![]()
الحلقة -8-
اجوبة على اسئلة شيخ اسامة
هدف الهجوم على الدار
لعل الكثير لايعتني بتفاصيل الهجوم على بيت ال النبي صلى الله عليه واله ولم يدقق في عدد المهاجمين ولم يركز على السبب الذي دفعهم إلى الهجوم على ال بيت النبي الأكرم صلى الله عليه واله وهل كان الهجوم لمرة واحدة ام تكرر اكثر من مرة وكيف كان وضع المدينة في تلك الأيام المريرة ؟
ان معرفة الظروف التي رافقت رحيل النبي صلى الله عليه واله وسلم وماجرى في تلك الفترة سيسهل علينا معرفة الحقيقةوسيجيب على كل التساؤلات التي تطرح هنا وهناك سواء كانت اسئلة بريئة أو تلك التي يراد منها تمييع ظلامة الزهراء صلوات الله عليها فقد عاش أهل البيت صلوات الله عليهم اياما مريرة وليالٍ حالكة بعد رحيل النبي صلى الله عليه واله فالحزب القرشي لازال يتذكر رجالاته وصناديده الذين وترهم ذوالفقار ولازال يتذكر آلهته التي هدمتها رسالة النبي صلى الله عليه واله بساعد أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قبض رسول الله (ص) بات آل محمد (ع) بأطول ليلة, حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم, لأن رسول الله (ص) وتر الأقربين والأبعدين في الله.
الكافي ج 1 ص 445, الأصول الستة عشر ص 121, الوافي ج 3 ص 720
هذا حال ال النبي صلى الله عليه واله
وفعلا بعد اختطاف الخلافة جهزت قريش العدة لاعتقال الإمام علي عليه السلام بطريقة عنيفة جدا وإجباره على البيعة وتهديده بالقتل ان لم يفعل فشنت اكثر من هجوم على البيت النبوي الطاهر بأعدادكبيرة تصل اعدادهم حسب بعض الباحثين الى ثلاثمائة رجل يحملون السيوف والحطب إضافة إلى قبيلة اسلم التي أمسكت بمخارج المدينة ومداخلها وسيطرت على طرقاتها ومن ورائهم وصية أبي بكر لعمر بان يستخدم مع الامام علي اعنف الأساليب وقد روى البلاذري في أنساب الأشراف : 1 / 586 ـ 587 ، عدة روايات في إجبارهم علياً على البيعة ، منها :
عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال له علي: إحلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غداً ..
في مثل هذه الأجواء كان على أهل البيت صلوات الله عليهم ان يواجهوا هذا الخطر الداهم والانقلاب المروع وقد فعلوا فخرجت البضعة الطاهرة تذود مرة وتخطب أخرى وتبين ثالثة حتى استطاعت ان تعرّي السقيفة ورموزها ونهض أمير المؤمنين يذود عن بيته وحليلته ووقف معه على بعض الروايات الزبير وشهر سيفه وسنرى ماجرى في السطور القادمة
شجاعة أمير المؤمنين والهجوم على الدار
داائما مايزج البعض قضية شجاعة أمير المؤمنين وقوته في قضية الاعتداء على البيت النبوي الطاهر وانتهاك حرمة بيت فاطمة باعتبار ان الكرار صلوات الله عليه سيد الشجعان ومجندل الأقران الذي لم تعرف ساحات الوغى مثيلا له ولا فارسا يشبهه ويجعلون من شجاعة الامام علي وبطولاته مبعثا للتشكيك بظلامة الزهراء صلوات الله عليه وما جرى عليها من مصائب أو في اكثر الأحوال يتساءلون أين كان الإمام علي عليه السلام أمام هذا الاعتداء وهذا الانتهاك الفظيع والمروع ؟
وبغض النظر عن شخصية السائل فان السؤال يدل على عدم اطلاع السائل على الفترة التي اعقبت رحيل النبي صلى الله عليه واله ومااحاطت بها من ظروف وتداعيات
وقد يصل البعض في سؤاله من الوقاحة وقلة الأدب فيطلق صفات غير مؤدبة على أمير المؤمنين صلوات الله عليه بصيغة السؤال
ان ماجرى على بيت فاطمة صلوات الله عليها هو حلقة من حلقات الصراع بين قريش وبين النبي صلى الله عليه واله والذي أخذ منحنيات مختلفة فاشتد مرة وفتر أخرى وقد أراد النبي صلى الله عليه واله ضرب المشروع القرشي الذي خطط لابعاد الامام علي والهاشميين عن مركز القرار وتحكيم رؤية قريش في اعادة صياغة وتشكيل الدولة الاسلامية بعد رحيل النبي من جديد فتحرك في مرضه الأخير رغم شدة مرضه وقام بإخراج كل رجال المشروع القرشي خارج المدينة حينما وضعهم في جيش اسامة ووجه ضربة أخرى لهم حينما أمرّ عليهم شاب لم يبلغ عمره العشرين عاماوحينما رد القرشيون على هاتين الخطوتين التي اتخذها النبي صلى الله عليه واله فتمردوا على اوامر النبي الاكرم صلى الله عليه واله وعادوا من جيش اسامة بعد ان طعنوا بامارته أراد النبي ان يضع حدا للتمرد القرشي بكتابة كتاب يحمي الأمة من مشروع قريش المضلِل فطعنوا بالنبي وقالوا انه يهجر ليجعلوا من كتاب النبي صلى الله عليه واله كتابا لاقيمة له ولا اثر فلم يكن للنبي إلا ان يطردهم بعد ان عرف أنهم مستعدون للطعن بالرسول ومن ثم بالرسالة اذاماأصر على كتابة الوصية التي ستحبط مشروعهم بالكامل
فقال لهم
دَعُونِي، فالَّذِي أنا فيه خَيْرٌ ممَّا تَدْعُونِي إلَيْهِ
ان بعض السائلين يحاول ان يوحي للناس من خلال اسئلته ان الصراع هو مبارزة في ساحة القتال ومادام أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام احد اطرافها فكيف يسكت ؟ومن يقدر عليه؟ وهو الذي قلع باب خيبر وقتل عمر بن ود وهزم الأحزاب وقتل صناديد قريش فمن ذا الذي يصل إلى داره ؟
لقد بيّنّا سابقا ان الاستضعاف لايخل بالشجاعة وان مواقف الأنبياء والأوصياء يكون وفق مقتضيات الرسالة ومصلحة الدين وقد رد احد علماء الزيدية وهو ابن حمزة في كتابه (الشافي 4/200) ما نصه على هذه الشبهة (انه لا عار عليه-أي على الإمام – في أن يغلب, إذ ليست الغلبة دلالة حق, ولا باطل, ولا على جبن, وهو إمام معصوم بالنص, لا يفعل بالعصبية, وانما يفعل بالأمر, وقد أمر بالصبر, فكان يصبر إمتثالاً لأمر الله تعالى وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله), لا يقدم غضبا ولا يحجم جبنا ) . اضافة إلى ان ان الأمور تحدث وفق القانون الطبيعي وليس وفق المعاجز والقوى الغيبية فعندما تنصر الأمة نبيها أو إمامها فسيهزم الطاغوت وحينما تخذله وتكون عونا للطاغوت فسوف يتمكن من ان يغلب او يقتل النبي أو الإمام وهذا ماحدث مع الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء فقُتل الإمام الحسين عليه السلام مع انه وارث شجاعة النبي الأكرم وامير المؤمنين والإمام الحسن صلوات الله عليهم اجمعين فالشجاعة والإقدام لاتعني ان الامام يقاتل الناس جميعا ولو كان الأمر كذلك لما هاجر نبي ولا قُتل أمام
فقد كان الإمام الحسين عليه السلام يمتلك من الشجاعة والقوة والبسالة مااذهل العقول وكان يحمل على اعدائه فينكشفون بين يديه ويفرون كما تفر المعزى اذا شد بها الذئب ولكن مع كل ذلك قتلوه ومعه اهل بيته واصجابه فلم تمنع شجاعته وشجاعتهم من قتله وقد قتل من قبله الأنبياء وهجروا من بلادهم
احمد الحسيني
يتبع