![]()
الرضا: المرافق القريب الحسن
«نعم القرين الرِّضى»
محمد جواد الدمستاني
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة «نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى»[1].
القرين بمعنى الصاحب و الرفيق أو المرافق المقرّب، و الرضى بمعنى القبول و القناعة، و المعنى هو أنّ الرضا و القبول رفيق و صاحب خيّر للإنسان في حياته، و معين و مؤنس قد يفوق غيره من الأقران، ذلك إنّ الإنسان الراضي و القانع يعيش باطمئنان و سكينة دون اضطراب و قلق.
و الحكمة بها حث للقبول بما في الإنسان و الرضا بأحواله، و له الاجتهاد فيما يطمح الوصول إليه، أما في حالة عدم الرضا فسيقع في اضطراب و ارتباك يفقد معها سكونه و يتعكر مزاجه و يتعثر عيشه.
و جعل الرضا قرين بمعنى أنّه يرافق صاحبه و يؤنسه و يؤازره، و اتخاذه كرفيق خيّر فيه تنبيه إلى أهمية الرضا و القبول و ما ينتجه من طمأنينة و سكينة في مقابل حياة الهرولة وراء الماديات و المظاهر و حبّ التكثر التي تنتج اضطرابا و اختلالا، فالرضا يحافظ على الوضع الصحي النفسي و يقلل القلق و الاضطرابات و يورث الاطمئنان فهو قرين حسن، أما عدمه فيوقع في ارتجاج و اهتياج.
و الرضا يورث الطمأنينة، و يحسّن العلاقات مع الناس إذ لا يحسدهم الراضي و لا يتزاحم معهم، و يعين على الصبر و الشدائد، و الرضا يعبر عن التسليم لله سبحانه و تعالى.
و يستفاد من الحكمة إعطاء أهمية كبيرة للقناعة و الرضا و ما يثمرانه من سكينة نفسية و استقرار داخلي للإنسان، و دعوة إلى التقليل من المظاهر و الماديات التي تجلب القلق، و هذا الرفيق – الرضا- دائم مع صاحبه لا يتخلى عنه و لا يتعب من رفقته، و أمين يبعث لصاحبه الطمأنينة، يسكن حالات الحرمان بشعور القناعة، و يبث صبرا يتقوّى به صاحبه في المواقف الشديدة من فقر و مرض، قال الله تعالى: «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»[2].
-
– نهج البلاغة، حكمة 4: (الْعَجْزُ آفَةٌ، وَ الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَ الزُّهْدُ ثَرْوَةٌ، وَ الْوَرَعُ جُنَّةٌ، وَ نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى). ↑
-
– سورة البقرة، آية 216 ↑
