![]()
الانسحاب الامريكي من العراق.. نهاية استثنائية وبداية مسؤولية تاريخية
يشكل خروج قوات التحالف الدولي، وفي مقدمتها القوات الامريكية، من العراق علامة فارقة في تاريخه السياسي. فما تحقق ليس مجرد انسحاب عسكري، بل كسر لقاعدة راسخة في السياسة الدولية: امريكا التي دخلت بلدانا كثيرة، لم تغادرها يوما. انها سابقة نادرة ان يجبر لاعب عالمي بهذا الحجم على الرحيل، وهو ما يمنح العراق نجاحا سياسيا قل نظيره في تاريخ الدول التي وقعت تحت الحضور الامريكي، سواء كان احتلالا او شراكة.
لكن هذا الانجاز لا يكتمل الا بثمنه الحقيقي. فالفراغ الذي يخلفه الانسحاب لا يمكن تركه سائبا، والا تحول النصر الى هزيمة مؤجلة. هنا تأتي المهمة الاصعب: على الحكومات العراقية، الحالية والقادمة، ان تبني قدرة دفاعية وطنية قادرة على سد هذا الفراغ، عبر تسليح الجيش والاجهزة الامنية باحدث ما يلزم من عتاد وتدريب وتقنية، وبما يحفظ السيادة ويمنع اي اختراق داخلي او خارجي.
ان العراق الذي ينجح في اخراج القوات الاجنبية، مطالب اليوم بان ينجح في حماية نفسه بنفسه. وهذا هو الاختبار الحقيقي: ان يتحول الانسحاب الى لحظة نهوض وطني، لا الى فراغ تتصارع عليه القوى. فالتاريخ لا يكتب الانسحابات، بل يكتب ما يحدث بعدها.
