![]()
أين الرجبيون ؟ شهر رجب و فضائله العظيمة – محمد جواد الدمستاني
حينما يطلق هذا السؤال الآن (أين الرجبيون ؟) قد يفهم منه استفهام للاستنهاض و الاستيقاظ و بعث الحماس، أي أين أنتم يا مؤمنون، من تغتنمون الصوم والعبادة في شهر رجب، انهضوا إلى صومكم و عبادتكم.
أما في أصل الرواية (أين الرجبيون) فالسؤال هو نداء في يوم القيامة لمكافئة الصائمين و المغتنمين لشهر رجب في الدنيا، أي قوموا لجوائزَكم و جنتِكم..
والرواية والسؤال عن الإمام الصادق (ع) في فضل صوم شهر رجب ولو يوما واحدا منه، وثوابه إكرام الله (عزّ وجل) وجزيل عطاياه، وإيتائه الجنة.
ونص الرواية « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْنَ الرَّجَبِيُّونَ، فَيَقُومُ أُنَاسٌ يُضِيءُ وُجُوهُهُمْ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، عَلَى رُءُوسِهِمْ تِيجَانُ الْمُلْكِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهِ، يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ كَرَامَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: عِبَادِي وَ إِمَائِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَاكُمْ، وَ لَأُجْزِلَنَّ عَطَاكُمْ (عَطَايَاكُمْ)، وَ لَأُوتِيَنَّكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها، نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ، إِنَّكُمْ تَطَوَّعْتُمْ بِالصَّوْمِ لِي فِي شَهْرٍ عَظَّمْتُ حُرْمَتَهُ، وَ أَوْجَبْتُ حَقَّهُ، مَلَائِكَتِي أَدْخِلُوا عِبَادِي وَ إِمَائِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع) : هَذَا لِمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ شَيْئاً وَ لَوْ يَوْماً وَاحِداً فِي (مِنْ) أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ». ومصدر الرواية كتاب فضائل الأشهر الثلاثة (رجب و شعبان و رمضان) – للشيخ الصدوق.
وقد ذُكر في فضل شهر رجب و الصوم فيه كثير من الثواب، وهو أحد الأشهر الحُرُم التي يحرم فيها القتال (ذو القعدة، وذو الحجة، و مُحرَّم و رجب)، «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ». سورة البقرة / 217
و في الرواية عن الإمام الصادق (ع) «إِنَّ نُوحاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَكِبَ اَلسَّفِينَةَ، أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ قَالَ «مَنْ صَامَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ اَلنَّارُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ اَلنِّيرَانِ اَلسَّبْعَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجِنَانِ اَلثَّمَانِيَةُ ، وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أُعْطِيَ مَسْأَلَتَهُ ، وَ مَنْ زَادَهُ زَادَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ» الفقيه ، ج 2ص91، فضائل الأشهُر الثلاثة،ج1ص21
وفي فضل شهر رجب روايات كثيرة، منها عن رسول الله (ص) «أَلاَ إِنَّ رجب [رَجَباً] شَهْرُ اَللَّهِ اَلْأَصَمُّ، وَ هُوَ شَهْرٌ عَظِيمٌ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَلْأَصَمَّ لِأَنَّهُ لاَ يُقَارِنُهُ شَهْرٌ مِنَ اَلشُّهُورِ حُرْمَةً وَ فَضْلاً عِنْدَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا فَلَمَّا جَاءَ اَلْإِسْلاَمُ لَمْ يَزْدَدْ إِلاَّ تَعْظِيماً وَ فَضْلاً، أَلاَ إِنَّ رجب [رَجَباً] وَ شَعْبَانَ شَهْرَايَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلاَ فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ اِحْتِسَاباً اِسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اَللَّهِ اَلْأَكْبَرَ، وَ أَطْفَى صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ غَضَبَ اَللَّهِ، وَ أَغْلَقَ عَنْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ اَلنَّارِ، وَ لَوْ أَعْطَى مِلْءَ اَلْأَرْضِ ذَهَباً مَا كَانَ بِأَفْضَلَ مِنْ صَوْمِهِ..الخ» الأمالی (للصدوق)، ج1 ص534 ، و روي عنه (ص) « إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ قَصْرٌ لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ صُوَّامُ رَجَبٍ ». البحار، ج94 ص 46
ومن أهم الأعمال في شهر رجب إضافة إلى الصوم كل الشهر أو أوله و وسطه و آخره، أو الأيام البيض..
قراءة أدعية شهر رجب و منها « يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ اَلسَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ اَلصَّامِتِينَ ..» و«خَابَ اَلْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ وَ خَسِرَ اَلْمُتَعَرِّضُونَ إِلاَّ لَكَ..» «يا مَنْ اَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْر، وَآمَنَ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ..»، « «اَللّـهُمَّ إني أسالُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في رَجَب..»..
و منها الاستغفار : أسْتَغْفِرُ اللهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ. ..، .. اَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَا الْجَلالِ والإكرام مِنْ جَميعِ الذُّنُوبِ وَالاثامِ.
و كذلك فضل كبير لمن أحيى ليلة من ليالي رجب، أو تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله.
و للمؤمن أن يتهيأ لشهر رجب، تهيأة كتب الدعاء مثل المفاتيح، و تهيأة أدعية شهر رجب، تشجيع أفراد الأسرة والأقارب بالصوم، الاهتمام بالصلاة في أوقاتها، و الإكثار من الاستغفار والتوبة، الاستعانة بالله دائما و التوكل عليه،و والتوسل بأهل البيت (ع)، من أدعية رجب «اَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ المُجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ..»، و صلّ اللهم على محمد وآله..
