![]()
بعد باريس وبرلين .. استكمال تشكيل الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار ..
أياد السماوي
بعد عودة دولة رئيس الوزراء من زيارته إلى فرنسا وألمانيا ، وما رافقها من تفاهمات ومذكرات تعاون وفتح آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية ، تنتقل المسؤولية الآن إلى الداخل ، حيث لا يمكن للعراق أن يترجم نتائج هذه الزيارة إلى واقع ملموس من دون حكومة مكتملة وقادرة على العمل .. فالاستثمار لا يبحث عن الفرص الاقتصادية وحدها ، وإنما يبحث قبل ذلك عن الأمن والاستقرار .. والشركات العالمية لا تضخ أموالها في بيئة أمنية مضطربة ، ولا تقيم مشاريعها الكبرى في بلد لا تستطيع فيه أن تضمن سلامة موظفيها واستثماراتها واستمرارية أعمالها ..
ومن هنا فإنّ استكمال تشكيل الحكومة يجب أن يكون الخطوة القادمة لتحقيق الأمن والاستقرار .. فالحكومة المكتملة والقادرة على اتخاذ القرار تستطيع توحيد الجهد الأمني ، وتعزيز سلطة الدولة والقانون ، ودعم المؤسسات الأمنية ، ومواجهة كل ما يهدد أمن العراق واستقراره ..
ولذلك فإنّ استمرار الصراع السياسي على المناصب لا يعني تأخير استكمال تشكيل الحكومة فحسب ، بل يعني إبقاء القرار الأمني والاقتصادي للدولة أسير التجاذبات السياسية .. والعراق في هذه المرحلة لا يحتمل أن تكون حماية أمنه واستقراره رهينةً لصراع القوى على المواقع والنفوذ .. فالتحديات التي تواجه العراق اليوم أكبر من أن تُدار بمنطق المحاصصة وتقاسم المواقع .. الأمن يحتاج إلى قرار واضح ، والاقتصاد يحتاج إلى إصلاحات عاجلة ، والاستثمار يحتاج إلى بيئة مستقرة ، وكل ذلك يتطلب حكومة مكتملة الصلاحيات والمسؤوليات وقادرة على العمل دون تعطيل ..
لقد فتحت زيارة باريس وبرلين أبواباً مهمة أمام العراق ، لكن فتح الأبواب الخارجية وحده لا يكفي . المطلوب الآن أن نهيئ البيئة الداخلية التي تجعل الشركات العالمية تدخل من تلك الأبواب وتستثمر في العراق ، وتجد دولة قادرة على حماية استثماراتها وضمان استمرارية أعمالها .. وعلى القوى السياسية أن تدرك أن المرحلة ليست مرحلة اقتسام المناصب ، بل مرحلة حماية الدولة .. المطلوب استكمال تشكيل الحكومة ، وتوحيد القرار ، ودعم حكومة الزيدي وإطلاق يده في اتخاذ القرارات التي تتطلبها حماية أمن العراق واستقراره ، وإصلاح اقتصاده ، وتهيئة البيئة التي تجعل الشركات والاستثمارات العالمية ترى في العراق بلداً آمناً ومستقراً وجديراً بالشراكة .. فالذين يريدون للعراق أن يستقبل العالم باستثماراته وشركاته ، عليهم أولاً أن يساعدوا الحكومة على أن تجعل العراق آمناً ومستقراً .. هذه ليست مرحلة تقاسم النفوذ ، إنها مرحلة إنقاذ الدولة ..
أياد السماوي
في ١٦ / ٩ / ٢٠٢٦
