محمد جواد الدمستانيمحمد جواد الدمستاني

Loading

«صدر العاقل صندوق سره، و البشاشة حبالة المودة، و الاحتمال قبر العيوب»

«المسالمة خباء العيوب، و من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه»

محمد جواد الدمستاني

روى الشريف الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين، قال عليه السلام:

«صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ، وَ الْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ، وَ الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ»، وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِبَارَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً: «المُسَالَمَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ، وَ مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ»[1]، و في بعض النسخ «الْمَسْأَلَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ».

فهذه خمس حكم أخلاقية تسعى لتهذيب النفوس و تزكيتها، و بناء علاقات إنسانية متينة، و هي جزء من وصايا في عملية بناء المجتمع الفاضل و الراقي الذي يسعى إليه أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام، فكتمان السر يحافظ على خصوصية صاحبه، و يقلّل الظواهر الاجتماعية السلبية، و البشاشة جاذبة و مؤثرة في الأجواء التي تحيط بالبشوش فهي آلة ناجحة، و التحمّل الإيجابي للأقوال و الأفعال و تجاوز الأخطاء ينهي العيوب المحتملة، و المسالمة و المصالحة تستر العيوب ، و التحذير من الرضا عن النفس فإنّه يكثر السخط و الغضب عليها، فالدعوة هنا بالالتزام بحفظ الأسرار و إظهار البشاشة التسامح و التعفف و التواضع، و على رواية: «الْمَسْأَلَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ» بالتعفف عن السؤال فإنّه يستر العيوب و يحفظ صاحبها.

و الاجتهاد يبدأ بالنفس بالترتيب فإنّ الأساس بحفظ الآداب و الأخلاق في داخل نفس الإنسان فيحفظ بذلك أسراره و أسرار الآخرين و لا يهتك سترهم، و يتصف بقوة في شخصيته مع تواضع دون تكبر أو غرور أو عجب، ثم مرحلة خارجية في تعامله مع الناس فيكون بشوشا غير متجهم و لا منقبض، و لديه صبر و تحمّل و يحمل الآخرين بحسن الظن فيكون تحمّله الإيجابي قبرا للعيوب، ثم تأتي مرحلة التقوية بالثقة في النفس و ذلك بمسالمة الناس و تجريدهم من العداء، و الوقاية بحفظ كرامته و التعفف، فمجموعة الحكم هذه التي وضعها الشريف الرضي في حكمة واحدة تقع تحت عنوان فن السلوك النفسي و الاجتماعي ضمن مجموعة عناصر لبناء الشخصية الإسلامية الرصينة و العزيزة و التي ترقى بالمجتمع إلى مدارج أكمل.

و هذه الحكمة من ضمن مجموعة من الوصايا أوصى بها الإمام عليه السلام مالك الأشتر رحمه الله، و أولها: «يَا مَالِكُ اِحْفَظْ عَنِّي هَذَا اَلْكَلاَمَ وَ عِهِ، يَا مَالِكُ بَخَسَ مُرُوَّتَهُ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ،..»[2].

كتمان السر و حفظ الأسرار

«صدر العاقل صندوق سرّهِ»

إنّ الإنسان العاقل المدرك للأمور، الذي يضعها مواضعها، و يميّز بين النافع و الضار منها، و الجيد و الرديء، و يتصف بالحكمة و حسن التصرف يحافظ على السر و يكتمه و لا يفشيه، سواء كان هذا السر لنفسه أو أُودع عنده، و هذا خلق من الفضائل و أحد فروع الأمانة، و هو يحتاج إلى توجّه قوي و إرادة، فالحكمة تدعو إلى حفظ الأسرار و كتمانها.

و هذه الأمانة بحفظ السر قد تكون على مستوى بسيط لأسرار شخصية أو عائلية، و بين الأصدقاء و الزملاء كما تكون على قدر كبير مرتبطة بالمجتمع و الأمة، و هو أحد الآداب التي أوصى الأئمة عليهم السلام شيعتهم بها و أمروهم بحفظها فهي مقدمة لحفظ الدماء، فقد وردت الروايات بحفظ الأسرار، كما وردت بذم إذاعتها، و قد روي في نهج البلاغة «صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ»[3]، و روي «مَرْتَبَةُ اَلرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَ صَدْرُهُ خِزَانَةُ سِرِّهِ»[4].

و ترشد الحكمة -«صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ»- إلى التحفظ و الحذر، و كلمة «صندوق» تعطي معنى قوي في التوقّي و الكتمان فالصندوق موضع لحفظ المال و الأشياء النفيسة حذرا من اطّلاع الغير عليها، و صندوق الأسرار صدر صاحبها فلا يتحدث بها إلى أحد.

و قريب من هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السلام «صَدرُكَ أوسَعُ لِسِرِّك»[5]، و أمير المؤمنين (ع) «لاَ حَزْمَ لِمَنْ لاَ يَسَعُ سِرُّهُ صَدْرَهُ»[6].

و تتضمن الحكمة الحفاظ على الصمت و السكوت في مواقعهما، و حفظ اللسان من الانزلاق عن البوح بما لا يُقال.

و كما أنّ الصندوق لا يُفتح إلا عند الحاجة إلى تلك الأشياء من مال و نفائس كذلك يجب أن تبقى الأسرار محفوظة لا تخرج من صدر صاحبها إلا عند الضرورات، و إذا خرجت فقدت سريتها فلم تعد أسرارا.

و إطلاق الحكمة يشمل كل مواقعها فإنّ كل الأسرار يجب أن تُحفظ ابتداء من البيت و الأسرة خاصة في الأسرار الزوجية و الخلافات التي قد تقع بين الزوجين أو عموم الأسرة، كما أنّ المجتمع بحاجة إلى التعامل بحكمة في حفظ أسراره و خاصة عند من يلجأ إليه الناس في حل مشاكلهم و يضطرون إلى ذكر أسرارهم، فيحفظ أسرارهم و يتحفظ على خصوصياتهم، و يحافظ على كراماتهم، و يستر عيوبهم، و القضاء و المحاكم تحتفظ بالأسرار في قضايا الناس و خلافاتهم دون نشرها، و مجال الطب و التطبيب يحفظ أسرار المرضى دون البوح بها، و الدولة تحتفظ بما ليس من الصالح العام نشره و إذاعته فتعتبره من الأسرار.

و كثير من الأشياء لا يستقيم قضاؤها إلا بالسر و الكتمان فإن أُذيعت فشلت و لم تحصل نتيجتها المأمولة و يحرج أطرافها، سواء في أسرار البيوتات و الخلافات الزوجية، أو في المجال التجاري و الاجتماعي أو غيرها مما يستدعي الكتمان فإنّ إظهارها يزيد في تأزّمها، و منها ما يتعلق بالحروب و الأوضاع السياسية، فكثير من الأمور و القضايا أسرار يجب أن تكون محفوظة دون اطّلاع الغير عليها للحفاظ على أصحابها و مجتمعاتهم و البنية الاجتماعية و السياسية، و كان الشيعة و ما زالوا في موقع الاستهداف من العدوّ فكانت أوامر الأئمة عليهم السلام بكتمان أسرارهم و ذم إفشائها ضرورة عظمى، منها ما رُوي في نهج البلاغة من التوصيات التي تتعلق بحفظ الأسرار، قال عليه السلام: «مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ»[7]، «الْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ وَ رُبَّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ»[8]، «الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ»[9]، «وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ»[10].

فالعاقل هو من يدرك أهمية حفظ الأسرار و عاقبة كشفها، فيزن كلماته قبل النطق بها، و يحفظ لسانه فهذه صفة لأصحاب المروءات و الرصانة، و بالمقابلة فإنّ السفيه و الأحمق أو غير العاقل الذي لا يضع الأمور مواضعها هو من يكشف الأسرار دون إدراك تام، مما يعرّض أصحابها للضعف و الضرر.

و في ذم إذاعة السر رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام تأكيدات على أنّ إذاعة الأسرار غدر و خيانة، «الْإِذَاعَةُ خِيَانَةٌ»[11]، «إِذَاعَةُ سِرٍّ أُودِعْتَهُ غَدْرٌ»[12]، «مَنْ ضَعُفَ عَنْ سِرِّهِ فَهُوَ عَنْ سِرِّ غَيْرِهِ أَضْعَفُ»[13]، و عن الإمام الصادق عليه السلام تحذير من إذاعة الأسرار، قال (ع): «إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَيَّرَ أَقْوَاماً بِالإِذَاعَةِ فِي قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: ( وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه)، فَإِيَّاكُمْ والإِذَاعَةَ»[14]، و «و الْمُذِيعُ لِمَا أَرَادَ اللَّه سَتْرَه مَارِقٌ مِنَ الدِّينِ»[15].

و في حفظ اللسان و حسن استعماله دون كشف للأسرار روي عن أمير المؤمنين (ع) «اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ»[16]، «ضَبْطُ اللِّسَانِ مُلْكٌ وَ إِطْلَاقُهُ هُلْكٌ»[17]، «مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ»[18].

و قال عليه السلام في الكتمان و إيداع الأسرار: «أنجَحُ الامورِ ما أحاطَ بهِ الكِتمانُ»[19]، «لا تُودِعْ سِرَّكَ إلّا عِندَ كُلِّ ثِقَةٍ»[20]، «ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ المَوَدَّةِ ولا تَبذُلْ لَهُ كُلَّ الطُّمَأنِينَةِ»[21].

و الحفاظ على الأسرار يدل على نضج في الشخصية، و يقوي الثقة في الناس، و يحافظ على قوة العلاقات في الأسرة و المجتمع، و إفشاؤها من سمات السفه و الطيش، و السر أمانة و هو سرورك و أسيرك إن كتمته، و حزنك و أنت أسيره إن أفشيته، و كشف الأسرار يفقد الثقة بالكاشف، و يقلّلها في المجتمع، و قد روي عنه عليه السلام كثير من الحكم حول هذه المعاني من الكتمان، قال (ع): «الْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ»[22]، و «سِرُّكَ سُرُورُكَ إِنْ كَتَمْتَهُ، وَ إِنْ أَذَعْتَهُ كَانَ ثُبُورَكَ»[23]، «سِرُّكَ أَسِيرُكَ فَإِنْ أَفْشَيْتَهُ صِرْتَ أَسِيرَهُ»[24]، «كُنْ بِأَسْرَارِكَ بَخِيلًا، وَ لَا تُذِعْ سِرّاً أُودِعْتَهُ فَإِنَّ الْإِذَاعَةَ خِيَانَةٌ»[25]، «كُلَّمَا كَثُرَ خُزَّانُ الْأَسْرَارِ كَثُرَ ضِيَاعُهَا»[26]، «كَاتِمُ السِّرِّ وَفِيٌّ أَمِينٌ»[27]، «مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ»[28]، «مَنْ أَسَرَّ إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ضَيَّعَ سِرَّهُ»[29]، «مِلَاكُ السِّرِّ سَتْرُهُ»[30]، «لَا تُودِعَنَّ سِرَّكَ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ»[31]، «لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ»[32]،«لَا تُسِرَّ إِلَى الْجَاهِلِ شَيْئاً لَا يُطِيقُ كِتْمَانَهُ»[33]، « وَلَا تُودِعْ سِتْرَكَ إِلَّا مُؤْمِناً وَفِيّاً»[34].

أما هذا الزمن فهو زمن كنود ليس فقط مهملا في حفظ الأسرار بل مستمتعا بإذاعتها فيفشي صغيرها و كبيرها دون ضرورة و اضطرار، و يقوم بعضهم بالتجسس لإخراج تلك الأسرار و المعلومات من بواطن محالها إلى أجهزة ليأكل ثمرها دراهم معدودة فيُظلم بإفشائه الناس و يُقتلون و تُهدم بيوتهم و يُهجّرون.

هذا الزمن الكنود يتم الاختراق فيه بعمليات تجسس و بحث عن الأسرار و المعلومات، و تقوم الدول الخبيثة تحت مسميات واهية بعمليات واسعة للتجسس و تخزن معلوماتها المجموعة للانقضاض على الأشخاص و الدول حين تحين الفرصة، و كلها تحت شعار مخفي هو «الغاية تبرر الوسيلة».

تأثير الابتسامة على النفوس

«البشاشة حبالة المودة»

في تأثير البشاشة و الابتسامة على الآخرين رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، قوله: «الْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ»[35].

و البَشاشة هي ظهور الابتسامة و السرور على الوجه، و طلاقة الوجه و الابتهاج و الانشراح، و هي الصفة المطلوبة في التعامل مع الناس عامة، و من البَشَاشَة كلمة البَشوش أي الْمُبتَسم الضّاحِك.

و يقابلها العُبُوس و التّجَهّم و الاكفِهرار و هي صفات مذمومة في التعامل عامة، و قد تكون مقبولة في الحروب مع العدوّ و في القتال المباشر و قد لا تكون مقبولة كذلك.

و حِبالة أي مصيدة، و هي أداة مصنوعة من حبال يُؤخذ بها الصّيد.

و «الْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ» بمعنى إظهار البشاشة و الارتياح و لقاء الآخر أو الآخرين بالابتسامة و السرور و إظهار الانشراح تكون مقدمة لكسب مودتهم و صداقاتهم، فكأنّ البشاشة و طلاقة الوجه وسيلة أو آلة أو شبكة لاصطياد القلوب و وقوعها في المودة و المحبة، فالقلوب مجبولة على حبّ من أظهر لها الودّ و الارتياح، و الابتسامة هي أول رسالة إيجابية إلى قلوبهم و هي ما تترك انطباع أولي قوي.

و التشبيه هو أنّ الصائد أو الصيّاد هو البشوش أو صاحب البشاشة و الابتسامة، و الآلة أو الشبكة أو الفخ أو المصيدة هي البشاشة و الابتسامة و طلاقة الوجه، و المَصِيد أو موضوع الصيد هي القلوب، فإن بشاشة الوجه تغرس المحبة في القلوب و تجعلها تميل إليها و تتفاعل معها و تحبها.

و مثله ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «البَشاشَةُ فَخُّ المَوَدَّةِ»[36]، أي البشاشة آلة اصطياد المودة، و الفخ آلة أو أداة لاصطياد الطيور و بعض الحيوانات.

و الحكمة حث و دعوة إلى حسن المعاشرة و إظهار البشاشة و التبسم و الابتهاج في اللقاء مع النّاس فإنّ ذلك يؤدي إلى كسب مودتهم، و هذا من حسن المعاشرة و فنون التعامل مع النّاس، و يُروى عن النبي صلّى الله عليه و آله: «تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ»[37]، فصاحب الوجه المبتسم يقوم بتحويل اللقاء إلى حالة من التفاؤل و الأمل، يعطيها صاحب الابتسامة لمن يقابله، فهي عطاء و إحسان و صلة و كأنّها صدقة معنوية.

و قد يلتقي مريض أو زائر في مستشفى أو مراجع في مسألة إدارية أو دائرة حكومية موظفا لتخليص معاملة ما فإذا التقى بشخص بشوش مبتسم تفاءل بالخير و يشعر أنّ مسألته و حاجته ستنجز براحة، و إذا التقى بآخر عبوس مكفهر الوجه تشاءم و أنّ معاملته التي جاء من أجلها لن تنجز، و كأنّ الابتسامة وصفة سحرية في تأثيرها على الأنفس البشرية، فهذه الابتسامة و البشاشة وسيلة لفتح القلوب أو تليينها و توطيد العلاقات و تقويتها، و هي في صفتها ابداء الاستعداد بالتعامل الحسن و السعي للتفاهم و التعاون، و مقدمة من اللطف تجعل الإنسان أكثر قربا و محبة من الآخرين، فإنّ النّاس من عادتهم الميل و الانجذاب لأصحاب البشاشة و الذين يظهرون ملامح المودة و السعادة.

و للبشاشة تأثير أكبر على القلوب بإذابة التوترات الاجتماعية و إزالة الرواسب السلبية من القلوب الحاقدة أو تخفيفها، و روي عن النبي صلّى الله عليه و آله: «حُسْنُ الْبِشْرِ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ»[38]، و السّخيمَة بمعنى الحقد و الضغينة الموجودة في النفس، أي أنّ حسن البِشر و طلاقة الوجه يذهب الضغينة و يزيل الحقد من القلوب.

فإظهار البشاشة و الارتياح أمر مهم في التعامل و إن كان الشخصُ المبتسمُ حزينا نفسيا و يمر بأوضاع أو ظروف صعبة، أو بحالة نفسية شديدة، و يعاني من هموم و أحزان داخلية، فليحافظ على حزنه و آلامه في قلبه و يرجو من الله سبحانه و تعالى انفراجها، و يظهر البِشرَ و البشاشة للآخرين دون أن يثقلهم بهمومه أو يظهر توجعه و أحزانه، و في نهج البلاغة في صفة المؤمن العارف روي عن أمير المؤمنين عليه السلام «الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ»[39].

و للابتسامة و البشاشة و معاملة النّاس باللطف آثار على النفس و الآخرين، و في المثل الشائع «إذا لا تعرف تبتسم فلا تفتح متجرا» أي إذا لا تجيد البسمة و البشاشة و إظهار الارتياح للآخرين و أنت صاحب متجر أو دكان فلن تجذب و تكسب الزبائن، و سينفرون منك و لن يشتروا، و بالتالي ستنكسر تجارتك، فالأولى ألا تفتح متجرا من البداية لئلا تتضاعف الخسائر.

و الارتياح و الانشراح و حسن اللقاء مع النّاس بما يشمل البشاشة و الابتسامة و اللطف و المصافحة مأمور بها شرعا في اللقاءات الاجتماعية و العلاقات و الصداقات، و في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا، وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ اَلْبَشَاشَةَ وَ اَلْبِشْرَ، تَتَفَرَّقُوا وَ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ اَلْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَ»[40].

و ورد في صفة البشاشة عدد من روايات أمير المؤمنين عليه السلام، منها:

«الْبَشَاشَةُ إِحْسَانٌ»[41]، «الْبَشَاشَةُ أَحَدُ الْقَرَاءَيْنِ [الْقَرَابَتَيْنِ‏]»[42]، و بلفظ البِشر روي عنه عليه السلام:

«البِشرُ يونِسُ الرِّفاقَ»[43]،«الْبِشْرُ يُطْفِي نَارَ الْمُعَانَدَةِ»[44]، «البِشْرُ أَحَدُ الْعَطَاءَيْنِ»[45].

و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ و الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ، فَيَكُونَ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلَامِكَ و حُسْنِ بِشْرِكَ، و يَكُونَ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ و بَقَاءِ عِزِّكَ»[46]، فتتعامل مع الناس ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم بلين الكلام و بشر الوجه، كما تتعامل معهم معاملة من يستغني عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزّك، دون سؤال أو تذلّل لهم أو طمع.

و الابتسامة الصادقة التي تعبر عن محبة و ترحيب هي حبالة المودة و طريق المبتسم للقلوب، و ليس ابتسامة المكر التي قد يُتضاهر بها دون صدق فإنّها نوع خداع لا مودة فيها، و في العالم الرقمي يفتقد الإنسانُ الروحَ الإنسانية و يحل محلها روبوتات صناعية خالية من التفاعل الإنساني و البشاشة و أخواتها من تبسم و بشر و لطف، و يسير إلى حالة من الجفاف.

ستر العيوب بالتسامح و ضبط النفس

«الاحتمال قبر العيوب»

في الحث على الصبر و التعقل و التسامح، و إخفاء عيوب و نواقص الآخرين إن وجدت و حفظ كراماتهم، قال عليه السلام: «الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ»، و في غرر الحكم قال عليه السلام «عَلَيْكَ بِالاحْتِمَالِ فَإِنَّهُ سَتْرُ الْعُيُوبِ»[47]، الاحتمال هنا بمعنى التحمّل و الصبر و التسامح و سعة الصدر و العفو دون انفعال و غضب، و العيوب هي النقائص و الأخطاء.

و المراد من الحكمة هو الصبر و التحمّل و عدم الغضب على ما قد يصدر من الآخرين من أخطاء أو ما يصيب الإنسان من مكروه، و عدم التسرع في ردود الفعل، فهذا التصبّر و التحمّل يخفي العيوب و يطمسها، فإنّ ردة الفعل و ما يقابلها من الآخرين من ردود أفعال مقرونة مع غضب و تشنّج تكشف عيوب و نواقص الطرفين، غير المتحمّل و خصمه.

فهذا الاحتمال يغطّي العيوب و يسترها فلا تظهر و لا تتفاقم مثلما يستر القبر و يخفي ما بداخله، و ليس إظهار الاحتمال و الحلم و العفو ضعفا و إنّما خلق يمارسه الصابر الحليم كمنهج أخلاقي و طريقة حياة و من خلفه قوة نفسية و ثقة بالنفس، روي عنه عليه السلام قوله: «وَجَدْتُ اَلْحِلْمَ وَ اَلاِحْتِمَالَ أَنْصَرَ لِي مِنْ شُجْعَانِ اَلرِّجَالِ»[48].

و الحياة عامة يتعرض فيها الإنسان إلى سوء تصرف من قبل الآخرين، أو ظلم، أو أذى و أضرار بقصد أو بدونه، و قد لا يكون له دخل في ذلك التعامل، فحلمه و تحمّله و كظم غيظه حينها يستر عيوب من اعتدى عليه، و عيوب نفسه إذ أنّ إظهار عيوب الآخرين يستدعي أن يكشفوا عن عيوبه أيضا، فحين المواجهة بالمثل، أو بردة فعل عنيفة، تظهر عيوب الطرفين.

و قد يخرج الكلام أو الخلاف بين طرفين عن السيطرة فيتحول إلى اتهامات و أكاذيب أو أكثر، و كل ذلك يمكن قبره ابتداء بالتحمّل و الحلم و التغاضي، و في صفة عباد الرحمن قال الله تعالى: «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا»[49]، و في كظم الغيظ قال الله تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»[50].

و في نهج البلاغة قال عليه السلام: «مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ، قَالُوا فِيهِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ»[51]، و في تمام نهج البلاغة إضافة «وَمَنْ تَتَبَّعَ مَسَاوِئَ الْعِبَادِ فَقَدْ نَحَلَهُمْ عِرْضَهُ»[52]، و عن الإمام زين العابدين (ع): «مَن رَمَى الناسَ بما فيهِم رَمَوهُ بما ليسَ فيهِ»[53].

و في الصداقات و العلاقات التي لا تخلو من أخطاء و زلات يحتاج الصديق إلى الحلم و العفو في علاقاته و إلا فرطت دون صديق، فالاحتمال يحفظ العلاقات بالترفع عن الزلات و التغاضي عن الهفوات فيمنع انهيار الصداقات،

قال أمير المؤمنين (ع): «زَيْنُ الْمُصَاحَبَةِ الِاحْتِمَالُ»[54]، «الْحَلِيمُ مَنِ احْتَمَلَ إِخْوَانَهُ»[55]، «مِنَ الْمُرُوَّةِ احْتِمَالُ جِنَايَاتِ الْإِخْوَانِ»[56]، «الِاحْتِمَالُ زَيْنُ الرِّفَاقِ»[57]، «مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ زَلَلَ الصَّدِيقِ مَاتَ وَحِيداً»[58]، «مِنَ الْكَرَمِ احْتِمَالُ جِنَايَاتِ الْإِخْوَانِ»[59].

و إنّ الاحتمال صفة للحليم، قال عليه السلام: «بِكَثْرَةِ الِاحْتِمَالِ يُعْرَفُ الْحَلِيمُ»[60]، و «زَكَاةُ الْحِلْمِ الِاحْتِمَالُ»[61]، فمن كان حليما صبورا يتحمّل أخطاء الآخرين و يتجاوزها بصبره و حكمته، فهو يمنع ظهور عيوبه بمنع إظهاره عيوب خصمه أو طرفه المقابل و من أراد به سوء، و هذه المعالجة تصدر من الحكيم الحليم و ليس من كل أحد، بل ممن يعي أنّه معرض للخطأ و أنّ كشف عيوب الناس سيتبعه كشف عيوب تنسب إليه صحيحة أو باطلة، و نتيجتها أنّه يحافظ على نفسه من التشويه، و على الآخرين من التعييب، و يبعد المجتمع من التشويش و التضخيم.

ستر العيوب بالمصالحة

«المسالمة خباء العيوب»

قد تحصل مشكلة ما تتبعها خصومة أو عداوة يستطيع أحد أطرافها نزع فتيلها و إبعادها عن الحالة التشنجية و تحويلها إلى الحالة العادية و الطبيعية من علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان، هي القائمة على التصالح و الموادعة و المهادنة، هذا المنهج نحو المسالمة يستر العيوب و يخفيها كما يحفظ كرامة الأطراف، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «المُسَالَمَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ»[62]، و في نسخ من نهج البلاغة «اَلْمَسْأَلَةُ خَبْ‏ءُ الْعُيُوبِ»[63]، و في نسخ من نهج البلاغة «الْمَسْأَلَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ»[64].

و هذه الحكمة قريبة في المعنى من سابقتها، و هي «الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ»، و لكنها متأخرة عنها رتبة زمنية فإن أخطاء الآخرين إن حصلت تحتاج إلى الصبر و الحلم ابتداء كردّ فعل عاقل و متأنّي، و ثانيا تحتاج إلى تضييق مساحة الأخطاء بالمسالمة و البعد عن حالة الخصومة و العداء، و هذه المسالمة سوف تستر العيوب «المُسَالَمَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ».

و الحكمة نصيحة للناس بنهج طريق المسالمة و التصالح فإنّه خير لهم من التخاصم و التشاجر، و بالتسالم يحافظون على ستر عيوبهم، و خصومهم، فالمسالمة مع الناس و التصالح و الوصول إلى حلول سلمية بعيدا عن حالات الخلاف و الغضب خباء و ساتر للعيوب، ذلك أنّ المسالمة تطفىء نيران الغضب و تهدئ القلوب فلا يظهر انفعالُ الأطراف بعد تصالحها عيوبَ بعضها لعادة البشر في الركون عند المصالحة و المسالمة إلى الهدوء و التغاضي – و ليس ذلك مضطردا و لكنه كثير الحصول فإنّ من البشر من تصالحه فيغدر بك، و تهادنه فيخونك – فالغالب أنّ الناس تعادي و تظهر عيوب من يعاديها، و تسالم من يسالمها فتستر عيوبهم كما يسترون عيوبها، فالعيوب موجودة في أطراف الخصومة أو الخلاف و سوء الفهم و لكنها مستورة بالمسالمة التي أطفأت النائرة.

و روي عنه عليه السلام قوله: «وَجَدْتُ الْمُسَالَمَةَ مَا لَمْ يَكُنْ وَهْنٌ فِي الْإِسْلَامِ أَنْجَعُ مِنَ الْقِتَالِ»[65]، فالمسالمة و المصالحة أنفع و أكثر فائدة من القتال الذي يلزمه حروب و دماء ما لم يكن ضعف في الدين، و هذا من أساسيات منهجه عليه السلام في تقديم الحلول السلمية على الحرب و القتال إن استطاع إلى ذلك سبيلا فإن لم يكن «فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ»[66].

و هذه المسالمة هي نوع من الشجاعة يقوم بها الواثق و القائد المحنك في سبيل مصلحة الدين و الناس، و شرطها أن تكون لصالحهم لا على حسابهم.

هذه الحكمة «المُسَالَمَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ»، و سابقتها «الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ»، لها كثير من المصاديق في الحياة الاجتماعية اليومية، فقد يحدث خلاف بين زوجين فيتطور بينهما في الكلام فيتكلم أحدهما عن الآخر بسوء فيردّ عليه الآخر، فقد تتحدث الزوجة عن زوجها و عيوبه و عيوب أهله، فيردّ الزوج بعيوبها و عيوب أهلها، فتردّ هي و هكذا تخرج عيوبهما و أهلهما، و هذه تذكر كبداية في خلافات الزوجين في بعض الدول العربية.

كما تكون أيضا في خصومات و نزاعات الدول فإنّها إذا وقع بينها أزمات أو نزاعات يوجّهون إعلامهم لطرف النزاع و إخراج ما استطاعوا إخراجه من عيوبه، مما يحتفظون به في دوائر المراقبة، فيردّ الآخر بذكر عيوب الدولة الأخرى، و هكذا قد تستمر سنوات بعمر النزاع بينهم حتى تنقشع الأزمة فيهدأ الإعلام، و تتحول الدولة المتخاصمة إلى شقيقة.

و في الحالتين المذكورتين خصومة الزوجين أو الدولتين تأتي هاتان الحكمتان ناصحتين، فالتحمّل و الحكمة يقبر عيوبهما، و المسالمة و المصالحة تستر نواقصهما.

آثار الرضا عن النفس

«من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه»

تحذير منه عليه السلام للرضا عن النفس و ما يؤديه من العجب و الغرور و لما يتركه من آثار على صاحبه قال عليه السلام: «مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ»[67]، فالرضا عن النفس و توهم الأفضلية على الآخرين يجعل الإنسان يتجاوز عيوبه، فلا يقف عند إخطائه و مساوئه و لا يلتفت لها و لا يبصرها، و هي واضحة للآخرين فيعيبونه و يكثر الساخطون عليه و الغاضبون منه، فمن رضي عن نفسه لا يرضى عنه الناس بسبب ما يصيبه من اختيال و عجب و تبختر، و قد يظهر أقوالا و أفعالا لتوهمه بتميّزه مما لا يراه الآخرون تميّزا و فضلا، و قد يدّعي أمورا فيعارضه الناس في صدقه فيها فلا يرونه مستحقا لإدّعاءاته فيسخطون منه و ينفرون عنه، و حينئذ ينفتح الباب عليه فيما فيه و فيما ليس فيه من ذم و طعن و تُهَم.

فالراضي عن نفسه يثير سخط الناس عليه، و مقرون بسخط الله كما في الرواية عن أمير المؤمنين (ع) :«رِضَا الْعَبْدِ عَنْ نَفْسِهِ مَقْرُونٌ بِسَخَطِ رَبِّهِ»[68]، «مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ أَسْخَطَ رَبَّهُ»[69].

و الأمر يرجع إلى العلم و الجهل بالنفس و سوء تقدير لها، فمن عرف نفسه و قدرها علم أنّ مجهولاته أكثر بكثير من معلوماته و لا قياس بينهما، و أنّه إنسان ضعيف قد يتغير كل ما يعتبره فضلا و كمالا عنده من مال و جمال و جاه، و صحة و عافية، و جسم و هيكل، و متاع و أثاث في لحظة واحدة فلا يرضى عن نفسه أبدا بل يسعى إلى المزيد من الكمال، و من جهلها فإنه يرى نفسه أفضل و أكمل من الآخرين بقياسات يتوهمها، و يرضى عن نفسه فيتوقف عن السعي في تحسينها، فإذا أهملها دون أن يلتفت إلى آثار تلك النظرة الخاطئة فإنّه يقع في آثار سلبية ناتجة عن ذلك الرضى، فالعلماء كلما ازداد علمهم انكشف لهم جهلهم، و الجهال كلما زاد جهلهم زاد رضاهم بأنفسهم و غرورهم، و قد وصف أمير المؤمنين عليه السلام العالم بقوله: «الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ»[70]، و عن الإمام الصادق (ع) قال: «مَا أخَالُ رَجُلاً يَرْفَعُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهَا إِلاَّ مِنْ خَلَلٍ فِي عَقْلِهِ»[71]، و في الكافي عن أمير المؤمنين (ع): «إِعْجَابُ اَلْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ»[72]، فالعاقل يضع الأمور مواضعها و يعرف حسنها من قبحها، فالرضا عن النفس و الإعجاب بها و الترفع على الناس من القبح الواضح، و العاقل يدرك أنّ عنده عيوبا و يسعى و يجتهد في إصلاحها، و ليس ذلك في الجاهل.

هذا الرضا عن النفس و ما يلزمه من عجب و غرور يضعف قدرة صاحبه العقلية فلا يفكر بصورة صحيحة و سليمة، و في حكمة أخرى في نهج البلاغة قال عليه السلام: «عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ»[73]، فلا يرى الأمور على حقيقتها بميزان صحيح، و يقع في الأخطاء دون أن يدرك فإنّه قد يرى التكبر و التبختر هي الحالة المقبولة و هذا خطأ فإن الصحيح هو التواضع، و كأنّ عُجبه بنفسه قد حَسَد عقله، و روى الصدوق عن أمير المؤمنين (ع) «مَا هَلَكَ اِمْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ»[74]، بل يهلك من لا يعرف قدره.

و المراد من الحكمة ألا يسلك الإنسان هذا المنهج من الرضا عن النفس و العجب و الغرور، و يرى في نفسه أفضلية على الآخرين، و أنّه مميّز و كامل كما يُشاهد في بعض الأشخاص في أقوالهم و أفعالهم و طريقة مشيهم و معاملاتهم، فإن فعل ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، لأنّ الآخرون سينظرون إليه بازدراء و سخط، و يكثر الساخطون عليه و النافرون منه، و كذا لا ينبغي أن يرفع الإنسان نفسه فوق قدرها، بل يسعى في طلب كماله، قال عليه السلام: «شَرُّ النَّاسِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ خَيْرُهُمْ»[75]، و عوض ذلك أن يراقب الإنسان نفسه، و يسعى في إزالة نواقصه و عيوبه، و يسعى نحو الكمال و يتصف بصفاته من التواضع و التودد، فإنّ ذلك أقرب إلى الناس.

و إعجاب الإنسان بنفسه أحد الموبقات المهلكات كما الرواية عن رسول الله (ص) قال: «وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ»[76]، و قد يظنّ إنسان أنّه راض عن نفسه و مرغوب فيه و هو ليس كذلك بل مكروه مسخوط عليه، و قد تجد في المجتمعات من يرى نفسه دون عيوب، و يظنّ في نفسه الكمال و التميّز عن الآخرين، و يبالغ في مدح نفسه، و بيان مواقفه باستمرار و الحديث عن فضائله، و هذا الإعجاب خطير على النفس قد يؤدي بصاحبه إلى الهلاك، كما تجد في المجتمع العلماء و الحكماء و أهل الخير و التقوى ممن يسعى للكمال و صفاته التواضع و النبل.

  1. – نهج البلاغة، حكمة 6

  2. – تحف العقول عن آل الرسول (ص)، ابن شعبة الحراني، ص ٢٠١ (يَا مَالِكُ بَخَسَ مُرُوَّتَهُ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَ أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلطَّمَعَ وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ – وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَطْلَعَ عَلَى سِرِّهِ وَ أَهْلَكَهَا مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ،..)، تمام نهج البلاغة، السيد صادق الموسوي، ص ٧٤١ (يَا مَالِكُ ، بَخَسَ مرُوءته مَنْ ضَعُفَ يقَينه، أَزْرى بنِفَسهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَ أَفْسَدَ دينه مَنْ تَعَرّى عَنِ الْوَرَعِ، وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضرّه، وَ هَانَتْ عَلَيْهِ نفسه مَنْ أَطْلَعَ عَلى سرّه، وَ أَهْلَكَهَا مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لسانه،..)

  3. – نهج البلاغة، حكمة 6

  4. – تحف العقول عن آل الرسول ( ص )، ابن شعبة الحراني، ص ٢٠٢، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٧٥، ص ٣٩، و في تمام نهج البلاغة، مصادر نهج البلاغة وأسانيده، السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، ج ٤، ص ١٠، السيد صادق الموسوي، ص ٧٤١ (وَصَدْرُ الْعَاقِلِ خَزَانَةُ سرِّه)

  5. – نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، الحلواني، ص ١١٢

  6. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٧٧، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٥٣٨

  7. – نهج البلاغة، حكمة 162

  8. – نهج البلاغة، كتاب 31

  9. – نهج البلاغة، حكمة 48 (الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ).

  10. – نهج البلاغة، خطبة 203

  11. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢١

  12. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢١

  13. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٣٦، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢١

  14. – الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص ٣٦٩

  15. – الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٣٧٢، الكافي، الشيخ الكليني، ج ٨، ص ١٥٨

  16. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٣٣، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢١٤

  17. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٧

  18. – ، غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٠١، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢١٤

  19. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢١١، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ٥، ص ٢٦٣

  20. – تمام نهج البلاغة، السيد صادق الموسوي، ص ٩٨٨، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ٥، ص ٢٦٣

  21. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٤٨، ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ٥، ص ٢٦٣

  22. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  23. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٠٢، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٢٨٦، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  24. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٠٣، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٢٨٥، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  25. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٥٣١، – عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٣٩٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  26. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٥٣٤، – عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٣٩٦، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  27. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٥٣٩، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٣٩٥، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  28. – الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٣٨٠، خصائص الأئمة، الشريف الرضي، ص ١٠٨، غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٠٠، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص٤٤٣، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣٢٠

  29. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٠٤، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٤٤٥، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  30. – تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠، غرر الحكم ودرر الكلم ( فارسى )، عبد الواحد الآمدى التميمي (مترجم : محلاتى)، ج١، ص ٥١٩، شرح آقا جمال خوانسارى بر غرر الحكم ودرر الكلم ( فارسي )، جمال الدين محمد الخوانساري، ج ٦، ص ١١٧، شرح آقا جمال خوانسارى بر غرر الحكم ودرر الكلم ( فارسي )، جمال الدين محمد الخوانساري، ج ٧، ص ١٥٩، غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٠٢ (ملاك الشّرّ ستره)، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٤٨٦(ملاك الشّرّ ستره)

  31. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٤٣، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٥١٧، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢٠

  32. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٢٧٥، ص748، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم،عبد الواحد الآمدى التميمي، ص٣٢١

  33. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٤٩، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٥٢٨، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢١

  34. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٦٢، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٢١

  35. – نهج البلاغة، حكمة 6

  36. – تحف العقول عن آل الرسول (ص)، ابن شعبة الحراني، ص ٢٠٢

  37. – كنز العمال، المتقي الهندي، ج٦، ص٤١٠

  38. – الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص١٠٤

  39. – نهج البلاغة، حكمة 333

  40. – الخصال، الشيخ الصدوق، ص٦٣٣

  41. – غرر الحكم و درر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص١٨

  42. – المصدر السابق، ص٩٠

  43. – المصدر السابق، ص٤٥

  44. – المصدر السابق، ص٨١٥

  45. – المصدر السابق، ص٨٦

  46. – الكافي، الشيخ الكليني، ج 2، ص ١٤٩، معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص ٢٦٧

  47. – تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٣٣٥، غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٤٣ (عَلَيْكَ بِالاِحْتِمَالِ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ اَلْعُيُوبِ)، و روي أيضا في غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٣٩ (اِحْتَمِلْ مَا يَمُرُّ عَلَيْكَ فَإِنَّ اَلاِحْتِمَالَ سَتْرُ اَلْعُيُوبِ، وَ إِنَّ اَلْعَاقِلَ نِصْفُهُ اِحْتِمَالٌ وَ نِصْفُهُ تَغَافُلٌ)، و كذا في تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص 284، و عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٨٤

  48. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٣١، عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ٥٠٦

  49. – سورة الفرقان، آية 63

  50. – سورة آل عمران، آية 133- 134

  51. – نهج البلاغة، حكمة 35

  52. – تمام نهج البلاغة، السيد صادق الموسوي، ص١٥٠ (مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فيهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَمَنْ تَتَبَّعَ مَسَاوِئَ الْعِبَادِ فَقَدْ نَحَلَهُمْ عِرْضَهُ)

  53. – أعلام الدين في صفات المؤمنين، الحسن بن محمد الديلمي، ص٢٩٩

  54. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٩١، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠

  55. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٥٩، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠

  56. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٨١، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠

  57. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٥، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠

  58. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٦٠، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠

  59. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٧٣، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٢٠، غرر الحكم و درر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٨١ (من المروّة احتمال جنايات المعروف)

  60. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٠٤، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٢٨٦

  61. – غرر الحكم و درر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٨٢٠، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٧٨

  62. – نهج البلاغة، حكمة 6، اختيار مصباح السالكين، ابن ميثم البحراني، ص ٥٧٧، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، حبيب الله الهاشمي الخوئي، ج ٢١، ص ٩، بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري)، ج ١٤، ص ٥٠١، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج ١٠، ص ١٩١، في ظلال نهج البلاغة، محمد جواد مغنية ج ٤، ص ٢١٩

  63. – منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج ٣، قطب الدين الراوندي، ص ٢٦٤، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٨، ص ٩٧، شرح نهج البلاغة، ابن ميثم البحراني، ج ٥، ص ٢٣٨، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٦٨، ص ٤٢٧، تمام نهج البلاغة، السيد صادق الموسوي، ص ٧٤٢

  64. – نهج البلاغة، خطب الإمام علي ( ع ) ( تحقيق صالح )، ص ٤٧٠، و في خصائص الأئمة، الشريف الرضي، ص ١١٥ «اَلْمُسَالَمَةُ حبيب اَلْعُيُوبِ» لعلها تحريف لكلمة خبء (اَلْمُسَالَمَةُ خبء اَلْعُيُوبِ)

  65. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٣١، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤٤٥

  66. – نهج اللاغة، خطبة 168

  67. – نهج البلاغة، حكمة 6

  68. – غرر الحكم و درر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٨٩، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٠٨

  69. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٠٣، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٠٨

  70. – نهج البلاغة – خطبة 103

  71. – مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، علي بن الحسن الطبرسي، ص ٤٣٠

  72. – الكافي، الشيخ الكليني، ج ١، ص ٢٧

  73. – نهج البلاغة، حكمة 212

  74. – الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٤٢٠، الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٥٣٢

  75. – غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٤١٠، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٣٠٨

  76. – الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٨٥، من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج ٤، ص ٣٦١، و بلفظ الموبقات (..الْمُوبِقَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ) في المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ج ١، ص ٤، معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص ٣١٤، الخصال، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٨٤، الحكايات، الشيخ المفيد، ص ٩٨

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *