![]()
(أزمة تفكير مزمنة)
إن أُس الأزمة في عالمنا العربي ، هي ليست أزمة أقتصادية ، ولا أجتماعية ولا نفسية، بل أزمة تفكير منطقي، وبالأخص أزمة تفكير سياسي، فطريقة التفكير للعاملين في المجال السياسي سواء المشتغلين بالسياسة أو المحللين لها ، لايستخدموا العقل والمنطق في التعاطي معها، بل للأسف يستخدمون عقلاً قبلياً محضاً ، ومن خصائص هذا العقل ،هو المحدودية في مديات أشتغاله، والتحيز في مواقفه، وهذا مايجعله يتعثر في طريقة تحليله لما يجري، وعجزه في قيادته للحكم ،لأنه تفكير أقل ما يُقال عنه أعرج ،وقصير النظر ،ويتمحور حول المصالح الخاصة والضيقة ، مما يخلق حالة من الأحتقان الأجتماعي ،الذي يؤدي بدوره إلى ظهور الأزمات في مسيرة أنظمة سياسية يحكمها هذا اللون من التفكير، أنه تفكير بلا خطط أستراتيجية بعيدة المدى، ومن باب أولى يمكن أعتباره نظام سياسي بلا أهداف تغطي حاجة كل المجتمع، بل هي أنظمة فئوية التفكير والتطلعات ، وسيبقى هذا النوع من الأنظمة تعاني من عجز واضح في أدارتها، وتكون الأزمات السياسية والأقتصادية سمة بارزه لها ، كما تعرض الشعوب التي تحكمها إلى أرهاصات خطيرة تفت من عضدها ،وتجعل منها شعوب هزيلة ،لا تشغلها سوى الصراعات البينية ،والعداء لأنظمتها ،وتعاني من اليأس والذي من صفاته هو التطلع لمنجد خارجي يخلصه مما هو فيه، والذي به أخيراً إلى أن يصيبه بيأس أكبر من يأسه الأول لأن كما يُقال ماحك جلدك إلا ظفرك، وهكذا تبقى يعيش هذا النوع من الشعوب في دائرة مغلقة من الأضطرابات المستديمة مادام لم يكون للعقل المحض متسع للمشاركة في أدارة شؤونه ،ومعالجة أزماته.
أياد الزهيري
