محمد جواد الدمستانيمحمد جواد الدمستاني

Loading

المقل غريب في بلدته

محمد جواد الدمستاني

روي عن أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة قوله «الْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ»، من مجموعة حكم في قوله (ع) «الْبُخْلُ عَارٌ، وَ الْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ، وَ الْفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ، وَ الْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ»[1].

المقل أي قليل المال أو الفقير فشعوره هو أنّه غريب في بلدته، دون اهتمام الآخرين أو رعاية منهم، شعور الإنسان بالغربة لعدة أسباب و منها ما يتعلق بوضعه المالي، فإذا كان فقيرا دون معين، و دون اهتمام أو رعاية من أحد، و يعيش في عسر و ضيق، لا يستطيع الحصول على كثير من ضروريات الحياة من مأكل و مسكن و ملبس فإنّه يشعر بالغربة في بلدته و موطنه، و قال عليه السلام في موقع آخر قريب من هذه الحكمة: «الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ»[2]، فالناس تتوجه إلى أصحاب الأموال و يتعاملون معهم و يحيطون بهم، فيخلو الفقير من أصحاب كما يخلو من القدرات فيزداد شعوره بالوحشة و الغربة و إن كان في موطنه.

فالحكمة تعبير صارخ في قوة المال في عزل الإنسان عن مجتمعه و بيئته و أهله و شعوره بغربته و تهميشه و وحدته، و أثر القدرة المالية في الشعور النفسي و العزلة المعنوية حتى يشعر الفقير بغربته في بلدته و بين أهله.

و الحكمة تنبيه للمجتمع في اعتماد الأسس الصحيحة في تقييم الناس ليس بالغنى و الفقر، و لا بمقدار ممتلكاتهم و أموالهم بل بما يحسنون و يقدمون و بما يملكون من أخلاق و علوم.

  1. – نهج البلاغة، حكمة 3

  2. – نهج البلاغة، حكمة 56 (الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَ الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *