Loading

الحسن الفِعلي والحسن الفاعلي — العمل لا يُزكّيه إلا نيةٌ صادقة.

“بسم الله الرحمن الرحيم”
الحسن الفِعلي والحسن الفاعلي — العمل لا يُزكّيه إلا نيةٌ صادقة.

الحمد لله الذي أمر بالإحسان، وجعل النية أساس الأعمال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين.

أما بعد،

يا أيها الإخوة والأخوات، يا طلابَ العلم،
إننا في زمنٍ كثرَ فيه العمل، وقلَّ فيه الإخلاص، فتُرى كثيرًا من الناس يفعلون الخير، لكن: هل كل خيرٍ مقبول؟
الجواب: لا، ما لم يكن لوجه الله تعالى.

قال الله عز وجل:
“وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.”

وقال رسول الله (ص):
“إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.”

هناك فرق عظيم بين:
• من يُحسن بالفعل فقط، وهذا هو الحسن الفِعلي.
• ومن يُحسن بالفعل والنية معًا، وهذا هو الحسن الفاعلي.

قد ترى شخصًا يتبرع، أو يساعد، أو يبتسم… لكن نيته رياءٌ أو طلبُ سمعة او له مصلحة ما !
وفي المقابل، ترى من يفعل عملًا بسيطًا، لكنه لله وحده… فيُصبح عظيمًا عند الله.

فأيهما أحب إلى الله؟
إنه من أخلص النية، ولو قلَّ عمله.

فاحذروا، أن تقوموا بعملٍ حسنٍ في الظاهر، لكن بنيةٍ فاسدة.
الرياء شرك خفي، وطلب السمعة او المصلحة الشخصية ،يحجب القلب عن الله.

ازرعوا نيةً طيبة في كل فعل،
فربّ ابتسامةٍ خالصةٍ لله، أعظم من صدقةٍ تُظهر وتُرائي بها.

اجعلوا أعمالكم لله، لا للناس.
وازنوا بين ظاهر العمل وباطنه.
واطلبوا الحُسن الفاعلي، لا الفِعلي فقط.

وتذكروا: ليس كل من يعمل الخير يريده حقًا.
فبعض المؤسسات الخيرية، خاصة الأجنبية منها، قد تُظهر الرحمة، لكنها تخفي نوايا أخرى…
هل هدفها جمع المعلومات؟ اختراق المجتمعات؟ بث أفكار؟
فكونوا واعين، وتحققوا دائمًا من نية الفاعل، لا فقط من شكل الفعل.

نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم،
وأن لا يجعل في قلوبنا رياءً ولا طلب مدح من أحد،
وأن يرزقنا البصيرة لنميّز بين ظاهر الخير وحقيقته.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السيد مصطفى مرتضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *