![]()
العام الدراسي الجديد: استنزاف جيوب الأسر تحت مسمى “الرسوم المدرسية” .
مع بداية العام الدراسي ٢٠٢٥-٢٠٢٦، يطلق العنان مرة أخرى لممارسات استغلالية تمارسها بعض المدارس الأهلية بحق الأسر، تحت شعار التربية والتعليم، ولكن بآليات تشبه “امتصاص الدماء” كما يصفها أولياء الأمور. فمن زيادة غير مبررة في الأسعار، إلى إجبار العوائل على شراء الزي المدرسي بأسعار مبالغ فيها، وشراء الكتب بضعف سعر السوق، وابتكار طرق جديدة لفرض رسوم إضافية، أصبح التعليم الخاص في بعض مؤسساته مشروعا استغلاليا يثقل كاهل الأسر.
لا ينكر أحد الدور الإيجابي للمدارس الأهلية في تخفيف الضغط عن المدارس الحكومية، وتقديم خيارات تعليمية متنوعة، ولكن هذا لا يعطيها الحق في التحول إلى منصات للاستنزاف المالي. فالأسر التي لجأت إلى التعليم الخاص طمعًا في جودة أفضل، وجدت نفسها في مواجهة سياسات مالية تعسفية، تفرض عليها دفع مبالغ طائلة تحت مسميات مختلفة، دون رقابة حقيقية أو حدود واضحة.
ومن أبرز هذه الممارسات:
1- الزي المدرسي : تُجبر العديد من المدارس الأسر على شراء الزي من مورد واحد وبأسعار مرتفعة بشكل غير منطقي، مما يضيف عبئًا ماليًا غير ضروري.
2- الكتب المدرسية : تباع الكتب بأسعار تصل إلى ضعف سعر السوق، تحت حجة “الطباعة الخاصة” أو “الإضافات التعليمية”، دون أي اعتبار للقدرة المالية للأسر.
3- رسوم إضافية مبتكرة : تتفنن بعض المدارس في ابتكار رسوم جديدة، مثل رسوم الأنشطة، والرحلات، والخدمات الإلكترونية، دون وجود معايير واضحة أو خيار للرفض.
هنا يبرز سؤال مهم: أين دور وزارة التربية في حماية الأسر من هذه الممارسات؟ لماذا لا تتدخل الوزارة بوضع حدود واضحة لأسعار الكتب والزي المدرسي والرسوم الأخرى؟ ولماذا لا تُلزم المدارس بجدول دفع شفاف ومعتمد من قبل الوزارة؟
الوزارة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها، وفرض رقابة صارمة على المدارس الأهلية، ووضع معايير واضحة للرسوم المدرسية، ومراقبة التزام المدارس بها. كما أن إنشاء قنوات شكوى فعالة وسريعة للتعامل مع شكاوى الأسر أصبح ضرورة ملحة.
كما ندعو الوزارة إلى إصدار دليل شامل للرسوم المقبولة والخدمات المطلوبة، وإلزام كل مدرسة بنشر جدول مفصل بالرسوم وطرق الدفع، مع وجود عقوبات رادعة للمخالفين. بهذه الطريقة فقط يمكن حماية الأسر من الاستغلال، والحفاظ على سمعة التعليم الخاص كشريك حقيقي في العملية التربوية.
في الختام، التعليم حق لكل طفل، وليس تجارة تستنزف موارد الأسر. نطالب الوزارة بالتحرك العاجل، ووضع حد لهذه الممارسات، حتى لا تتحول مدارسنا من أماكن لبناء الأجيال إلى منصات للاستنزاف المالي.
