![]()
من أجل مراجعة شاملة لكل فقرات الإنفاق الحكومي ..
أياد السماوي
السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم .. لا يساورني أدنى شك بأن مراجعة شاملة وجادة لكل فقرات الإنفاق الحكومي كفيلة بتخفيض جانب كبير من الإنفاق التشغيلي ، من دون المساس برواتب الموظفين أو الخدمات الأساسية للمواطنين .. بل إنني لا أستبعد أن تصل وفورات هذه المراجعة إلى ما يقارب نصف الإنفاق في بعض أبوابه ، إذا نُفذّت وفق معايير الكفاءة ، والضرورة ، والعائد الحقيقي لكل دينار يُنفق من المال العام .. ولكي لا يبقى هذا الكلام مجرّد تقدير أو رأي ، فإنني أضع أمام حكومتكم تسعة محاور رئيسة ، أرى أنّ مراجعتها بصورة دقيقة وشفافة ستكون كفيلة بإحداث نقلة نوعية في إدارة المال العام ، وهي:
أولًا: مراجعة الإنفاق الإداري غير المبرر .
ويشمل جميع النفقات التي لا تنعكس بصورة مباشرة على تحسين الخدمات العامة أو رفع كفاءة الأداء الحكومي ، مثل نفقات الضيافة ، والاحتفالات ، والمطبوعات ، والأثاث ، والتجهيزات ، وغيرها من المصروفات التي يمكن ترشيدها من دون أيً تأثير على عمل مؤسسات الدولة ..
ثانيًا: مراجعة أسطول السيارات الحكومية ..
من خلال إعادة النظر في أعداد السيارات الحكومية ، وآليات تخصيصها ، ونفقات تشغيلها وصيانتها واستبدالها ، ووضع ضوابط صارمة تمنع تحولها إلى امتيازات دائمة تستنزف المال العام ..
ثالثًا: مراجعة الإيفادات والسفر والمؤتمرات ..
بحيث تقتصر على الحالات التي تحقق منفعة حقيقية للدولة ، مع إخضاع جميع المشاركات الرسمية للتقييم والمساءلة ، وربطها بنتائج عملية قابلة للقياس ..
رابعًا: مراجعة الإيجارات الحكومية واستثمار عقارات الدولة ..
فمن غير المقبول استمرار دفع مبالغ كبيرة لاستئجار المباني في الوقت الذي تمتلك فيه الدولة آلاف العقارات والمباني التي يمكن استثمارها أو إعادة تنظيم استخدامها بما يحقق وفرًا ماليًا كبيرًا ..
خامسًا: مراجعة اللجان والمكافآت والمخصصات ..
لضمان ارتباطها بإنجازات فعلية ، ومنع تحولها إلى أبواب إنفاق ثابتة لا تستند إلى حاجة حقيقية أو إنتاجية ملموسة ..
سادسًا: مراجعة العقود الاستشارية والخدمات الخارجية ..
وذلك بالتأكد من الحاجة الفعلية إليها، وقياس ما حققته من نتائج ، وعدم تجديدها أو التوسع فيها إلا عندما تثبت جدواها الاقتصادية والإدارية ..
سابعًا: مراجعة الهيئات والدوائر والتشكيلات المتشابهة ..
من خلال دمج ما يمكن دمجه ، وإلغاء ما فقد مبررات وجوده ، ومعالجة التضخم الإداري الذي أصبح يستهلك جزءًا كبيرًا من الإنفاق الحكومي من دون مردود يتناسب مع حجمه ..
ثامنًا: مراجعة جميع أبواب الإنفاق التشغيلي ..
وإخضاعها جميعًا لمعيار واضح يقوم على الضرورة ، والكفاءة ، والعائد ، بدلاً من استمرارها لمجرد أنها اعتادت أن تُدرج في الموازنات السنوية ..
تاسعًا: اعتماد مبدأ المراجعة الدورية للإنفاق الحكومي ..
بحيث لا تبقى بنود الموازنة تتكرر تلقائيًا عامًا بعد عام ، وإنما تخضع جميعها إلى مراجعة وتقييم مستمرين ، لضمان أنّ كل دينار يُنفق يحقق منفعة حقيقية للدولة والمواطن ..
السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم .. إنً نجاح أي إصلاح مالي لا يقاس بحجم الإيرادات التي تحققها الدولة فحسب ، وإنما يقاس أيضًا بقدرتها على إدارة الإنفاق العام بكفاءة وحكمة ومسؤولية .. فكل دينار يُوفَّر من أبواب الهدر والإنفاق غير المبرر ، هو دينار يمكن توجيهه إلى بناء مدرسة ، أو مستشفى ، أو طريق ، أو مشروع استثماري ، أو محطة كهرباء ، أو فرصة عمل لشباب العراق ..
ولهذا فإنّ مراجعة شاملة لكل فقرات الإنفاق الحكومي لم تعد خيارًا إداريًا ، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها مسؤولية الحفاظ على المال العام ، وتعزيز الاستقرار المالي ، وتوفير الموارد اللازمة لمشاريع التنمية التي ينتظرها العراقيون .. وعندما يصبح السؤال الدائم داخل كل مؤسسة حكومية ، هل هذه النفقة ضرورية ؟ وما الذي حققته للدولة وللمواطن ؟ عندها فقط يمكن أن نقول إنّ العراق قد بدأ فعلًا السير على الطريق الصحيح نحو إصلاح مالي حقيقي ومستدام ..
أياد السماوي
في ٢٩ / ٧ / ٢٠٢٦
