![]()
تأثير تأمير اللسان على النفس
«هانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه»
محمد جواد الدمستاني
حول التحذير من قيادة اللسان على النفس رُوي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: «هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»[1]، من الحكمة الثانية في نهج البلاغة في قوله (ع): «أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»[2].
و الكلام حول ما يؤديه تأمير اللسان على النفس من ضعف النفس و هونها و ذلها، فيجعل لسانه أميرا و حاكما عليها، يقول دون تأمل و يلزم نفسه بقول لسانه، و يوافقه على ما يريد من أمره، قال (ع): «هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»، يسترخص نفسه فلا يراها ذات قيمة و عزيزة، و من هانت نفسه انقطع خيره و لا يُؤمن شرّه «مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَلَا تَرْجُ خَيْرَهُ»[3]، «مَن هانَتْ علَيهِ نَفسُهُ فلا تَأمَنْ شَرَّهُ»[4]، فمع خروج اللسان من السيطرة يتكلم بما يريد يقع الإنسان في الزلات و الهفوات و يتعرض للإهانات و يصبح دون احترام أو هيبة، فإنّ اللسان هو الآلة التي تعبر عن النفس، و عن طريقها يتعامل الناس و يقدرون صاحبه لا بشيء آخر.
و الحكمة تنفير الإنسان من كثرة الكلام دون تدبر و تفكر، فالكلام دون ذلك يسبّب كثرة الأخطاء و العثرات، فيلزم أن يكون الكلام بعناية و رعاية قبل النطق به في كل كلمة يلفظها الإنسان، و لعل كلمة واحدة تسبب فتنة كبيرة أو حربا، «بَلَاءُ الْإِنْسَانِ فِي لِسَانِهِ»[5].
و طاعة اللسان هذه ترهق صاحبها إن فعل ما قال أو لم يفعل ما قال، و توقعه في مشاكل متعددة، بل قد يؤدي ذلك إلى هلاك النّفس في الدنيا و الآخرة، كما في الرواية عن النبي (ص): «وَ هَلْ يُكِبُّ اَلنَّاسَ فِي اَلنَّارِ إِلّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[6]، و في غرر الحكم «مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ قَضَى بِحَتْفِهِ»[7]، و في صفات الأخ الكامل التي ذكرها أمير المؤمنين (ع) لأخيه الذي مضى قوله: «وَ كَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ، وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ، وَ كَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ»[8].
و قلة الكلام من تمام العقل، قال (ع): «إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ» ، «الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ لِسَانَهُ»[9]، «يُسْتَدَلُّ عَلَى عَقْلِ كُلِّ امْرِئٍ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ»[10]، فالإنسان العاقل يجعل لسانه في عقله، لا أن ينجرّ وراء لسانه و يجعله أميرا عليه.
-
– نهج البلاغة، حكمة 2 ↑
-
– نهج البلاغة، حكمة 2 ↑
-
– غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٦٦١ ↑
-
– تحف العقول عن آل الرسول (ص)، ابن شعبة الحراني، ص٤٨٣، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٤، ص٢٥٧، عن الإمام الهادي عليه السلام ↑
-
– غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣١٢ ↑
-
– بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج68، ص290 ↑
-
– غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٦١٤ ↑
-
– نهج البلاغة، حكمة 289 ↑
-
– غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣٦، ص85، وفي صفحة ص٩٣ (العَاقِلُ مَنْ عَقَلَ لِسَانَهُ إِلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ↑
-
– غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٧٩٩ ↑
