علي السراي

Loading

ولزينب كربلائها…

بقلم: علي السراي

يقيناً أيُ قائد مُلمٌ بفنون الحرب والقتال وجغرافية الأرض وطبيعة العدو من حيث العُدة والعدد وله جيش يأتمر بأمره يتيقنُ بالنصر ، سيما أن كان قتاله ضمن جبهة وقاطع محدد له، ولكن النصر ذاته سيكون محالاً بل مستحيلاً إن تعددت الجبهات عليه في وقت واحد ، إلا أن هنالك من كسر هذه العقيدة العسكرية وقاتل وانتصر في كل الجبهات …
إنها زينب… إبنةُ عليّ، وأُخت كربلاء وشعلتها الوقادةِ ولسان ثورة أخيها الناطق، ومن تسلمت قيادة النهضة والمسيرة من بعده، نموذج قيادي مُثقل بإرث جدُ مسموم، وأبِ مقتول ،وأم مغتصبُ حقها مكسورة الظلع، وأخ ذبيح على شط الفرات، وكفيل كالعباس قطيع الرأس والكفين، وأهل بيت وأبناء مجزرين مقطعين كالأضاحي، وهي غريبة وسط الاعداء والقتلة والسفاحين، ورغم ذاك، تنتصر في كل الجبهات وتوصل الرسالة إلى العالم… وهذا لن تجده إلا في مدرسة محمد وآل محمد صلوات ربي عليهم أجمعين…
فأول جبهة قاتلت فيها عقيلة الهواشم هي جبهة الأطفال والأيتام والثكالى وبقية ثقل الرسالة والحفاظ عليهم كما أوصاها قائدها الحسين. والجبهة الثانية التي قاتلت فيها جبهة الأسر والمسير إلى الكوفة ومن ثُم الشام وهي ترى رؤوس أهلها تعلو الرماح، والجبهة الثالثة والمؤلمة دخولها على الطاغية الملعون يزيد وأمام الناس وهي فخر المخدرات التي لم يَرَ شَخصها أحدُ من الرجال قبل كربلاء، والجبهة الرابعة هي حماية إمام زمانها عليل كربلاء زين العابدين سلام الله عليه من القتل على يد اللعين يزيد واستبسالها في الدفاع عنه، لقد كانت بحقّ جيش الحسين الذي أكمل المهمة المناطة به.
واهمٌ من قال أن كربلاء قد إنتهت ظهيرة يوم العاشر حينما رفعوا الرؤوس على الرماح… بل قد بدأت تواً، فقد أدى الحسين صلوات ربي عليه وأخوه و أبنائه وأصحابه أدوارهم على أكمل وجه، لتبدأ كربلاء زينب… سفيرة الحسين ووزيرة إعلامه وصوته الهادر الذي هز عروش الظالمين، والمهمة واحدة.. إيصال صرخة نهضة الحسين إلى العالم لتُحقق كربلاء أهدافها ومعطياتها وآثارها في واقع الأُمّة المتأزم ولتوقِضها من سُباتها وانتشالها من مستنقع ذُلها وخنوعها وإعادة الإسلام المحمدي الأصيل إلى سكته الصحيحة وإماطة اللثام عن وجه الإسلام السقيفي المنحرف بقيادة مُلاعب القرود يزيد لعنه الله. فلولا كربلاء زينب لما بقي أثراً لكربلاءأخيها الحسين، ولتمت الجريمة ومضت دون إحراز أهدافها المتوخاة منها.
وقفت كعبة الرزايا وأم المصائب فخر الهواشم كالجبل الأشم بين الاعداء في قبالة رئيس الدولة الطاغية المتجبر وفي عقر داره وخاطبته بكل شجاعة علي في الميدان قائلة ، ولئن جرّت عليَّ الدواهي مخاطبتك فإني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكثر توبيخك…فكان التحدي وسُجل إنتصار الكلمة على السيف…… يابن الطلقاء…فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا…فكان الوعد… الله أكبر … سيدتي.. يابنة علي… أيُ بلاغة وفصاحة وشجاعة وعنفوان وقلب تحملين؟ أيُ مراسٍ وعزمٍ وحزمٍ وثبات تملكين ؟ وأيُ شدةٍ وصلابةٍ وصبرٍ وجَلَدٍ ويقين تتنكبين ؟ فلا ضير ولاعجب…فأنت زينب بنتُ عليّ، العالمةُ الغير معلّمة والفَهِمَةُ الغيرُ مفهّمة، سيدتي جميعكم علي ، الحسن علي والحسين علي والعباس علي وأنتِ علي، ذلك هو أسد الله الغالب والطحان في الزمن العصيب.…
سيدتي …لقد هزمت يزيداً في عقر داره وأًوصلت صرخة أخيك الحسين فأوقضتِ الأمة ورُفع شعار يالثارات الحسين، ليبقى خالداً أبد الدهر بجواب لبيك ياحسين.. نعم سيدتي … بهذا الشعار انتصرنا في كل سوح الوغى والجهاد والضرب والطِعان ، في إيران والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين والبحرين واليمن وفي كل أرض كانت للحسين فيها صرخة رفض وإباء … ويبقى شعار هيهات منا الذلة مرفرفاً خفاقاً عالياً حتى يأذن الله بظهور حفيد الحسين الذي سيملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ليأخذ بثأر كربلاء وما جرى فيها على يد أبناء الطلقاء والاشقياء وأدعياء الدين…وتبقى كربلاء نهضة حسينية عباسية بقيادة زينبية ورسالة تقول اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى… فكان الإنتصار …
وسلام عليك سيدتي
يا بطلة كربلاء وصوتها الهادر الذي أصم مسامع الخافقين، وعلى مَدرَسَتُكِ التي خرّجت ومازالت أجيال وأجيال من الزينبيات العفيفات الطاهرات الملتزمات بدينَهُن وحجابَهُن ولم تُغرِهن المغريات…
اعظم الله تعالى لكم الاجر أيها الموالون ولعنة الله على الظالمين من الأولين والأخرين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *