الشيخ مازن السهلاني

Loading

الحلقة الاولى / مدينة دالاس ولاية تكساس
مازن السهلاني – أميركا

رحلتي إلى مدينة دالاس ولاية تكساس
الحلقة الأولى
مدينة دالاس ثالث مُدن ولاية تكساس ذات موقع تجاري مُهم ، متميّزة بكثرة المواقع الترفيهية منها متحف دالاس للفنون ومتحف الشمع لتماثيل مصنوعة من الشمع لشخصيات مشهورة ومعروفة ومنتزه فير بارك ومسرح وايلي ودار الأوبرا المعروفة بإسم (ويسبير أوبرا) ولكن من أشهر أحداث مدينة دالاس التي لا تخفى على كلِّ مَنْ سكنَ المدينة أو دخلها للسياحة أو للدراسة أو للعمل حادث الإغتيال الشهير للرئيس الأمريكي السابق جون كندي في عام ١٩٦٣ حيثُ تمَّ تحويل العمارة المرتبطة بالحادث إلى متحف حول حياته. اشتهرت مدينة دالاس بالكثير من الأعلام والطبقات المثقفّة منهم نورمان بورلاوج وهو مهندس زراعي قاد الثورة الزراعية الخضراء التي أدّت إلى الزيادة المكثّفة في الإنتاج الزراعي وحصل على جائزة نوبل للسلام ، والذي أعجبني أيضًا هو ما قامت به عضو الكونگرس الأمريكي في مدينة دالاس (إدي برنيس جونسون) حيثُ كانت الراعية لقرار الكونگرس الأمريكي واعترافه بشهر رمضان المبارك وقُدسيتّه لدى المسلمين في يوم ٢٠٠٧/١١/٢ قائلةً “إنّ المســلمين الأمريكيون يســاهمون في النمـو القوي للمجتـمع وثقافته ولهم دور بارز في العمليـّـة السـياسـية لبلدنـا ونمـّـوه الأقتصادي وتطـورّه العلمي ومشــاريعه التجاريـة الحـّـرة وتســامحه الديـني وتطـبيقـه للقانون والحفاظ على أمنهِ الداخلي” وقد ذكرتُ ذلك في بحثي عن التنوّع والتعايش في ساحة أمريكا الشمالية.
كانت أولُّ زيارةٍ لي إلى مدينة دالاس في بداية عام ١٩٩٨ لإحياء مجالس شهر رمضان المبارك في جامع الامام علي عليه السلام في منطقة الكارلتون حيثُ تعودُ معرفتي بالجالية الكريمة مُنذُ ذلك الوقت عندما أسسّت مؤسسّتها تحت إشراف المرحوم سماحة السيد محمد زكي السويج رحمهُ الله واستأجرت الجالية الإسلامية مكانًا لإحياء مناسباتها الدينية وكان ثقل الجالية الإسلامية في هذه المؤسسّة من الاخوة العراقيين مع مجموعة من الأخوة اللبنانين فالجالية العراقية أكثرهُم جاءوا من مدينة رفحاء السعودية – البقعة الصحراوية الصغيرة في الشكل والكبيرة في العطاء التي ضمّت قوافل الأُسَر العراقية على أثر الانتفاضة الشعبانية عام ١٩٩١ ضدّ النظام البعثي القمعي البائد حيثُ شاعَ بين العراقيين تسميتهُم بجماعة رفحاء نسبةً إلى مُخيّم رفحاء الذي كان محلّ سكنهُم وأولّ محطة لهجرتهم أقاموا فيه محافلهم الدينية ومجالسهم الحُسينية وكان بينهم كوكبة من رجال المنبر الحُسيني وفرسان الشعر والأدب والثقافة. حقًّا لهذه المجموعة (أهالي رفحاء) تأريخ بطولي في نشر المؤسسّات الدينية في هذه القارة شئنا أم أبينا فأكثر المؤسسّات والمدارس الدينية بل حتى شراء المقابر الإسلامية وثائق صارخة ضدّ كلّ مَن يشكّ بأصالتهم والتضحية بأموالهم فالعديد منهم لمعَ نجمهُ وازدهرت مسيرتهُ وميادين أعماله وسجّلَ لهُ تاريخًا مُشعًّا بالعطاء الديني ومجدًا حافلًا بالإحسان والأخلاق الفاضلة، ثُمّ توافدت على مدينة دالاس جاليات عراقية أخرى من دول شتى (سورية لبنان الأردن تركيا وغيرها من البلدان).
طيلة شهر رمضان نزلتُ ضيفًا عند الأخوين الكريمين السيد هاشم الصّواف نجل العلامة الراحل السيد عبد الحكيم الصّواف رحمهُ الله أحد علماء البصرة الافاضل في منطقة الابلّة المعقل والاخ الحاج كاظم المؤمن وكان البرنامج الرمضاني طيلة شهر رمضان برنامجًا ناجحًا كُنتُ ارى إقبال الناس مع عوائلهم وأطفالهم يوميًا أقرأُ في عيونهم متاعب الغربة والهجرة وهُم يعيشون الأمل بالله تعالى أراهُم جُمهور متنّوع ومُختلف من حيث الثقافة والذوق والتأثر لكنّهم ينصهرون في وحدةٍ عاطفية في لحظات الخطابة والعمل الجماعي التطوعّي كانوا يُخططّون لشراء مكانِ أكبر وقد حققّوا ذلك فيما بعد ، كُنتُ ارى حرصهُم على إنجاح البرنامج الديني كُنتُ أرى الشباب والأطفال يحملونَ شغفًا لدينهم يحفظون القرآن ويتسابقون للحضور في المدرسة الدينية الأسبوعية فأدركتُ بأنّ لدينا قوّة عظيمة وكفاءات عملاقة ومواقع صالحة لرعاية هذا الجيل بالرغم أنّ هذه المدارس والمؤسسّات اُسِسّت بجهود بسيطة وإمكانات محدودة لاسيمّا والجالية الإسلامية في بداية هجرتها لكنّ الجالية وظفّت قُدراتها المادية في خدمة هذا الخط المبارك كما أنّ الجالية الكريمة أدركت أنَّ التعليم الديني لابُدّ منهُ لأنّهُ مُستهدَف واذا ضَعُفَ فهو ضَعْفُ اُمّةٍ بكاملها فلابُدَّ من بذل الجهود للحصول على واقع ديني مُشرق يبقى مُشِّعًّا في حياةِ أجيالنا. نعم هكذا هي العلاقة مع الله تعالى نتيجة الإخلاص والصدق معهُ فأمرٌ طبيعي ان لم يكن سرٌّ إلهي ان نرى في عيون كلّ العاملين المخلصين التألّق في هذا الخط المبارك. إنّ هذه الحلقات التي أكتبها تحكي أيضًا عن تجربة خطابية في القارة الأمريكية وغيرها من الأماكن في خدمة المنبر الحُسيني فالحُسين هو المِشعل المتوقّد الذي يُنير درب الكرامة وقد حملتهُ أكّف الأحرار والثائرين وأمسكت به قبضات خطباءهِ ورجالِ خدمته بنشر قيمْهِ ومبادئه وتعاليم ثورته المقدسّة إضافة إلى دور المنبر الحُسيني في تصحيح العلاقات الاجتماعية والتي هي فنٌّ قائم بذاته يحتاج إلى مَن يجيدهُ بمقدرةٍ ولباقةٍ وتكيّف وخدمة وتعاون فالذي يُتقن أصول هذا الفن بالتأكيد ستنجح ادارته على مستوى الاسرة او المُجتمع أو المؤسسّة أو المدرسة ويكون التوفيق حليفه لانّ النجاح خاضع لسلامة النيّة وحرارة المُعتقد إضافة إلى الصدق والاخلاص والثقافة الدينية وهذا يتركُ بصماتٍ خالدة وآثار طيبّة!

الحلقة الاولى / مدينة دالاس ولاية تكساس
مازن السهلاني – أميركا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *