![]()
“بسم الله الرحمن الرحيم “”المعاد”
متى تتحقق إنسانية الإنسان .
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين.
إنّ الإنسان كائن مفكّر لا يكتفي بالمظاهر المادّية للحياة، بل يتطلّع دائمًا إلى معرفة أصله ومصيره، ويبحث عن معنى وجوده وغاياته الكبرى. هذا البحث الفطري عن الحقيقة هو الذي يدفعه إلى الدين، ويجعله يسأل: من أين أتيت؟ إلى أين المصير؟ ما الطريق الصحيح في حياتي؟ والجواب عن هذه الأسئلة الكبرى هو الذي يصنع إنسانية الإنسان ويُحقّق كماله الحقيقي
بعد ان نثبت الدوافع التي تدفع الانسان للبحث عن الدين، وهي:
١- حب الاستطلاع .
٢- دفع الضرر المحتمل .
٣- لزوم شكر المنعم .
٤- تلبية الحاجات
نتوصل الي نتيجة وهو الإلتزام برؤية كونية وأيديولوجية صحيحتين ، ولو اعتمد الإنسان عليهما فسوف يعيش في حياته انساناً.
اذن حب الاستطلاع ، ودفع الضرر المحتمل ، ولزوم شكر المنعم ، وتلبية الحاجات ، يشمل هذه الاسئلة الثلاثة :
من اين ؟ ( من اين اتينا ؟) ( حب استطلاع ) .
الي أين ) هل هناك حياة اخرى ؟ ( حب استطلاع ).
في أين : اي دفع الضرر وشكر المنعم ، وتلبية الحاجات . ( الطريق الأفضل ).
ومعالجة هذه الاسئلة بالأجوبة الصحيحة والعمل على مقتضى هذه الأجوبة .
من عمل بهذا الاعتقاد الصحيح سيحقق بذلك إنسانية الانسان ، سيحصل الانسان على مرتبة الانسانية .
أما إذا كان يدور مدار الشهوات والغرائز ، أو يدور مدار الأكل والشرب والنمو فقط ولا يرتقي الي هذه المعتقدات الصحيحة عن طريق العقل ، فهذا لم يتسنى مقام الإنسانية .
السؤال عن المعاد ( الي اين ؟ ) له مكانه وأهمية .
لأنه بالنتيجة في سلوك الانسان سواء كان السلوك الفردي ، يعني بينه وبين الله تعالى ، او السلوك الجماعي .
كل عمل يقدم عليه يسأل نفسه ، ما مردوده الجزائي يوم القيامة ؟؟
اذن الايمان بالمعاد له دور وتأثير محوري في حركة الانسان وسلوكه .
مثلا: أنا اريد ان اشتري سيارة او بيت ، هذه حركة الحاجات ، إذا عندي إيمان بالله تعالى والمعاد فلح يفرض علي أن أحصل الأموال عن طريقها المحلل والصحيح ، وأما إذا لم أؤمن بالمعاد فيمكن أن أتغاضى بعض الشئ فإذا نلت من أموال الآخرين قد لا أتحرج بالأخذ منها .
إذن الايمان باليوم الاخر له الوقع والأثر في توجيه نشاط الانسان .
يقول تعالى ( وبالاخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون ) سورة البقرة ٤
المؤمنون والمجاهدون في التاريخ الإسلامي ، هؤلاء لانهم يؤمنون باليوم الأخر فمن السهل ان يتحركوا باتجاه التضحية في سبيل الاسلام والحق وفي سبيل إعلاء كلمة الله تعالى .
فمثلا : الامام الحسين (ع) قال 🙁 إلا وان الدعي إبن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة ….
وهكذا استشهد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى .
امير المومنين في محرابه يقول بعد ان ضربه ابن ملجم لعنه الله بالسيف قال 🙁 فزت ورب الكعبة )
اذن الايمان باليوم الأخر يؤثر على السلوك الفردي والسلوك الجماعي .
الرسول (ص) قائد أمة وحركة ، هذا سلوك جماعي ، قال (ص) : لو اعطيت الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر ما تركته).
هناك علاقة بين الحياة الدنيا والآخرة ، ما في الدنيا هو علة للأخرة .
( الدنيا مزرعة الأخرة ) .
تزرع هنا تحصد هنا وهناك .
قال تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا ) .
يقول تعالى ( … والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون ) سورة البقرة 4
لم يقل ( وبالاخرة هم يؤمنون ) بل قال ( يوقنون ) .
لأن الأيمان يتلائم مع الغفلة .
اما الموقنون فلا.
فإذا غفل الإنسان عن الاخرة لن يكون عمله موافق لأوامر الله تعالى .
وهكذا يتبيّن أنّ الإيمان بالمعاد ليس مجرّد عقيدة نظرية، بل هو شرط مقوِّم لإنسانية الإنسان، ومحرّك أساسي لسلوكه الفردي والجماعي. فمن جعل الآخرة نُصب عينيه عاش حياةً مستقيمة طاهرة، واستعدّ للقاء الله تعالى، وأثمرت دنياه خيرًا في آخرته. الدنيا مزرعة الآخرة، ومن زرع هنا حصد هناك، كما قال تعالى: (وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًۭا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًۭا) الكهف: 49
السيد مصطفى مرتضى.
