Loading

خطبة الرابعة

ضمن سلسلة: مقامات وخصائص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع ذكر حبيبه المصطفى، وأعلى شأنه، وجعل طاعته طاعة له، واتباعه سبيل النجاة والفلاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، وخاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين.
اللهم صلِّ وسلم على محمد وآل محمد، مصابيح الهدى، وسفن النجاة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.

أما بعد،
فأوصيكم – عباد الله – ونفسي القاصرة المقصّرة – بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا ٱللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

ها نحن نلتقي بكم في الخطبة الرابعة من هذه السلسلة المباركة، لنواصل السير في رياض السيرة النبوية العطرة، ونقف عند روائع المقامات الجليلة والخصائص العظمى التي اختص الله بها نبيه المصطفى محمدًا ( ص) بعد أن وقفنا في الخطب السابقة على بعض هذه المراتب السامية.

من مقامات وخصائص النبي ( ص) :

١- المبعوث للناس كافة:
قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28].

٢- المبشّر والشاهد والنذير والداعي إلى الله:
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45-46].

٣- الشاهد على الأمة:
قال تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 41].

٤- منحه الله الكوثر:
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1].
• الكوثر في روايات أهل البيت (عليهم السلام) هو نهر في الجنة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، يشرب منه المؤمنون يوم القيامة.
• وهو كذلك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومنه النصر، والقرآن، والشفاعة، والذرية الطاهرة- سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام .

عن الإمام الباقر (عليه السلام):

«هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضًا عن ابنه.»
(تفسير القمي)

٥- العصمة من الناس:
قال تعالى: ﴿ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ﴾ [المائدة: 67].

٦- الفضل العظيم:
قال تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1].

عباد الله،
ما عرضناه اليوم من مقامات وخصائص سيد الكائنات محمد (ص) ما هو إلا قبس من نور، ونفحات من عبير لا ينفد شذاه. فهو المصطفى الذي أكرمه الله بالكوثر، وشرّفه بالشفاعة، ورفع ذكره في الدنيا والآخرة، وجعل محبته واتباعه طريق النجاة والفوز.

ولئن اكتفينا اليوم بذكر بعض هذه المقامات، فإن في جعبتنا من الروائع والدرر ما ينتظر عرضه في الخطبة الخامسة بإذن الله تعالى، لنواصل معًا هذه الرحلة المباركة في معرفة الحبيب المصطفى (ص) والارتواء من معين سيرته وشمائله حتى نزداد له حبًّا واتباعًا.

نسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا بنور محبته، وأن يرزقنا شفاعته، وأن يحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، مع محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

السيد مصطفى مرتضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *