السيد مصطفى مرتضىالسيد مصطفى مرتضى

Loading

• وصية الإمام علي (ع) في العلم والمال ومراتب الناس.
الخطبة الأولى .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ، وجعل القلوب أوعية للعلم والإيمان ، وجعل أفضل الناس من امتلأ قلبه بحب الله وحكمته وهداه .
ايها الأحبة في الله حديثنا اليوم عن وصية عظيمة قالها امير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام لتلميذه كميل بن زياد النخعي .
الوصية فيها رسم لطريق بناء الإنسان وبناء قلبه وعقله .
صلب الخطبة
اولا : (يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ).

الشرح : الامام علي (ع) يشبه القلوب بالأوعية والوعاء يملأ بما يلقى فيه ، فأن كان طيبا أخرج طيبا ، وإن كان خبيثا اخرج خبيثا .
معنى هذا إن قلب الإنسان ليس فراغا محايدا ، بل هو وعاء يملأ بالأفكار والمعتقدات والمشاعر …
فمن ملأ قلبه بالذكر والإيمان والعلم النافع إمتلأ نورا ، ومن ملأه بالهوى والشهًوات إمتلأ ظلاما .
ايها الاخوة لنسأل انفسنا ماذا نضع في قلوبنا ؟
ما الذي نشحن به وعائنا كل يوم ؟؟

ثانيا : (فخيرها أوعاها ) .
أي اكثرها وعيا وحفظا وقدرة على إستيعاب الحق .
القلوب الواعية هي التي تنتفع بالقرآن الكريم ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد ) سورة ق ٣٧ .
القرآن الكريم نزل على قلب النبي (ص) فاحرصوا على مجالس العلم وسماع المواعظ وحفظ الحكمة وتصفية القلب من كل الشوائب حتى يصبح قابلا للخير ( التخلي التحلي ثم التجلي ) ، والحذر من الغفلة والشبهات لأنها مثل السم يسكب في الوعاء .

ثالثا ( فاحفظ عني ما اقول : الناس ثلاثة : فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ) .
هذا القول ليس مجرد حكمة بل هو قاعدة لفهم المجتمع وسلوك أفراده .
المرتبة الأولى : العالم الرباني ، وهو الذي جمع العلم والعمل والنية الصالحة . بل مرب يهدي الناس ويخرجهم من الظلمات الي النور .

المرتبة الثانية : المتعلم على سبيل نجاة .
اي سائر في طريق ينجو به من مكاره الدنيا والأخرة يسعى لطلب العلم من أهله .
المرتبة الثالثة : الهمج الرعاع .
الهمج : جمع همجة ، وهو ذباب صغير كالبعوضه يسقط على وجه الغنم والحمير وأعينها ، ويستعار للسقاط من الناس والجهلة .
الرعاع : العوام السفلة ، وهم الجهله الذين لا علم لهم ولا يطلبون العلم من أهله ، يعيشون بلا بوصلة ، اتباع كل صائح ، يميلون مع كل ريح اي ينتقلون من رأي الي أخر ، ومن حزب الي حزب حيث تميل الأهواء والفتن .

رابعا : ( لم يستضيئوا بنور العلم ) .
يعيشون ويموتون جهالا .
بهذا التقسيم يبين لنا الامام علي عليه السلام أن الإنسان إما ان يكون عالما نافعا أو طالب علم صادقا ، أو ضائعا تائها يتخطفه كل ناعق ، فاختر لنفسك منزلة النجاة ، اما عالما نافعا وإما متعلما صادقا على سبيل نجاة ولا تكن من الهمج الرعاع الذين تساق عقولهم كما تساق القطعان .

خامسا ( لم يلجأوا الي ركن وثيق .
اي لم يعتمدوا على منهج سماوي وعقيدة صحيحة كالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة واهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الاخر للقران الكريم كما وصفهم الرسول (ص) حيث قال ( اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي اهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ).
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) سورة الزمر ٩ .
وخِتامًا أيها الأحبّة، هذه الوصية المباركة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لكُميل بن زياد، ليست مجرد كلمات، بل منهج حياة يوجّه القلوب والعقول إلى العلم والوعي والنجاة. وما ذكرناه اليوم هو جزء من هذه الوصية العظيمة، وسنكمل – إن شاء الله تعالى – في الخطبة القادمة ما تبقى من دررها وحكمها لنستضيء جميعًا بنورها، سائلين الله أن يجعلنا من العالمين العاملين أو المتعلمين على سبيل نجاة، وأن يبعدنا عن الغفلة والضياع.
السيد مصطفى مرتضى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *