![]()
اجوبة على اسئلة شيخ اسامة
الحلقة -6-
هل هددوا الإمام علي بالقتل ؟
اعتقد جازما لو درسنا التاريخ الاسلامي بمنهج علمي موضوعي خال من الانحياز المذهبي لكلا الفريقين واعني بذلك السنة والشيعة لتوصلنا إلى نتائج تقودنا إلى معرفة حقيقة الأحداث والوقائع التاريخية التي رافقت واعقبت رحيل النبي صلى الله عليه واله وسلم فقد وصل الصراع الى مديات خطيرة حتى ان مثل سعد بن عبادة الانصاري وهو الزعيم المدني الرفيع والقوي وصفه عمر بالكلب ودعا الى قتله وهو امر ينبؤنا عن الحالة التي وصلت اليها قريش واستعداداتها للمواجهة مع اي شخص او شخصية تقف في طريقها حتى لو كان بمستوى سعد بن عبادة الذي تقف خلفه قبيلة الخزرج بسيوفها فيما لو حصلت مواجهة بينه وبين رموز السقيفة وبلا ادنى شك ان سعد يمتلك انصارا اكثر بكثير من امير المؤمنين صلوات الله عليه
وقراءة متأنية لماجرى ستقودنا الى ان المستهدف الأول بالتصفية الجسدية كان الإمام علي صلوات الله عليه وفي كتب الفريقين هناك مايشير الى ذلك فقد صرح اكثر من طرف عن هذه القضية وقد ورد من الطرفين -أهل البيت ورموز السقيفة وقياداتها- مايشير الى ان قتل الإمام علي عليه السلام كان قد خُطط له وقد اقتربوا من تنفيذ ذلك لكن امورًا منعت من تنفيذه اذكرها في الحلقات القادمة
عمر يهدد الإمام علي بالقتل
المصادر الشيعية والسنية تذكر ان عمر بن الخطاب هدد الإمام علي بالقتل ان لم يبايع وامام الناس وبرفيع صوته نهارا جهارا
وقد روى ذلك البلاذري في انساب الأشراف قول عمر لعلي
«والله لتبايعن أو لأضربن عنقك»
كما روى ذلك ابن الحديد المعتزلي في شرح النهج وفي شرحه للخطبة الشقيقية مثل ذلك
كما نقل عن المدائني مايشبهه وقد ذكر ذلك ايضاً ابن قتيبة في الإمامة والسياسة والقاضي عبد الجبار في المعيار والموازنة
كما ذكرت ذلك المصادر الشيعية فقد ورد التهديد بالقتل في كتاب سليم بن قيس والاحتجاج للطبرسي والإرشاد للشيخ المفيد وفي دلائل الامامة للطبري الإمامي
وقد رد أمير المؤمنين على عمر فقال له إذن تقتلون عبد الله واخا رسول الله فقال له ابو بكر وفي رواية عمر بن الخطاب امًا عبد الله نعم وأما اخو رسول الله فلا نقر لك به فقال صلوات الله عليه اتجحدون ان رسول الله صلى الله عليه واله اخى بين نفسه وبيني ……
اوردت هذه الأمر امر التهديد بقتل الإمام علي عليه السلام لكي الفت اذهان السادة القراء إلى ان خروج الزهراء صلوات الله عليها إلى القوم وإغلاق الباب في وجوههم نابع من معرفتها بحجم الخطر الذي تهدد حياة الإمام علي صلوات الله عليه وطبيعي في مثل هذا الحال ستخرج فاطمة صلوات الله عليها اضافة لما ذكرت سابقا من اسباب
وقد يعترض معترض أو يتسائل سائل فيقول أو يقدرون على قتل علي وهو الشجاع المغوار وهنا سادع الإجابة الـى النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد حيث سأله بن أبي الحديد عن قضية محاولة قتل الإمام علي عليه السلام وتكليف رموز السقيفة لخالد بن الوليد
بهذا الامر
قال؛
….فقلت له: أكان خالد يقدر على قتله؟ أي على قتل أمير المؤمنين عليه السلام
قال: نعم، ولم لا يقدر على ذلك، والسيف في عنقه، وعلي أعزل، غافل عما يراد به؟! قد قتله ابن ملجم غيلة، وخالد أشجع من ابن ملجم.
فسألته عما ترويه الإمامية في ذلك، كيف ألفاظه؟
فضحك وقال: (كم عالم بالشيء وهو يسائل).
ثم قال: دعنا من هذا..»
يعود بن ابي الحديدفينقل الرواية من زاوية اخرى في سؤاله للنقيب ابي جعفر فيقول
انه سأل النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد، عن السبب في عدم قتلهم لعلي عليه السلام، إلى أن قال له:
أحق ما يقال في حديث خالد؟ فقال: إن قوماً من العلوية يذكرون ذلك.
ثم قال: وقد روي: أن رجلاً جاء إلى زفر بن الهذيل، صاحب أبي حنيفة، فسأله عما يقوله أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة، بنحو الكلام والفعل الكثير، أو الحدث؟
فقال: إنه جائز، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال! , فقال الرجل: وما الذي قاله أبو بكر؟ قال: لا عليك.(انظر عزيزي القارئ لايريد ان يصرح بحقيقة ماجرى من تخطيط لقتل امير المؤمنين عليه السلام)
فأعاد عليه السؤال ثانية، وثالثة، فقال: أخرجوه، أخرجوه، قد كنت أحدّث أنه من أصحاب أبي الخطاب.
قلت له: فما الذي تقوله أنت؟ قال: أنا استبعد ذلك، وإن روته الإمامية.
ثم قال: أما خالد، فلا أستبعد منه الإقدام عليه، بشجاعته في نفسه، ولبغضه إياه.. ولكنني أستبعده من أبي بكر، فإنه كان ذا ورع، ولم يكن ليجمع بين
أخذ الخلافة,
ومنع فدك،
وإغضاب فاطمة
وقتل علي
، حاشا لله من ذلك.
كما ينقل السمعاني الحادثة في الانساب فيقول :
عن (الرواجني): وروى عنه (اي عن يعقوب الرواجني وهو شيخ البخاري) حديث أبي بكر: أنّه قال : «لا يفعل خالد ما أمر به». سألت الشريف عمر ابن إبراهيم الحسيني بالكوفة عن معنى هذا الاثر فقال :
كان أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليّاً ، ثم ندم بعد ذلك ، فنهى عن ذلك
أظن ان شيخ اسامة لو كلف نفسه القراءة لما وقع بما وقع فيه ولما طرح تلك الاسئلة
احمد الحسيني