![]()
إياك وفضول الكلام فإنه يظهر من عيوبك ما بطن، ويحرك عليك من أعدائك ما سكن
4104
إِيَّاكَ وَ فُضُولَ الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ يُظْهِرُ مِنْ عُيُوبِكَ مَا بَطَنَ، وَ يُحَرِّكُ عَلَيْكَ مِنْ أَعْدَائِكَ مَا سَكَنَ
فُضُولَ الْكَلَامِ يعني الكلام الزائد و ما فائدة فيه
و الحكمة تحذير من كثرة الكلام للزومه محذورين:
الأول أنّه « يُظْهِرُ مِنْ عُيُوبِكَ مَا بَطَنَ »،
أي أنّ الإكثار في الكلام يظهر عيوبك المخفية أو المخبوءة، أو المستورة.
و الثاني : «يُحَرِّكُ مِنْ أَعْدَائِكَ مَا سَكَنَ» ، يثير في أعدائك ما سكَتَ ،و ركَنَ، و سكَنَ
من الأضرار الذي قد تنسى،
و من الموضوعات التي تم التغافل عنها.
فاسكت و استر على نفسك.
كثرة الكلام و فضول الكلام تؤدي إلى كثرة الأخطاء، و في نهج البلاغة ، في الحكمة رقم 349 «وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَ مَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ» ، أي «مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ دَخَلَ النَّارَ».
و رواية النبي (ص) «قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ هَلْ يَكُبُّ اَلنَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي اَلنَّارِ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ إِنَّكَ لاَ تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَّ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ».
و كذلك في النهج « إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ » حكمة 71 ، لأنّ العقل يضبط و يزن الكلام و يخرج ما لا فائده من الفضول و الهراء، و ما لا ينفع ، فيقتصر العاقل على الكلام االمفيد النافع.
إذا قل خيرا أو اسكت و اصمت رحمك الله.
