![]()
رأي أبي زهرة في قانون الأحوال الشخصية الجعفري… شهادة تاريخية تكشف حجم التعتيم
••••••••••
السيد أحمد السيد عمران الحسيني – ستوكهولم
بعد أن خفتَ صوت الضجيج الذي أثارته بعض الجهات الطائفية والمنظمات المشبوهة ومرتزقة السياسة ممن سعوا لتشويه قانون الأحوال الشخصية الجعفري، وجدت من الضروري أن أضع بين يدي القارئ شهادة بالغة الأهمية، رواها لي شخصيًا قبل أكثر من ثلاثة عقود المستشار المصري الراحل زكي الدمرداش العقالي، أحد أبرز أعلام الفقه والقانون في مصر والعالم العربي.
العقالي، الذي شغل مناصب رفيعة في مصر والسعودية، وصولًا إلى موقع مستشار الشؤون القانونية للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، كان شاهدًا على حوار عميق جمعه مع أستاذه العلامة الكبير محمد أبو زهرة، أحد أعمدة الفقه والقانون في القرن العشرين.
شهادة الدمرداش العقالي
يروي العقالي أنه في فترة عمله قاضيًا للأحوال الشخصية في مصر، أزعجته كثيرًا نسب الطلاق المرتفعة، التي تجاوزت آنذاك 25% من حالات الزواج، ومنها وقائع صادمة مثل تطليق الزوج لزوجته دون علمها، لتبقى معلقة لا تدري بمصيرها.
ويقول العقالي: “شكوتُ هذا الواقع إلى أستاذي الشيخ محمد أبو زهرة، فأجابني بكلمات ستبقى راسخة في ذهني: لو كان الأمر بيدي لجعلتُ الفتيا والقضاء في مسائل الأحوال الشخصية على مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).”
هنا، يلفت العقالي إلى أنه –رغم دراسته للقانون والشريعة في جامعة القاهرة واحتكاكه بكبار العلماء– لم يكن قد سمع عن الإمام الصادق من قبل، وهو ما يكشف حجم التعتيم التاريخي على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). ثم يوضح أن أبا زهرة بين له أن فقه الإمام الصادق في قضايا الطلاق ينطلق مباشرة من القرآن الكريم، حيث يربط صحة الطلاق بشروط وضوابط دقيقة تضمن علم المرأة بوقوع الطلاق وتحد من فوضى الانفصال.
مغزى الشهادة
ما أراد العقالي رحمه الله إيصاله –كما ينقل الكاتب– أن قانون الأحوال الشخصية الجعفري ليس بدعة طائفية أو مشروعًا مفروضًا من الخارج، بل هو ثمرة اجتهاد فقهي أصيل يرتبط بالنص القرآني، ويملك القدرة على معالجة كثير من الإشكاليات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية.
ومع ذلك، فإن بعض الأصوات –من إعلاميين وكتّاب ومثقفين محسوبين على النخب– انساقت وراء حملات التشويه، مكررة خطاب القنوات المأجورة التي تتاجر بالفتنة، من دون معرفة دقيقة بفحوى القانون وأهدافه.
الإعلام معركة العصر
إن أخطر ما يكشفه هذا السجال هو أن المعركة الإعلامية اليوم لا تقل خطورة عن المعارك السياسية والأمنية، بل قد تكون أشد أثرًا في تكوين الرأي العام. من هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى استحضار مثل هذه الشهادات العلمية الرصينة، وإبرازها للرأي العام بوصفها ردًا موضوعيًا على حملات التضليل والتشويه.
فالحقائق، كما يقول الحسيني، لا تُستقى من أبواق التحريض، وإنما من شهادات رجال عايشوا التجربة القانونية والفقهية عن قرب، وكانوا في مواقع القرار والمعرفة.
