Loading

الخطبة الأولى ضمن سلسلة :
آفات اللسان وحسناته (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان فسواه فعدله، في أي صورة ما شاء ركّبه، وأنعم عليه بنعمٍ سابغاتٍ ولو شاء منعه، وشقَّ له سمعه وبصره، وجعل له لسانًا فأناطقه، وخلق له عقلًا فكلّفه.

إخوة الإيمان، يقول الله تعالى في محكم كتابه:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا النحل ١٨.

إن نعم الله علينا كثيرة لا نحصيها، وقد أوجب الله علينا شكر هذه النعم.
والسؤال: كيف يكون شكر هذه النعم؟
الجواب: أن لا نستعملها فيما حرّم الله، ولا ننفقها في غير ما أذن به.

فمالك نعمة من الله تعالى، فلا تنفقه في معصية الله، قال عز وجل: ( إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ )الإسراء: 27
وقال أمير المؤمنين عليّ (ع): (ما افتقر من اقتصد).

وبدنك نعمة من الله، فلا تستعمله في معصيته.
ويداك نعمة، فلا تبطش بهما في حرام.
ورجلاك نعمة، فلا تمشِ بهما إلى ما يُسخط الله.
وعيناك نعمة، فلا تنظرا إلى ما حرّم الله.
وأذناك نعمة، فلا تستمعا إلى ما نهاك الله عنه.

فاتق الله –أخي المسلم– ولا تعصِ الله بما أنعم به عليك، فإنك إن عصيته فقد ظلمت نفسك، والله لا يحب الظالمين.

أيها الأحبة، اللسان نعمة عظيمة، شرَّف الله بها الإنسان، وامتنّ بها عليه في كتابه، فقال تعالى:
(أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ االبلد) 8-9 .

لكن خطره عظيم، وذنبُه جسيم، وقد حذّر النبي (ص)من آفات اللسان، كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال:
يا نبي الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟
فقال النبي (ص) (ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم –أو قال: على مناخرهم– إلا حصائد ألسنتهم؟.

ومن أخطر حصائد اللسان التي تكبُّ الناس في النار: الغيبة والنميمة.

.الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكره من خلفه.
فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وعصيت ربك، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه.
وقد شبَّه الله تعالى الغيبة بأكل لحم الأخ ميتًا، فقال سبحانه:
(وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ ….. الحجرات: 12.

أتحبّ –أخي المسلم– أن تأكل لحم أخيك ميتًا؟ أو أن يأكل الناس لحمك وأنت ميت؟
إذًا فاجتنب الغيبة. واعلم أن الله يوم القيامة يأخذ من حسنات المستغيب ويعطيها للمستغاب .

.النميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد.
وقد ورد الوعيد الشديد عليها، قال رسول الله (ص) (لا يدخل الجنة قتات) أي نمّام.
وقال الإمام الباقر (ع): (محرّمة الجنة على الفتّانين المشّائين بالنميمة).

فاتقوا الله عباد الله، واضبطوا ألسنتكم، واحفظوها من الغيبة والنميمة، فإنها من الكبائر المهلكة.
يتبع .

السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *