محمد جواد الدمستانيمحمد جواد الدمستاني

Loading

انتقاص القدر بالطمع، و الذل بكشف الأذى، و هوان النفس بتأمير اللسان

«أزرى بنفسه من استشعر الطمع، و رضي بالذل من كشف عن ضره، و هانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه»

حكمة – 2

حول الطمع و ما يجلبه من ذل للنفس و سوء استخدام اللسان روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة قوله «أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»[1].

وردت هذه ضمن عدة تعاليم من وصية لأمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر النخعي، رواها الحراني في تحف العقول، قال (ع): «يَا مَالِكُ اِحْفَظْ عَنِّي هَذَا الكَلاَمَ وَ عِهِ، يَا مَالِكُ .. أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلطَّمَعَ، وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَطْلَعَ عَلَى سِرِّهِ، وَ أَهْلَكَهَا مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ،..»[2].

يوصي و يؤكد أميرُ المؤمنين القائدَ الأشتر و المؤمنين بوصايا تشعر بها النفوس البشرية لتترسخ في أنفسهم و يتشبعوا بها فيعيشوا بعز و كرامة و إباء.

إحداها ما يؤديه الطمع من آثار على النفس، قال (ع): «أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ»، و الطمع هو الرغبة الشديدة للحصول على الشيء، و لازمه الرغبة فيما في أيدي الناس و الخضوع لهم و الحاجة إليهم و مسايرتهم، مما يؤدي إلى إهانة الطامع نفسه و تصغيرها و إذلالها و قال (ع): «الطَّامِعُ فِي وِثَاقِ الذُّلِّ»[3]، و «قُرِنَ الطَّمَعُ بِالذُّلِّ»[4]، حتى تصير النفس غير قادرة على الاستقلال و تفقد الإباء.

فمن جعل الطمع شعارا له و ملازما لشخصيته و إحدى صفاته اللصيقة به التي يوصف بها حقّر و أزرى و ازدرى نفسه، و انتقص من قدره بنفسه قبل انتقاص و ازدراء الآخرين له.

و إذا أنتقص الإنسان قدره و أزرى بنفسه فلا ينتظر من الآخرين الاحترام له و التعظيم، بل سينظرون له باستخفاف و استنقاص إذ إنّه يضحي بالكرامة و المبادئ و القيم بسبب طمعه.

و هذا مرض نفسي ينبغي العلاج منه ابتداء قبل استفحاله فإنه يدمر صاحبه فيفقده الطمأنينة و يستبدلها بالقلق و الاضطراب، و الطمع يُفقد الإنسان عزته و كرامته؛ إذ إنّ حاجته بيد غيره يتحكم به و يديره، فيضطر للتنازل و الرضوخ له طلبا في تحقيق رغباته، و يضطر إلى التنازل عن القيم و المبادئ و الحدود التي وضعها لنفسه، هذا الرضوخ هو إزراء للنفس قام به هو بنفسه ابتداء، فينتج ازدراء الآخرين له أيضا.

بل قد يذل الطمع صاحبه حتى يوصله إلى الهلاك، فمن وصية أمير المؤمنين (ع) لابنه الإمام الحسن (ع)، المروية في نهج البلاغة، قال (ع): «وَ إِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ، وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ وَ آخِذٌ سَهْمَكَ، وَ إِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَ إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ»[5].

و المعنى هو التنفير من رذيلة الطمع التي تقابلها فضيلة القناعة، و آثاره تقابل آثارها، فمن آثار القناعة العزّ و الإباء و الكرامة، فالقناعة بما عند الإنسان و الاكتفاء بما عنده أعزّ و أكرم له مما في أيدي النّاس، قال الإمام زين العابدين (ع) للزهري: «وَ اِعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ اَلنَّاسِ عَلَى اَلنَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ فَائِضاً عَلَيْهِمْ، وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً، وَ أَكْرَمُ اَلنَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً»[6].

فالمناعة الذاتية بالقناعة و التعفف و الكرامة و عزّة النفس تمنع ذلك كله من الذل و الهوان، فتأبى الإقبال على الطمع ابتداء، و هذا المراد من الحكمة.

و هذا التنفير تكرر في نهج البلاغة، قال (ع): «الطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ»[7]، و «أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ»[8]، فالطمع صفة رذيلة ينبغي اجتنابها، روي عن الإمام الباقر (ع): «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَه طَمَعٌ يَقُودُه، وبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَه رَغْبَةٌ تُذِلُّه»[9]، و عن الإمام الصادق (ع): «قَالَ مَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ لَه رَغْبَةٌ تُذِلُّه»[10].

و الثانية ما يؤديه الكشف عن الضرّ أو الأضرار من شدة و سوء حال و فقر و مرض إلى الناس و الشكوى إليهم و الاعتياد على ذلك من قبول و رضا بالذل، قال (ع): «رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ»، فمن أظهر للناس فقره و ضعفه و بلاءه، من غير ضرورة أو حكمة، فقد قبل اختيارا أن يُذَلّ، و فتح الباب للآخرين ليتعاملوا معه برغباتهم.

و لعل هذا راجع إلى النظرة القصيرة لعموم النّاس في تقييم الآخرين على أساس أوضاعهم و أموالهم و ليس بصفاتهم النبيلة و فضائلهم، و في غرر الحكم «مَنْ كَشَفَ ضُرَّهُ لِلنَّاسِ عَذَّبَ نَفْسَهُ»[11]، فلا يزيد الكاشف ضرّه و الشاكي إلى الناس إلا مزيدا من المعاناة و العذاب.

فالشكوى تكون إلى الله سبحانه لا إلى الناس، و لا فائدة من الشكوى إليهم إذ لا تجلب نفعا أو تدفع نقما، بل هي تسوء المحب و تسر المبغض، نعم وردت الشكوى إلى المؤمن فهو حبيب الله فالشكوى إليه شكوى إلى الله سبحانه و تعالى، قال (ع): «مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ»[12].

و في عدم الشكوى رُوي عن أمير المؤمنين (ع) في صفات أخيه الكامل، قال: «كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ»[13].

و الأضرار و الابتلاءات و الأمراض تصيب كل الناس و هي ابتلاءات عامة، لكن المشكلة في كشف و إظهار تلك الأضرار دون وعي أو حساب، فذلك قد يفقد الإنسان مكانته و يجعل الآخرين ينظرون إليه بنظرات لا يرتضيها من شفقة أو استعلاء أو ازدراء و إهمال.

فالحكمة حث على الستر و الصبر و الرضا و الاستعانة بالله، لا إظهار الشكوى للناس فيظهر ضعف الإنسان و قلة حيلته فتقل هيبته و مكانته، و دعوة إلى حفظ العزّة و الكرامة حتى في أصعب الظروف، قال تعالى: «لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا»[14].

و الثالثة ما يؤديه تأمير اللسان على النفس من ضعف النفس و هونها و ذلها، فيجعل لسانه أميرا و حاكما عليها، يقول دون تأمل و يلزم نفسه بقول لسانه، و يوافقه على ما يريد من أمره، قال (ع): «هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ»، يسترخص نفسه فلا يراها ذات قيمة و عزيزة، و من هانت نفسه انقطع خيره و لا يُؤمن شرّه «مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَلَا تَرْجُ خَيْرَهُ»[15]، «مَن هانَتْ علَيهِ نَفسُهُ فلا تَأمَنْ شَرَّهُ»[16]، فمع خروج اللسان من السيطرة يتكلم بما يريد يقع الإنسان في الزلات و الهفوات و يتعرض للإهانات و يصبح دون احترام أو هيبة، فإنّ اللسان هو الآلة التي تعبر عن النفس، و عن طريقها يتعامل الناس و يقدرون صاحبه لا بشيء آخر.

و الحكمة تنفير الإنسان من كثرة الكلام دون تدبر و تفكر، فالكلام دون ذلك يسبّب كثرة الأخطاء و العثرات، فيلزم أن يكون الكلام بعناية و رعاية قبل النطق به في كل كلمة يلفظها الإنسان، و لعل كلمة واحدة تسبب فتنة كبيرة أو حربا، «بَلَاءُ الْإِنْسَانِ فِي لِسَانِهِ»[17].

و طاعة اللسان هذه ترهق صاحبها إن فعل ما قال أو لم يفعل ما قال، و توقعه في مشاكل متعددة، بل قد يؤدي ذلك إلى هلاك النّفس في الدنيا و الآخرة، كما في الرواية عن النبي (ص): «وَ هَلْ يُكِبُّ اَلنَّاسَ فِي اَلنَّارِ إِلّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[18]، و في غرر الحكم «مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ قَضَى بِحَتْفِهِ»[19]، و في صفات الأخ الكامل التي ذكرها أمير المؤمنين (ع) لأخيه الذي مضى قوله: «وَ كَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ، وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ، وَ كَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ»[20].

و قلة الكلام من تمام العقل، قال (ع): «إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ» ، «الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ لِسَانَهُ»[21]، «يُسْتَدَلُّ عَلَى عَقْلِ كُلِّ امْرِئٍ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ»[22]، فالإنسان العاقل يجعل لسانه في عقله، لا أن ينجرّ وراء لسانه و يجعله أميرا عليه.

  1. – نهج البلاغة، حكمة 2

  2. – تحف العقول عن آل الرسول (ص)، ابن شعبة الحراني، ص٢٠١ (وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِلْأَشْتَرِ: يَا مَالِكُ اِحْفَظْ عَنِّي هَذَا اَلْكَلاَمَ وَ عِهِ يَا مَالِكُ بَخَسَ مُرُوَّتَهُ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَ أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلطَّمَعَ وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ – وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَطْلَعَ عَلَى سِرِّهِ وَ أَهْلَكَهَا مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ)

    تمام نهج البلاغة، السيد صادق الموسوي، ص٧٤١ (يَا مَالِكُ، بَخَسَ مروءته مَنْ ضَعُفَ يقينه، وَ أَزْرى بنِفسهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَ أَفْسَدَ دينه مَنْ تَعَرّى عَنِ الْوَرَعِ، وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضره، وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نفسه مَنْ أَطْلَعَ عَلى سرِه، وَ أَهْلَكَهَا مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لسانه).

    مصادر نهج البلاغة وأسانيده، السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب،ج٤، ص٩، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج١٠، ص ٣٦٢

  3. – نهج البلاغة، حكمة 226

  4. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٤٩٧

  5. – نهج البلاغة، وصية 1

  6. – – تفسير الإمام العسكري (ع)، المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، ص٢٧، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٦٨، ص٢٣٠، «وَ اِعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ اَلنَّاسِ عَلَى اَلنَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ فَائِضاً عَلَيْهِمْ، وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً، وَ أَكْرَمُ اَلنَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً، فَإِنَّمَا أَهْلُ اَلدُّنْيَا يَعْشَقُونَ اَلْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ، وَ مَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ».

  7. – نهج البلاغة، حكمة 180

  8. – نهج البلاغة، حكمة 219

  9. – الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص٣٢٠

  10. – الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص٣٢٠

  11. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٦٢٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢٦٢

  12. – نهج البلاغة، حكمة 427، وَ قَالَ (عليه السلام): «مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ».

  13. – نهج البلاغة، حكمة 289

  14. – سورة البقرة، آية 273

  15. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٦٦١

  16. – تحف العقول عن آل الرسول (ص)، ابن شعبة الحراني، ص٤٨٣، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٤، ص٢٥٧، عن الإمام الهادي عليه السلام

  17. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣١٢

  18. – بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج68، ص290

  19. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٦١٤

  20. – نهج البلاغة، حكمة 289

  21. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣٦، ص85، وفي صفحة ص٩٣ (العَاقِلُ مَنْ عَقَلَ لِسَانَهُ إِلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)

  22. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٧٩٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *