![]()
القدس والعرب .
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشًرف الخلق والمرسلين محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبة المنتجبين .
أوّل من سكن فلسطين هم الكنعانيّون، وذلك قبل الميلاد بستّة آلاف سنة. وهم قبيلة عربيّة قدمت إلى فلسطين من الجزيرة العربيّة، وسُمّيت فلسطين بعد قدومهم إليها باسمهم.
أمّا اليهود، فقد دخلوها قبل الميلاد بحوالي ألفٍ وأربعمائة عام، فيكون الكنعانيّون قد دخلوا فلسطين وقطنوها قبل أن يدخلها اليهود بما يقارب أربعة آلاف وخمسمائة عام.
وهذا من الناحية السكنيّة.
أمّا من الناحية الدينيّة، فإنّ الأرض لمن يُقيم فيها حكم الله، كما قال سبحانه:
﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وقد يعترض معترضٌ بأنّ الله سبحانه قال:
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 21]
أي إنّ الله سبحانه كتبها لهم، أي قَدّر لهم سكناها ووعدهم بها متى ما آمنوا به وأطاعوا أنبياءه.
ومثله قوله تعالى:
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: 137].
فالآية تدلّ على أن استيلاءهم على الأرض المقدّسة وتوطينهم فيها كان قضاءً إلهيًّا مشروطًا بالصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية.
أمّا بعد أن أفسدوا في الأرض، كما وصفهم القرآن الكريم، وقتلوا الأنبياء، وحاربوا عيسى بن مريم عليه السلام، وحاولوا قتله، وحرّفوا التوراة، وكذّبوا بالقرآن الكريم، وحاربوا الرسول الأعظم ﷺ، ونشروا الربا، وأشعلوا الحروب، وقست قلوبهم، واعتبروا أنفسهم عِرقًا خاصًّا بالعزّة الإلهيّة، واعتبروا بقيّة البشر “مخلوقات حيوانيّة خُلِقَت لخدمة اليهود”، كما ورد في كتبهم ومعتقداتهم الفاسدة، فقد سقط حقّهم في امتلاك هذه الأرض المقدّسة، بل أصبحت للعرب وللمسلمين وأصحابها الأوّلين.
وهناك دليلٌ آخر، وهو أنّ الله تعالى كان يورث هذه الأرض لكلّ نبي يأتي بعد نبي، فلمّا جاء عيسى بن مريم عليه السلام، أورثها الله له، ثم أورثها بعده للنبيّ محمد ﷺ.
( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ) سورة الانبياء – ١٠٥
ومعنى ذلك أن الدين واحد، وإن تعدّدت الشرائع، وأنّ الأرض يمتلكها الأنبياء الصالحون، فيجب على اليهود أن يُسلموا بعد مجيء النبيّ محمد ﷺ.
قال الله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]
ولهذا لم تَعُد الأرض المقدّسة لهم.
أمّا العرب، فقد باعوا آخرتهم بدنياهم. ونقصد بالعرب هنا الحكّام، أولئك الخانعون لإسرائيل وأمريكا، وأمّا الشعوب العربيّة المقهورة تحت وطأة هؤلاء الحكّام، فعليها أن تحذو حذو الشعب الإيرانيّ الحر، الذي استطاع أن يتحرّر من طغيان الحُكّام، وهيمنة أمريكا وإسرائيل.
نعم، الحرّية مبدأ من مبادئ الإسلام، وهي فطرة في النفس البشريّة. فالله سبحانه كَلّف الإنسان الحرّ، ولم يُكلّف الإنسان المقهور.
لقد خلق الله الناس ليكونوا أحرارًا، لا يتنازلون عن حريّتهم لطاغيةٍ، ولا لرئيسٍ، ولا لزعيمٍ.
فالله سبحانه لم يُرسِل رسولًا مُسلّطًا ولا قاهرًا على قومه.
قال تعالى:
﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]
وقال أيضًا:
﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا…﴾ [الكهف: 29]
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
السيد مرتضى.