Loading

العنوان :

الذنوب التي تُعجِّل العقوبة في الدنيا قبل الآخرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أمر ببرّ الوالدين، ونهى عن العقوق والبغي وكفر الإحسان، وجعل عقوبة بعض الذنوب معجَّلة في الدنيا قبل الآخرة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وآله المنتجبين الطاهرين.

أيها الإخوة المؤمنون

إنّ من الذنوب ما يُعجِّل الله تعالى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة، ومن أعظمها: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان.

أولاً: عقوق الوالدين

قال الله تعالى:

﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ۚ إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا (الإسراء: 23)

وفي الحديث القدسي قال عز وجل:

“بعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لو أن العاق لوالديه يعمل بأعمال الأنبياء جميعاً لم أقبلها منه”.

وروي أيضاً:

“إنّ أوّل ما كتب الله في اللوح المحفوظ: إني أنا الله لا إله إلا أنا، من رضي عنه والداه فأنا عنه راضٍ، ومن سخط عليه والداه فأنا عليه ساخط”.

وقال النبي (ص) :

“رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين”.

وبيَّن ( ص) أن برّ الوالدين لا يقتصر على حياتهما، بل يشمل ما بعد وفاتهما، فقال:

“ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيَّين وميَّتين؛ أن يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده الله عز وجل ببره وصلته خيراً كثيراً”.

ثانياً: البغي على الناس

قال النبي (ص) :

“حقٌّ على الله عز وجل ألا يبغي شيء على شيء إلا أذلّه الله، ولو أنّ جبلاً بغى على جبل لهدَّ الله الباغي منهما”.

وقال (ص) أيضاً:

“إن أعجل الشر عقوبة: البغي”.

إنّ المجتمعات التي يسود فيها العدل والرحمة ويُمنع فيها الظلم، يبارك الله لها في أرزاقها وأمنها، أما إذا انتشر فيها التظالم والبغي فإن العقوبة تتعجل في الدنيا قبل الآخرة.

ثالثاً: كفر الإحسان.

بعض الناس يُحسن إليهم المرء فيقابلونه بالجحود والنكران بل والأذى. قال (ص) .

“لا يشكر الله من لا يشكر الناس”.

والنفوس اللئيمة إذا أحسنت إليها ولّد عندها ذلك شعوراً بالنقص فيرتد عليك أذاها، كما قال المثل: “اتق شرّ من أحسنت إليه”.

أيها الإخوة

إن الله تعالى رحمن في الدنيا يرزق الجميع ويحلم عنهم، وهو رحيم في الآخرة بالمؤمنين خاصة. فمن أقام العدل وحافظ على الحقوق في الدنيا قد يرفق الله به ويؤخر عقوبته، أما الحساب يوم القيامة فعلى الله وحده.

فلنحرص على برّ والدينا، وعلى ترك الظلم والبغي، وعلى شكر الناس والإحسان إليهم بصفاء نية، حتى نفوز برضا الله في الدنيا والآخرة.

خاتمة

اللهم ارزقنا برّ والدينا أحياءً وأمواتاً، وجنّبنا الظلم والبغي وكفر النعم، واغفر لنا ولهم ولجميع المؤمنين، وصلِّ اللهم على محمد وآله المنتجبين الطاهرين.
السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *