![]()
صفات العلم و الآداب و الفكر
«العلم وراثة كريمة، و الآداب حلل مجدّدة، و الفكر مرآة صافية»
محمد جواد الدمستاني
تأكيدا على أهمية العلم و الأدب و الفكر لدى الإنسان في المجتمع لتحصيل الكمال و السعادة في الدنيا و الآخرة روي عن أمير المؤمنين عليه السلام «الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ، وَ الْآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ، وَ الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ»[1]، و هي دعوة عامة للمتلقين إلى أخذ العلم و التعامل بالآداب و التفكر، فبهم يستطيع الإنسان تطوير نفسه و التقدم في المجتمع و المشاركة في ترقيه.
«الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ»
العلم أساس الخير و المعرفة و السعادة و يقابله الجهل، و انتقال العلم إلى صاحبه يكرمه و يعلي شأنه و يوجب له التعظيم، كما أنّ انتقال المال بالإرث إلى وريث يجعله غنيا يسهّل له كثيرا من الأمور، و توريث العلم إلى الآخرين وراثة كريمة، فهو يوجب الثناء، و يهيئ لصاحبه فرصة الأجر و الثواب، يزيد ذلك في بقائه كصدقة جارية حتى بعد رحيله، و في غرر الحكم «الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ، وَ نِعْمَةٌ عَمِيمَةٌ»[2].
و الإخبار عنه بالوراثة لانتقاله و تزايده بين الأفراد و الأمم، فالوراثة أن يأخذ العلم و يرثه كل فرد ممن سبقوه من آباء أو أساتذة أو علماء، و الأمم تكتشف علوما على أثر العلوم السابقة فتضيف لها جديدا، و هكذا أمم تتوارث علوم الأمم السابقة، حتى تصل العلوم إلى أقصى مراتبها آخر الزمان، و يخرج الإمامُ المهدي (عج) العلومَ و يبثها في الناس كما في الرواية[3].
فالوراثة هنا بمعنى انتقال العلوم من الأفراد و الأمم إلى مثلها و ليس جينيا، و يشبهه بنقل الأموال من الآباء إلى الأبناء و الأقرباء، و كريمة بمعنى شريفة أو عظيمة لما تعطيه لصاحبها من مكانة و توقير، و نفع لعموم الإنسان، و تقلل الجهل و تحسّن ظروف الحياة، و ترتقي بالأخلاق و ترفع مستوى الأمم فهي وراثة كريمة.
و الوراثة و إن كانت تستعمل في انتقال الصفات بين الآباء و الأبناء، و تعني انتقال الأموال للأرحام و لكنها قد تستعمل مجازا في انتقال العلوم كما هنا، و هو أشرف انتقال.
و الحكمة تبيّن منزلة العلم فهو من يعظّم حامله و يكرمه بين الخلق و يزيده شرفا، يبقى آثاره حتى بعد رحيله ذكرا و تعظيما و «و العلماء باقون ما بقي الدهر»[4]، فالحكمة دعوة إلى طلب العلم و التعلّم و حفظه و نقله.
و في غرر الحكم رُوي عنه عليه السلام «عَلَيْكَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ»[5]، و «الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ مُسْتَفَادَةٌ»[6]، بمعنى إنّ العلم يورث و ينتقل من الأفراد أو الأمم من جيل إلى جيل بالطلب و السعي و الدرس و الجدّ، و ليس وراثة بالدم و الجينات، و روي عنه (ع): «مَنْ مَاتَ وَ مِيرَاثُهُ اَلدَّفَاتِرُ وَ اَلْمَحَابِرُ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ»[7].
و الحكمة دعوة إلى العلم و التعلّم، و العمل بالعلم، و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في فضله كثير من الروايات، قال (ع): «لَا شَرَفَ كَالْعِلْمِ»[8]، «الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ،..، وَ الْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الْإِنْفَاقِ،..، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وَ جَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ»[9].
و فيه قال عليه السلام: «كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفاً أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لاَ يُحْسِنُهُ، وَ يَفْرَحَ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَ كَفَى بِالْجَهْلِ ذَمّاً يَبْرَأُ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ»[10].
و روي عنه (ع) في نهج البلاغة في الفارق بين العامل بالعلم و غير العامل قوله (ع): «فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَ الْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ»[11].
و الحرمان من العلم عقوبة من الله، قال (ع): «إِذَا أَرْذَلَ اللَّهُ عَبْداً حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْم»[12].
فالعلم وراثة كريمة فمن أين أخذ الإمام أمير المؤمنين هذه الوراثة، و مغيبات العلوم؟ التي ذكر كثيرا منها قبل حصولها ثم حصلت، و أخرى ما حان وقتها و ستتحقق في الأزمنة القادمة.
فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام قتل الناكثين و القاسطین و المارقین قبل حصول معارك الجمل و صفين و النهروان، فأخبر بهزيمة أصحاب الجمل في البصرة و قد تحقق، و أرسل رسالة إلى معاوية قبل حرب صفين بأنّه و أصحابه سيرفعون المصحف بعد أن تطحنهم الحرب و قد حصل، و أخبر عليه السلام بهزيمة الخوارج في النهروان قبل الحرب، و عدد من يفلت منهم، و من يُقتل من أصحابه، كما أخبر عن ذی الثدیة الذی قتل في المعركة مع الخوارج.
و منها إخباره بعدّة من يأتيه من أهل الكوفة، عند ما كان متوجها للبصرة قبل حرب الجمل. فقد قال (ع): «والله ليأتيني منهم ستة آلاف و خمسمائة و ستون رجلا، لا يزيدون ولا ينقصون»[13]، قال ابن عباس: «والله لأعدّنهم، فإن كانوا كما قال، و إلا أتممتهم من غيرهم، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله، قال: فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا، و لا ينقصون رجلا، فقلت: الله أكبر! صدق الله و رسوله!»[14].
و أخبر بقتل ولده الإمام الحسین علیه السلام و أصحابه في كربلاء حین كان سائرا فی طریقه الی صفین، كما أخبر بمقتل بعض أصحابه كميثم التمار، و أخبار أخرى تتعلق بعصر ظهور حفيده المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، إلى غير ذلك مما روي عنه عليه السلام.
و ذكر العلامة المجلسي في البحار بابا عنونه «بمعجزات کلامه من اخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته»[15]، و قد ذكرنا في كتابنا «الاستراتيجية العسكرية عند الإمام علي عليه السلام» قسما من المغيبات العسكرية التي أخبر بها عليه السلام.
ورث عليه السلام تلك العلوم و المعارف عن رسول الله صلّى الله عليه و آله، و في الحديث عن ابن عباس قال أمير المؤمنين عليه السلام: «علّمنی رسول الله صلّى الله عليه و آله ألف باب من العلم، ففتح لي کل باب ألف مسألة»[16].
و قال رسول الله (ص): «أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ اَلْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِ اَلْبَابَ»[17]، و هذا حديث عظيم لا ينبغي أن يُذكر دون تدبر فيه و تفكر، فإنّ النبي (ص) هو مدينة العلم و قد حصر الدخول إليها و التزود من العلوم – كل العلوم دينية و أخلاقية و علمية – بباب واحد فقط و هو باب علي بن أبي طالب دون غيره من الصحابة، و الحديث مروي عند المسلمين عامة لا تخلو منه كتب قوم، فوجب أن تُؤخذ العلوم منه عليه السلام، و أن يتّبع دون منازع أبدا.
و في احتجاجه يوم الشورى ذكره عليه السلام، قال:
«أو لم يقل [النبي (ص)] : أنا مدينة العلم و علي بابها؟
أَوَلا تروني غنيا عن علومكم و أنتم إلى علمي محتاجون؟
أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من يعلم؟
يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب؟ لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟»[18].
و هو عليه السلام معصوم و ملهم من الله سبحانه و تعالى، و عن الإمام الباقر (ع): « كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَعْمَلُ بِكِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَادِثٌ، وَ اَلَّذِي لَيْسَ فِي اَلْكِتَابِ وَ لاَ فِي اَلسُّنَّةِ أَلْهَمَهُ اَللَّهُ اَلْحَقَّ إِلْهَاماً، وَ ذَلِكَ وَ اَللَّهِ مِنَ اَلْمُعْضِلاَتِ»[19].
و «الْآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ»
آداب جمع أدب و هو الاتصاف بالسلوك الحسن و مكارم الأخلاق، و إطلاق الآداب يشملها كلها من السلوك الاجتماعي، و آداب الكلام، انتقاء الألفاظ المناسبة، اللين في الكلام، قبول النصيحة، الإصغاء للآخرين و عدم مقاطعتهم، الانضباط في الأوقات، حفظ الكرامات، آداب الضيافة و الإكرام، آداب مناسبات الولادات و التعزيات، إلى غيرها من الآداب.
و حُلَل جمع حُلّة و هي الثوب الجيد الجديد، و مجددة تعني أنّها تتغير و تتبدل و تتزيّن باستمرار، فكما أنّ لبسه يثير انتباها و يعطي توقيرا للذي يلبسه، كذلك الآداب فإنّها حلّل تتجدد، و كلما تأدب الإنسان مع الناس و أظهر أدبا صار كلابس ثوب جديد يثير الانتباه المتجدد و التوقير و التقدير، و عظم في عيونهم و نفوسهم.
و الحلة أو الثوب يغطي الجسد و يستره كذلك الآداب تستر النواقص، و الحلة تزيد لابسها وقارا و هيبة و كذلك الآداب، و ينبغي أن تكون الآداب تعبيرا للنفس الصافية النقية لمظهرها لا أن تكون مجاملات فارغة تخفي حقيقة صاحبها فتكون نوعا من الخديعة و التزييف، و في أمالي المفيد «اَلْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ»[20].
فالتعبير بالحلل لبيان المظهر الجمالي للآداب و تأثيرها على الآخرين فظاهر الآداب كظاهر الحلل الجديدة، فالآداب من بشر و بشاشة و احترام للآخرين و محبة و تواضع و صدق و وفاء و مروءة و أخلاق كلما ظهرت من صاحبها ازداد حسنا جديدا في عيون الآخرين، قال الراوي: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) يَقُولُ لأَصْحَابِه يَوْماً: لاَ تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ، وَ لاَ تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلاَقِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ لاَ مِنْ أَخْلاَقِ أَوْلِيَائِهِ، قَالَ: وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنَّ خَيْرَ مَا وَرَّثَ اَلْآبَاءُ لِأَبْنَائِهِمُ اَلْأَدَبُ لاَ اَلْمَالُ فَإِنَّ اَلْمَالَ يَذْهَبُ وَ اَلْأَدَبَ يَبْقَى»[21].
و قال الإمام الصادق (ع): «إِنْ أُجِّلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا لِأَدَبِكَ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى يَوْمِ مَوْتِكَ، فَقِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ اَلاِسْتِعَانَةُ؟ قَالَ تُحْسِنُ تَدْبِيرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْكِمُهُ»[22].
و التجدد يشمل تجدد القبول النفسي لمظهِر الآداب و محبوبيته بين الناس، و التعامل معه بالتوقير و الاحترام، و ظهور تأثير ذلك إيجابيا في رزقه و تكريمه، فالآداب حلل و زينة و رويت عنه عليه السلام في «لا حُلَلَ كالآدابِ»[23]، «لا زينةَ كالأدبِ»[24].
و «الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ»
الفكر و إعمال العقل يكشف للإنسان كثيرا من المجهولات و المخفيات، تبقى دون الفكر مستورة أو غائبة و إن كانت قريبة للناظر و سريعة الحصول، و كما يرى الإنسان حين النظر في المرآة وجهه و ملامح في جسده، و مواضع لا تراها عينه فيه كذلك بالفكر يرى كثيرا من الخفايا و الحقائق و الأبعاد المخفية للأمور مما لا تُرى دون إعمال الفكر، يراها بوضوح كلما كان فكره صافيا نقيا ثاقبا كأنّه ينظر بمرآة، فالفكر مرآة صافية، و في أمالي المفيد «اَلْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ»[25].
و التشبيه بصفاء المرآة في إدراك الفكر للحقائق، يقابلها عدم صفائها أو تكسرها في عدم انعكاس المرئيات، فالفكر الصافي يؤدي إلى حسن الرؤية و وضوحها أما غير الصافي أو الملوث بالأهواء و الشوائب أو المشوه فلا يدرك الحقائق كما هي بل يُصيبه التشويش و التظليل.
و يشمل التشبيه بما تعكسه المرآة من المعروض أمامها دون زيادة أو نقصان، كما يدرك الفكر الحقائق بوضوح و صفاء لما يتفكّر فيه الإنسان و يتدبر.
كما قد يُستفاد من الحكمة أنّ الإنسان ليس بمظهره العام و لكن بفكره و صفائه و جوهره، و أنّ الفكر وسيلة للوصول للحقيقة كما هي المرآة وسيلة تعكس الأشياء لتُرى، و الوسيلة كلما كانت أنقى انعكس على غايتها في النقاء و الصفاء، فالفكر أمر عظيم في الحياة و المرآة أيضا فإنّك لا ترى وجهك إلا بها.
و في نهج البلاغة أيضا، قال (ع): «الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ، وَ كَفَى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ»[26].
و قال الراوي: «قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ؟ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ أَيْنَ بَانُوكِ، مَا بَالُكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ»[27].
و عن الرضا عليه السّلام «لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ والصَّوْمِ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ»[28].
و في خطبة من نهج البلاغة يدعو عليه السلام إلى التفكر في عظيم مخلوقات الله، قال (ع): «وَ لَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَ جَسِيمِ النِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ، وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ، وَ لَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَ الْبَصَائِرُ مَدْخُولَة،ٌ أَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ سَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَ الْبَشَرَ»[29]، ثم ذكر (ع) بعض صفات أصناف من المخلوقات فبدأ بالنملة[30]، ثم خلقة السماء و الكون[31]، و خلق الجرادة[32]، كما ذكر بديع خلقة الخفاش[33]، و عجيب خلقة الطاووس[34].
[1] – نهج البلاغة، حكمة 5
[2] – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٨٨
[3] – مختصر بصائر الدرجات، حسن بن سليمان الحلي، ص ١١٧، سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان (عج)، السيد بهاء الدين علي النيلي النجفي، ص ٧٧، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٥٢، ص ٣٣٦. (اَلْعِلْمُ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً، فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلرُّسُلُ حَرْفَانِ، فَلَمْ يَعْرِفِ اَلنَّاسُ حَتَّى اَلْيَوْمِ غَيْرَ اَلْحَرْفَيْنِ، فَإِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَخْرَجَ اَلْخَمْسَةَ وَ اَلْعِشْرِينَ حَرْفاً فَبَثَّهَا فِي اَلنَّاسِ، وَ ضَمَّ إِلَيْهَا اَلْحَرْفَيْنِ حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً)
[4] – نهج البلاغة، حكمة 147
[5] – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٤٢
[6] – كنز الفوائد، أبي الفتح الكراجكي، ج1، ص ٣١٨، أعلام الدين في صفات المؤمنين، الحسن بن محمد الديلمي، ص ٨٤
[7] – إرشاد القلوب، الحسن بن محمد الديلمي، ج1، ص ١٧٦
[8] – نهج البلاغة، حكمة 113
[9] – نهج البلاغة، حكمة 147
[10] – نزهة الأبصار ومحاسن الآثار، علي بن مهدي الطبري المامطيري، ص ١٥٠، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، الزمخشري، ج ٤، ص ٣٧، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ١، ص ١٨٥
[11] – نهج البلاغة، خطبة 154
[12] – نهج البلاغة، حكمة 288
[13] – شرح نهج البلاغة، ، ابن أبي الحديد، ج2، ص ١٨٧، و عنه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، حبيب الله الهاشمي الخوئي، ج١٧، ص ٢٧، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج1، ص 313 (روى أبو مخنف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن زيد بن علي، عن ابن عباس، قال: لما نزلنا مع علي عليه السلام ذا قار، قلت : يا أمير المؤمنين، ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فيما أظن! فقال: والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا، لا يزيدون ولا ينقصون.
قال ابن عباس: فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ، وقلت في نفسي: والله إن قدموا لأعدنهم.
قال أبو مخنف: فحدث ابن إسحاق، عن عمه عبد الرحمن بن يسار، قال: نفر إلى علي عليه السلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف وخمسمائة و ستون رجلا . أقام علي بذي قار خمسة عشر يوما، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله. قال: فلما سار بهم منقلة، قال ابن عباس: والله لأعدنهم، فإن كانوا كما قال و إلا أتممتهم من غيرهم، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله. قال: فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا، فقلت: الله أكبر! صدق الله ورسوله!، ثم سرنا)
[14] – شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج2، ص ١٨٧، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، حبيب الله الهاشمي الخوئي، ج ١٧، ص28، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج1، ص314
[15]- بحارالانوار، العلامة المجلسي، ج41، ص283
[16] – بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٤١، ص ٣٢٨
[17] – المستدرك، الحاكم النيسابوري، ج ٣، ص ١٢٦، ص 127
[18] – تفسير الإمام العسكري ( ع )، المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، ص ٦٣٠
[19] – بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ ( الصفار)، ج1، ص 235
[20] – الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٣٣٦، الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ١١٤ (قَالَ سَمِعْتُ اَلْعَبْدَ اَلصَّالِحَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ : اَلْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ اَلْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ – وَ اَلْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ اَلاِعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَى بِكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ تَرْكُكَ مَا كَرِهْتَهُ مِنْ غَيْرِكَ)
[21] – الکافي، الشيخ الكليني، ج8، ص 150
[22] – الکافي، الشيخ الكليني، ج8، ص 150
[23] – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٦٩
[24] – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٦٨
[25] – الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٣٣٦
[26] – نهج البلاغة، حكمة 365
[27] – الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٥٤، المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ج ١، ص ٢٦
[28] – الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص ٥٥، فقه الرضا، علي ابن بابويه القمي، ص ٣٨٠
[29] – نهج البلاغة، خطبة 185
[30] – نهج البلاغة، خطبة 185 (انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا، لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ وَ لَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ،كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَ صُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا وَ تُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا، تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وَ فِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا لَا يُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ وَ لَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ وَ لَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ وَ الْحَجَرِ الْجَامِسِ، وَ لَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا فِي عُلْوِهَا وَ سُفْلِهَا وَ مَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا وَ مَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً وَ لَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً، فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا وَ بَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ وَ لَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ، وَ لَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ مَا دَلَّتْكَ الدَّلَالَةُ إِلَّا عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ لِدَقِيقِ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَ غَامِضِ اخْتِلَافِ كُلِّ حَيٍّ، وَ مَا الْجَلِيلُ وَ اللَّطِيفُ وَ الثَّقِيلُ وَ الْخَفِيفُ وَ الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ فِي خَلْقِهِ إِلَّا سَوَاءٌ).
[31] – نهج البلاغة، خطبة 185 (وَ كَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْهَوَاءُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْمَاءُ فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْمَاءِ وَ الْحَجَرِ وَ اخْتِلَافِ هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَفَجُّرِ هَذِهِ الْبِحَارِ وَ كَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَ طُولِ هَذِهِ الْقِلَالِ وَ تَفَرُّقِ هَذِهِ اللُّغَاتِ وَ الْأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدِّرَ وَ جَحَدَ الْمُدَبِّرَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ وَ لَا لِاخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا ادَّعَوْا وَ لَا تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا وَ هَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ.).
[32] – نهج البلاغة، خطبة 185 (وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ وَ نَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ وَ مِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا…)
[33] – نهج البلاغة، خطبة 155
[34] – نهج البلاغة، خطبة 165
