Loading

“بسم الله الرحمن الرحيم “
وبه نستعين إنه خير ناصر ومعين


.

١-من هو فاروق هذه الأمة ؟
الفاروق :اسم علم مذكر عربي معناه الذي يميز بين الحق والباطل .
٢-كيف نحدد اوصافه ؟
٣-هل بين لنا القران الكريم والسنة النبوية الشريفة هذه الأوصاف ؟
٤-هل العقل يستطيع ان يستنتج ويتوصل لحقيقة أوصاف الفاروق ؟
٥-هل هناك إجماع على هذه الأوصاف ؟
٦-هل الفاروق يستحق ان يكون خليفة الرسول (ص)؟
٧-وهل يجوز تفضيل المفضول على الفاضل ؟
٨- هل يجب ان يكون متبعا او يكون تابعا ؟
نحن عندما نقول (فاروق هذه الأمه )يعني اننا أوضحنا شئ مميز أو اعطينا لهذه الجمله صفة تستحق التمييز والأفضلية ،والبحث عن الأفضلية في هذه الأمة إنما يسوغ عندما يكون التفاوت متقاربا أو خفيا ، أما إذا كانت الأفضلية بينة كالشمس في رابعة النهار والفرق شاسع ،فالبحث عن التفاضل يكون مستهجنا كأستهجان البحث عن التفاضل بين الذهب والتراب ،إلا ان الدنيا تنكرت وأصبحنا في دهر عنود وزمن كنود والله سبحانه المستعان .

قبل الأدلة لا بد ان نقول أن فاروق هذه الأمة في عهد رسول الله (ص) هو الرسول الأعظم ،لأنه هو المصطفى وهو المؤمن وهو مدينة العلم الذي يستطيع أن يفرق بين الحق والباطل ويحكم ويقضي بالعدل ، والذي يستطيع أن يشرع ما شرعه الله سبحانه ويحرم ما حرم الله سبحانه من دون اي غلط أو خطأ أو تحريف لأنه عليه السلام معصوم من الخطأ، فضلا عن اخلاقه الرفيعة وصفاته الحميدة .
والسؤال الثاني : هل بين لنا القران الكريم والسنة النبوية أوصاف الفاروق ؟ طبعا للجواب على هذا السؤال لا بد ان نقول ان من صفات الفاروق أنه لا بد ان يكون عالما لكي يفرق بين الحق والباطل ،فالعلة لتسمية احد بأنه الفاروق هو ان يكون عالما).
والدليل من القران الكريم ، يقول سبحانه في محكم كتابه (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6)سورة سبأ.
وقال سبحانه (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ..) سورة الحج 54.
وقال سبحانه ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) سورة ال عمران .
ثم اثنى الله سبحانه على العلماء الذين يستطيعون ان يفرقوا بين الحق والباطل حيث قال سبحانه (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)سورة المجادلة .
فالفاروق لا بد ان يكون مؤمنا عالما مفرقا بين الحق والباطل فيرفعه الله درجات .
ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لقوله سبحانه ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ )سورة الزمر 9.
وقال تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].
وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ…)سورة النساء 59 يعني العلماء الذين يفرقون بين الحق والباطل .
إن الله تعالى جعل شهادة العلماء في المرتبة الثالثة بعد شهادته سبحانه ثم شهادة الملائكة
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)سورة ال عمران
إن العلماء ابصر الناس بالخير ومداخله والشر ومداخله حيث قال تعالى (قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27)سورة النحل .
وهم المرجع عند السؤال ، قال تعالى ( ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل .
وهم يعقلون من مراد الله سبحانه ما لا يعقله غيرهم لقوله تعالى ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)سورة العنكبوت .
نكتفي بهذة الآيات المباركة لتوضح لنا ان الفاروق يجب ان يكون عالما كي يستطيع ان يفرق بين الحق والباطل وانه ابصر الناس بالخير ومداخله وأبصر الناس بالشر ومداخله .

بالنسبة الي السنة النبوية في اوصاف الفاروق .
عن الرسول (ص) قال ( العلماء ورثة الانبياء ) وقال ( علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل )
فالانبياء هم علماء ويستطيعون ان يفرقوا بين الحق والباطل والعلماء كذلك .
وقال رسول الله (ص) أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ) وهم ( امناء الله على خلقه ) ( والعالم حي وإن كان ميتا والجاهل ميت وإن كان حيا ) (ومداد العلماء يرجح على دماء الشهداء ) ( عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد ) ( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ) ( ركعتان يصليها العالم أفضل من الف ركعه يصليها العابد ) لأن العالم نزل الي الشارع وردع المنكر وامر بالمعروف وفرق بين ما هو حق وماهو باطل وقضى بالحق والعدل .

أما حكم العقل فمن الطبيعي ان يفضل المؤمن العالم على المؤمن الجاهل ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، ولقد اثنى سبحانه على اصحاب العقول حيث قال ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)سورة العنكبوت .

واما الاجماع فهناك اجماع على هذه الاوصاف التي ذكرناها بما يخص من اوصاف ( الفاروق ).
والسؤال المهم من هو فاروق هذه الأمة التي يمتلك العلم بعد رسول الله (ص) والذي يستطيع بسلاح العلم أن يفرق بين الحق والباطل ؟

والجواب قال رسول الله (ص) :(أنا مدينة العلم وعلي بابها ) وحديث (قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء، والناس جزءاً واحداً»: أخرجه أبو نعيم في: (حلية الأولياء)([1])، ومن طريقه ابن عساكر في: (تاريخه)([2])، وابن الجوزي في: (الواهيات)([3])، وأبو الخير الجزري في: (مناقب الأسد الغالب)([4])
وقد كان عمر ابن الخطاب يقول : لولا علي لهلك عمر . أخرجه أحمد والعقيلي وابن السمان , ويوجد في الاستيعاب 3 / 39 , الرياض 2 / 194 , تفسير النيسابوري 26 / 10 ,مناقب الخوارزمي : 48 , شرح الجامع الصغير للشيخ محمد الحفني : 47 , تذكرة السبط : 87 , مطالب السؤول : 13 , فيض القدير 4 / 357).
2- ((اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب)) (تذكرة السبط : 87 , مناقب الخوارزمي : 58 , مقتل الخوارزمي 1 / 45).
3- ((لا أبقاني الله بأرض لستَ فيها أبا الحسن)) ( إرشاد الساري 3 / 195 ).
4- ((أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها)) ( تاريخ ابن كثير 7 / 359 , الفتوحات الاسلامية 2 / 306 ).
وكتاب نهج البلاغة للامام علي (ع) مرتبته في الكلام تأتي بعد كلام الله سبحانه ورسوله ( ص) ولذا قيل فيه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، فهذا الكتاب هو نهج للبلاغة ويحتوي على خطب امير المؤمنين (ع) وكلامه ورسائله ووصيته والمواعظ والحكم والعبر ، ومن أهم خطبه عليه السلام الذي يقشعر لها الأبدان الخطبة العجيبة وتسمى ( الغراء ) وخطبة الأشباح وخطبة التوحيد والتي تجمع من أصول العلم ما لم تجمعه خطبة غيرها وخطبة القاصعة والمتقين والجهاد وخطبة ذكر الرسول الأعظم وأهل بيته الكرام وفضل النبي على العرب وخطبه في الاسلام وخطبة قال فيها ( سلوني قبل ان تفقدوني ) الي كثير من الخطب والرسائل والمواعظ والعبر .
فدل كتاب الله وسنة نبيه والعقل والاجماع أن فاروق هذه الأمة بعد رسول الله (ص) هو سيدنا ومولانا امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام

والسؤال السابع هل يجوز تفصيل المفضول على الفاضل ؟
ونجيب بآيتين من القران الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) سورة الزمر
فكيف نفضل المفضول على الفاضل يا اولوا الألباب ؟
وقال سبحانه ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )(11)سورة المجادلة .
الله سبحانه رفع الذين امنوا واتوا العلم درجات فكيف نفضل من هم اقل درجة .
ثم ان الله سبحانه فضل النبي محمد (ص) على سائر الانبياء بما اعطاه من العلم و بما لم يعط غيره .

عَنْ أَبِي حُبَيْشٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِ 1 عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى، فَقَالُوا: فَضْلُ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَ الْكُتُبِ.
فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: “إِنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَ أَعْلَمُ، وَ لَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ”.
فَقَالُوا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نَزَلَتْ فِي هَذَا؟
قَالَ: “نَعَمْ، قَوْلُهُ تَعَالَى:‏ ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ … ﴾ 2 وَ قَوْلُهُ لِعِيسَى‏: ﴿ … وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ … ﴾ 3 وَ قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى‏: ﴿ … وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ … ﴾ 4 وَ قَوْلُهُ‏: ﴿ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ 5 فَهُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا، وَ لَوْ حَضَرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِحَضْرَتِي وَ سَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا، وَ سَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا” 6.

والسؤال الثامن : هل يجب ان يكون متبعا او تابعا ؟
الجواب : إن فاروق هذه الأمة اعلم الناس و اهداهم الي الحق وأحقهم ان يكون أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)سورة يونس
ويبقى السؤال هل الفاروق يستحق خلافة الرسول الاعظم ؟
والجواب واضح كالشمس في رابعة النهار .
ولهذا اوضح القران الكريم والنبي (ص) من هو خليفة الرسول (ص) .
١- آية الولاية
٢- آية المباهلة التي دلت على ان نفس الرسول ونفس الامام علي عليهم السلام هي واحده .
٣-أية التبليغ . النازلة في علي (ع) .
٤- أية اكمال الدين .
٥-حديث المنزلة والذي هو من اهم الاحاديث الواضحه في حق علي (ع) بالخلافة .
٦- حديث يوم الدار .
٧- حديث الثقلين .
٨- حديث الغدير .
٩- حديث الطائر المشوي
١٠- حديث السفينة
١١- حديث أنه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين .
١٢- حديث سيد العرب .
١٣- حديث اقضاكم علي ابن ابي طالب (ع) .
١٤-حديث لفاطمة (ع)اما ترضين …
١٥- حديث باب مدينة العلم .
الي كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة .
وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *