Loading

الخطبة الثانية – سلسلة آفات اللسان وحسناته

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

عباد الله، من حصائد اللسان التي تُكبّ الناس على وجوههم في النار: الكذب.
والكذب أعظم خطايا اللسان، يقول تعالى في محكم كتابه:
﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النحل: 105].

وقد ورد عن رسول الله (ص) أنه سُئل: «أيكون المؤمنُ جبانًا؟» قال: نعم.
قيل: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم.
قيل: أيكون المؤمن كذّابًا؟ قال: لا».

فالكذب والافتراء يتعارضان مع الإيمان بالله وآياته، لأن الله تعالى يرى ويسمع كل شيء، وسيكون هناك حساب ووقوف بين يديه لا محالة.

ومن حصائد اللسان التي تورد صاحبها النار: قذف المسلم، بأن يُنسب إليه الزنا أو غيره من الفواحش، كقولهم: فلانة الزانية، أو يا ابن الزانية، أو يا ابن كذا وكذا.
وقد قال رسول الله (ص) «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها: قذف المحصنات.

ومن الذنوب الناتجة عن اللسان: سبّ المسلم وشتمه. فقد ورد عن رسول الله (ص) :(سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه غيبة، وحرمة ماله كحرمة دمه) .

فاحفظ لسانك أيها المؤمن، فقد قال رسول الله ( ص) المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
واحفظ لسانك من السخرية بالمؤمنين، ومن لغو الكلام، والخوض في الباطل، ومن المراء والجدال.
وقد وصف الله أهل الجنة بقوله: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴾ [الواقعة: 25].
وعن حال بعض أهل النار قال سبحانه: ﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴾ [المدثر: 45].

وروي عن رسول الله (ص) «إن الله يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيئًا من الجوارح، فيقول: يا رب، عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئًا من جوارحي! فيقال له: خرجت منك كلمة بلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفك بها الدم الحرام، وانتُهب بها المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئًا من جوارحك».

عباد الله، ما تقدم يوضح خطر اللسان، فإذن ما الحل مع اللسان؟
لم يتركنا الله تعالى ولا رسوله (ص) وأهل البيت (ع) بلا علاج، ومن ذلك:

1- قول الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الإسراء: 53].
وقال النبي (ص) 🙁 من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت).

2- الإكثار من ذكر الله عز وجل.
3- تلاوة القرآن الكريم.
4- التفكر في الموت والحساب.
5- اتخاذ الشيطان عدوًا ومخالفته.
6- الانشغال بعيوب النفس لا بعيوب الناس.
7- التفكر قبل الكلام، فقد ورد عن الإمام علي (ع): «لسان المؤمن وراء قلبه، وقلب المنافق وراء لسانه؛ فالمؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلمة تدبرها في نفسه، فإن كانت خيرًا أظهرها، وإن كانت شرًّا أخفاها. وأما المنافق فيتكلّم بما أتى على لسانه، لا يدري ما له وما عليه».
8- مصاحبة الأخيار، فقد قال رسول الله ( ص):( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة).

فالزموا – عباد الله – ألسنتكم بالخير، وأطلقوها في ذكر الله، وامنعوها عن الشر والباطل، تفوزوا برضا الله وجناته.
يتبع .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
والحمد لله رب العالمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *