاهرات ، يحبون العاهرات المغربيات و لا يحبون المغرب ،، صدقني

    اغلبية العرب يريدون فوز الاردن لحبهم لشهامة و كرم الاردنييين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *