![]()
إذا ملك الأراذل هلك الأفاضل – محمد جواد الدمستاني
————————————————————-
8036 إِذَا مَلَكَ الْأَرَاذِلُ هَلَكَ الْأَفَاضِلُ
حكمة من كتاب غرر الحكم و درر الكلم
من كلام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
حكمة في سياسة الملك و الحكم و إدارة المجتمعات، و فيها تحذير من قلب الموازين الاجتماعية في قيادة عدم الكفؤ و عديم القدرة و الكفاءة.
إذا ملك و حكم و تسلّم زمام الأمور وسلطات الحكم و الإدارة و المواقع التنفيذية سُفَهاء الناس و أراذل الناس، سيؤدي ذلك إلى هلاك أهل الفضل و الفضائل و أهل العلم و العلماء و أهل و الصلاح و الصالحين، إما بقتلهم جسدياً، أو بإسكاتهم، أو بطردهم، أو بسجنهم، بنفيهم، بتضييع حقوقهم و قِيَمهم.
الأراذل جمع أرذل، وهو الدنيء الحسيس الرديء، الساقط في دينه وخلقه وعقله، لديه انحطاط في القيم (كذاب، خائن، جاهل متكبر، ظالم).
الأفاضل جمع أفضل، وهم أصحاب العلم النافع، والأخلاق العالية، والإخلاص في العمل، والبصيرة النافذة .أفاضل.
هلك: لا تقتصر على الموت الجسدي، هلك معنويا،أُهدرت طاقته،قُمعت آراؤه، تم نفيه،أو اضطرار للهجرة، كما هي حركة الانتقال في هجرة العقول والعلماء.
هذا من صراع الأراذل و الأفاضل، الأراذل يسعون إلى مصالحهم الذاتية، الأفاضل يسعون إلى المصلحة العامة والعدل، القيم الإنسانية، فلا يتوافقان، و يكون بينهما و تناقض حاد و صراع.
و الأراذل إذا ملكوا أو حكموا يجعلون المعيار للترقية والنجاح التملق و التزلف و الرشوة و الفساد و ليس الكفاءة و القدرة و المستوى العلمي و الوظيفي و التقوى و الالتزام ، و هذا يؤدي إلى إقصاء أهل الفضل و العلم و الخبرة.
الأفاضل يحتاجون إلى بيئة اجتماعية من الحرية والعدل لينتجوا ويبدعوا، والأراذل يفسدون هذه البيئة، فلا يبقى فيها مكان للفضل و الابداع.
و في غرر الحكم أيضا
«8037 إِذَا اسْتَوْلَى اللِّئَامُ اضْطُهِدَ الْكِرَامُ».
