![]()
زيارة السيد عمار الحكيم لإيران: قراءة في التوقيت والرسائل
في ظل الأجواء المتشنجة التي تعيشها المنطقة، وتحديداً بعد الجولة الأخيرة من المواجهة المباشرة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والكيان الصهيوني ، تبرز زيارة السيد عمار الحكيم، السياسي العراقي المعروف بمواقفه المعتدلة، إلى طهران، حاملة دلالات خاصة تستحق القراءة والتأمل.
سؤال التوقيت: ماذا تحمل هذه الزيارة؟
يطرح توقيت هذه الزيارة سؤالاً مهماً: ما هي الرسائل التي يأتي بها رجل الاعتدال العراقي إلى إيران في لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى كل صوت حكيم يعمل على تهدئة الأوضاع؟ يبدو أن الزيارة تحمل أكثر من بُعد:
بعد تضامني: إظهار الوقوف إلى جانب إيران في لحظة شعر فيها الكثيرون أنها تتعرض لضغوط ومحاولات لعزلها، تأكيداً على عمق الروابط.
بعد توحيدي: السيد الحكيم، وبموقعه المعتدل، يسعى إلى تجاوز الخطاب المذهبي الضيق، داعياً إلى توحيد الصف الإسلامي حول القضايا المصيرية المشتركة.
بعد تحليلي: مناقشة التبعات الإستراتيجية للمواجهة الأخيرة وإعادة تعريف معادلات القوة في المنطقة.
تمثل التصريحات التي أدلى بها السيد الحكيم خلاصة رؤيته للصراع، ويمكن تقسيم مضامينها على النحو التالي:
فقوله ( ان ايران هي الخط الامامي للعالم الاسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني ): هذه العبارة تمنح إيران شرعية قياديةً في ملف الصراع مع إسرائيل، وترفع سقف التضامن معها من مستوى التضامن التقليدي إلى مستوى اعتبار قضيتها قضيةً مركزيةً للأمة.
(تَعاطُفُ وتضامُنُ جميعِ المسلمينَ سنة وشيعة مع الجمهوريةِ الإسلاميةِ) تأكيد على أن حالة التضامن مع إيران تتجاوز الانقسام المذهبي، وهي رسالة موجهة للداخل الإسلامي أولاً وللعالم ثانياً، مفادها أن قضية مواجهة إسرائيل يمكن أن تكون عاملاً جامعاً.
فتصريحه ( قوةِ المفاجأة التي تلقّاها الكيان الصهيوني من القوة الصاروخيةِ الايرانية ): اعتراف صريح بنجاح الإستراتيجية الإيرانية في تحقيق ردعٍ فعال، وكسر حاجز الخوف من المواجهة المباشرة.
فقوله ( ان المنطقةَ تشعر انه إذا ضعفت ايران … فإنَّ المنطقةَ بأَسرِها ستخسر ):
ربنا يكون هذا أحد أهم التصريحات. فهو يصور قوة ايران كحاجز ضروري وحيوي يحمي المنطقة بأسرها من التوسع والهيمنة الإسرائيلية. ويُشير إلى أن ضعف إيران سيخلف فراغًا في السلطة، ستسعى إسرائيل جاهدةً لملئه، مُهددةً سيادة واستقرار جميع الدول المجاورة.
الاعتدال في زمن العواصف
زيارة السيد عمار الحكيم، وتصريحاته الواضحة، تؤكد أن “الاعتدال” في الرؤية السياسية لا يعني الحياد أو الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، بل يعني القدرة على قراءة الخارطة الإستراتيجية بدقة واتخاذ المواقف . إنها دعوة إلى وحدة الموقف الإسلامي تجاه القضية المركزية للأمة، وفي الوقت نفسه، فإنها تقدم قراءةً مفادها أن قوة إيران أصبحت ركناً أساسياً من أركان معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي .
د . عباس مزبان العيساوي
