![]()
العجز يضعف قدرة الإنسان و يقلّل قدراته
محمد جواد الدمستاني
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة «الْعَجْزُ آفَةٌ».
و العجز هو عدم القدرة على ما يريده الإنسان، فهو يقلل سعة الإنسان للعمل و تحقيق الطموح، و في عيون الحكم «اَلْعَجْزُ زَلَلٌ».
و الآفة و الجمع آفات و هي كل ما يصيب شيئا فيفسده من عاهة أو مرض أو قحط، و «العجز آفة» فهو يُضعف الإنسان و يحدّ من قدراته، و يمنعه من تحقيق الإنجازات التي يطمح إليها، فيعيق صاحبه و يُفسد مشاريعه لأنّه غير قادر على العمل بطاقة الإنسان العادي فهو آفة تصيب الإنسان، و «قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ»، و الهِمّة أي ما هُمّ به من أمر ليُفعل، و العزم القوي.
و هو آفة لتأثيره النفسي على الإنسان، فإنّ العاج قد تتأثر ثقته بنفسه، و يفقد اطمئنانه بقدراته، فيضعف طموحه و تقل أمانيه نسبة للسليم دون آفة، و لذا فمن الضروري أن يسعى الإنسان إلى التخلص منه و من آثاره إن استطاع و لتكن لديه إرادة كافية و عمل دؤوب لتحقيق أهدافه، و السعي إلى الكمال بزوال النواقص، روي عن أمير المؤمنين (ع) «أعجَزُ النّاسِ مَن قَدَرَ عَلى أن يُزيلَ النَّقصَ عَن نَفسِهِ ولَم يَفعَلْ».
فلا يستسلم الإنسان لعجز أصابه أو ضعف حلّ به فيركن إلى اليأس بل يعمل بجهده و طاقته ما أمكنه، و قد رأينا في زمننا هذا من أقعده المرض عن الحركة فلا يتحرك إلا بكرسي فلم يخلد إلى عجزه الجسدي و لم يستكن لضعفه البدني بل كان عطاؤه كبيرا، و شارك بعقله في اختراعات مفيدة للبشرية و حقق نجاحات لم تحصل لسالمي الأبدان.
و قد لا يكون عند الإنسان عجز حقيقي و لكن يصطنعه لنفسه، فيكون متعاجزا متقاعدا أو متقاعسا دون إرادة قوية و عزيمة، لشك أو سواس أو خوف من الفشل، أو لتجارب سابقة تخيبه أو لعدم إيمانه و بصيرته، ليصبح عاجزا فعلا.
و مطلق العجز يشمل كل أنواعه من الجسدي و النفسي و الفكري و المالي و غيره، و كلها آفات في جهاتها المتعددة تعيق أصحابها من العمل و تحقيق الطموح، فمن كان عاجزا جسديا لا يستطيع الحركة و النشاط و العمل، و من كان فقيرا سيفتقد القدرة على العطاء و البذل و كلها تدعو الحكمة لتجاوزها و عدم الانقياد لها و تدعو للسعي و العمل لتخطيها، و في دعاء أبي حمزة الثمالي «اَللّهُمَّ اِنّي اَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ ..».
و قد ذكر أمير المؤمنين (ع) في عدة حكم آثار العجز، روي عنه (ع) قوله: «الْعَجْزُ سَبَبُ التَّضْيِيعِ»، فإنّ الأمور تفوتالعاجز و تضيع عليه لعدم تحقيقها، فالعجز سبب مباشر لضياع الفرص و الحقوق و ما يجب من أعمال و خطط عمل، فلا ينبغي للإنسان التفريط و الإهمال فيما ينبغي عليه فعله و فيما يجب عليه عمله، و هي كما في الحكمة الأصل –العجز آفة- تنفّر من الركون للعجز أو التكاسل و التخاذل، و تحث على العزيمة و تحصيل القوة لتفادي التضييع.
و مثله «ثَمَرَةُ العَجزِ فَوتُ الطَّلَبِ»، فنتيجة العجز و التقاعس هي فوت ما يطلبه و يريده العاجز بسبب عجزه، و الحكمة تدعو للمبادرة و الإقدام و عدم الاستكانة للعجز و الضعف أو الكسل.
و «العَجزُ مَهانَةٌ» و مذلة، فعدم القدرة على العمل أو أداء الواجبات و المسؤوليات تجعل الإنسان في موقع ذل و ضعف يفقد معه تقدير و احترام الآخرين.
و في موقع آخر يفسر الإمام عليه السلام العجز بالاشتغال بالمضمون عن المفروض و عدم الرضا و القناعة، قال (ع): «العَجزُ اشتِغالُكَ بِالمَضمونِ لَكَ عَنِ المَفروضِ عَلَيكَ، وتَركُ القَناعَةِ بِما أُوتِيتَ»، و قال (ع): «أعجَزُ النّاسِ مَن عَجَزَ عَن إصلاحِ نَفسِهِ».
و في بذل المجهود و اللجوء إلى الله سبحانه و تعالى روي عن رسول الله (ص) قوله: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَحمَدُ علَى الكَيسِ، ويَلومُ عَلَى العَجزِ، فإذا غَلَبَكَ الشَّيءُ فقُلْ: حَسبِيَ اللَّهُ و نِعمَ الوَكيلُ».
