Loading

الحلقة-7-
اجوبة على اسئلة شيخ اسامة

الاستضعاف لايخرم الشجاعة

يعتقد البعض ان حملة الرسالات من الأنبياء و الأوصياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم يعملون وفق منطق القوة والسيف والشجاعة والغلبة وهذا اعتقاد فاسد سطحي ساذج
تاريخ الأنبياء والأوصياء وسيرتهم تثبت لنا غير ذلك فالنبي أو الوصي يعمل وفق مقتضيات الرسالة ومصلحة الأمة والحفاظ على الشريعة ولو كلفه ذلك اثمانا باهضة وتضحيات جسيمة وقد تعرض الأنبياء إلى محن شديدة فتحملوا وصبروا
فقد صبر بعض الأنبياء على اذى قومهم وصبر اخرون على اذى اهلهم وزوجاتهم وأبنائهم وتعرضوا إلى اشد الاذى من اهلهم وقبائلهم وطغاة زمانهم فكان سلاحهم الصبر وشعارهم ودثارهم كظم الغيظ وحينما تعرض النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم إلى الاذى الأكبر والأشد امره الله سبحانه وتعالى بالصبر ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ..) وفي الاية 126 من سورة النحل وفي شدة محنة النبي صلى الله عليه واله وتأثره على عمه حمزة عليه السلام كان الخير بالصبر (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ)فكان جواب النبي صلى الله عليه واله وسلم اذن اصبر
كما ان بعض الأنبياء والأوصياء استضعفوا من قومهم أو من طغاة عصرهم فهذا نبي الله هارون على نبينا وأهل بيته وعليه افضل الصلاة والسلام يحكي لنا القرآن قصة استضعافه وينقل على لسانه قوله لاخيه نبي الله موسى(قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)ولما علم موسى ماحل بأخيه واخبره بتظافر امته على استضعافه قبل عذره ودعا له (قال ربي اغفرلي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت ارحم الراحمين )
فذا نبي من انبياء الله والقرآن يحكي لنا قصة استضعافه ولم نسمع باحد يتسائل عن كيفية استضعافه او يشكك بشحاعته واقدامه

(ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين. قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين..).
ولو كان الاستضعاف معيبا خارما للشجاعة والاقدام لما نادى به امير المؤمنين صلوات الله عليه عند قبر النبي الاكرم صلى الله عليه واله بل في بعض المواضع يكون موجبا للثواب وعلو الدرجات في الدنيا والاخرة وصدق سيدي ومولاي امير المؤمنين صلوات الله عليه حين يقول (وماعلى المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه)

وكما ذكر فقد نادى أمير المؤمنين صلوات الله عليه حينما مر على قبر النبي الأكرم صلى الله عليه واله حين عودته من اجتماع القوم في السقيفة وتهديدهم له بالقتل

واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم واجعفراه ولاجعفر لي اليوم يبن أم ان القوم استضعفوني وكادوا ان يقتلونني وهنا اود الإشارة ان (كاد)من افعال المقاربة والشروع
نقول كاد الرجل ان يدخل البيت أي انه اقترب جدا من الدخول أو الشروع بالدخول
ان اعظم صفات الأنبياء والأوصياء الصبر وليس قوة العضلات وشدة البأس مع ان ذلك من صفاتهم وقد امر الله نبيه بالصبر فقال في محكم كتابه
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ
وقد صرح أمير المؤمنين بتحمّله مر الصبر فقال

فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ارى تراثي نهبا
ان الاستضعاف لايخرم الشجاعة ولا يخل بها وقد استضعف الأنبياء والأئمة فنشروا بالمناشير وسمروا بالمساميروأُهديت رؤوسهم إلى البغايا وأبناء البغايا وسجنوا وشردوا وأُخرجوا من ديارهم واوطانهم فلم نسمع احدا يقول ان ذلك يخرم شجاعتهم او يخل بمروئتهم الا في قضية الزهراء وامير المؤمنين صلوات الله عليهما تنهال التساؤلات وتتفتق العقول ….وتلك شِنْشِنَةٌ نعرفها من أخزم

احمد الحسيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *