![]()
الورع و التقوى درع عن المعاصي و الذنوب و النار
«الورع جُنّة»
محمد جواد الدمستاني
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة «الْوَرَعُ جُنَّةٌ»[1].
جُنّة أي وقاية، و الورع ترك المعاصي و الابتعاد عن الشبهات خوف الوقوع في الحرام، فالورع يحمي الإنسان من الوقوع في الذنوب، كأنّه وقاية و درع حماية يقي صاحبه، و المعنى العام هو امتلاك الإنسان الحالة النفسية و الإيمانية التي يحذر بها دينيا و أخلاقيا من ارتكاب المحرمات، أو ما هو طريق لها مع احتياط تطمئن بها روحه و يحافظ على صفائها من التلوث بما لا يليق من المخالفات الدينية و الأخلاقية و الاجتماعية.
و ورد في الصوم أنّه وقاية «صوم شهر رمضان فإنّه جُنّة من العقاب»[2]، و «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ آفَاتِ اَلدُّنْيَا»[3]، و «اَلصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ اَلنَّارِ»[4].
فالصوم علة للورع و التقوى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»[5]، و الورع جُنّة و وقاية.
و الورع حالة نفسية في الإنسان يبتعد بها عن المحرمات، و يجتنب الشبهات، و يستقبحهما فيقي به نفسه من النار فهو درع وقاية و حماية من عذاب النار، كالدرع و الترس يحميان لابسهما من الضربات في ساحات القتال.
فإذا وصل الإنسان لحالة الورع في تجنب الذنوب و المعاصي ظهرت آثاره عليه و على من يعاشره، فلا يعمل ما يعُاقب به، و تستقر نفسه بالطمأنينة، و ينظر إليه الآخرون في مجتمعه بارتياح و اطمئنان فيبعدونه عن منطقة الريبة و الشك و التهمة، و يوقروه و يعظموه.
و هذا مُشاهد في المجتمعات و التجمعات فإن العلماء الأتقياء مصابيح في مجتمعاتهم و يُنظر إليهم بهالة من التقديس، و التاجر الورع الذي يتجنب الحرام من غش و كذب و احتيال تظهر آثار صفاته على رواد تجارته و يحمي سمعته و يزيد رزقه.
و المراد من الحكمة هو تثبيت قيمة الورع و رفع مرتبته في المجتمع، و اتخاذه نوع حماية دينية و أخلاقية، و تشجيع السلوك الوقائي في تجنب المخاطر و عدم التهاون فيها، و السعي في استقرار و اطمئنان الأنفس بالالتزام بالتقوى.
و قد روي عنهم كثير من الروايات في الورع و الدعوة إليه و الاتصاف به، و منها:
إنّ الورع أصل رئيسي في الدين، عن النبي (ص): «رأسُ الدِّينِ الوَرَعُ»[6].
و إنّ الورع يتناسب مع التدين، عن أمير المؤمنين (ع): «وَرَعُ الرّجُلِ على قَدرِ دِينِهِ»[7].
و التأكيد على حماية و وقاية الورع روي عن أمير المؤمنين (ع): «علَيكَ بِالوَرَع، فإنّهُ خَيرُ صِيانَةٍ»[8].
و بالالتزام بالورع عن أمير المؤمنين (ع): «علَيكُم بِالوَرَعِ، فإنّهُ لا يُنالُ ما عِندَ اللَّهِ إلّابِالوَرَعِ»[9].
و في تأثيره في الدين و النفس روي عن أمير المؤمنين (ع): «الْوَرَعُ يُصْلِحُ الدِّينَ، وَ يَصُونُ النَّفْسَ، وَ يُزَيِّنُ الْمُرُوَّةَ»[10].
- – نهج البلاغة، حكمة 4: (الْعَجْزُ آفَةٌ، وَ الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَ الزُّهْدُ ثَرْوَةٌ، وَ الْوَرَعُ جُنَّةٌ، وَ نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى). ↑
- – نهج البلاغة، خطبة 110 (و إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْإِيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ .. وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ). ↑
- – مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة، المنسوب للإمام الصادق (ع)، ص ١٣٥ (قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ آفَاتِ اَلدُّنْيَا،، وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ اَلْآخِرَةِ،..). ↑
- – المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ج ١، ص ٢٨٧ ↑
- – سورة البقرة، آية 183 ↑
- – كنز العمال، المتقي الهندي، ج ٣، ص ٤٢٧، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ١٣، ص ١١٦ ↑
- – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٢٥، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ١٣، ص ١١٧ ↑
- – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٤٣ ↑
- – الكافي، الكليني، ج2، ص76 ↑
- – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٠١ ↑
